مضيق هرمز… من يبتزّ من؟
مضيق هرمز… من يبتزّ من؟
ما يجري اليوم بين إيران وأمريكا لم يعد مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية تقليدية، بل أصبح أقرب إلى “حوار طرشان” طويل وممل؛ تهديدات متبادلة، استعراض للقوة، وتصريحات نارية تتكرر كل يوم، بينما الحقيقة على الأرض تقول إن كل طرف يعرف حدود اللعبة جيدًا، ويعرف إلى أي مدى يمكنه التصعيد دون الانفجار الكامل.
إيران تلوّح دائمًا بورقة مضيق هرمز، وتحاول تقديم نفسها كقوة قادرة على خنق الاقتصاد العالمي متى أرادت، عبر تهديد خطوط الملاحة والطاقة. ومجرد تصريح إيراني عن إغلاق المضيق كفيل بإرباك الأسواق ورفع أسعار النفط وإدخال العالم في حالة هلع اقتصادي.
لكن السؤال الحقيقي هنا:
هل نجحت إيران فعلًا في ابتزاز العالم؟
الجواب: نعم… إلى حدٍّ كبير.
فالعالم بأسره يرتجف كلما ارتفع منسوب التوتر في الخليج، لأن شريان الطاقة العالمي ما زال حساسًا لأي اضطراب في تلك المنطقة. لكن السؤال الأهم والأخطر:
من المستفيد الحقيقي من هذا الابتزاز؟
هنا تبدأ الصورة الحقيقية بالظهور.
أمريكا تبدو ظاهريًا وكأنها في مواجهة مباشرة مع إيران، لكنها في الواقع ليست المتضرر الأكبر من هذه الأزمة، بل قد تكون المستفيد الأول منها. فالولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط الخليج كما كان الحال سابقًا، بل أصبحت واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، إضافة إلى نفوذها الواسع على أسواق الطاقة الدولية ومصادر أخرى حول العالم.
وعندما ترتفع أسعار النفط والغاز بسبب التوترات، فإن أوروبا والصين والدول الصناعية الكبرى هي من تدفع الثمن الحقيقي، بينما الشركات الأمريكية العملاقة تحقق أرباحًا هائلة من بيع الطاقة والغاز المسال بأسعار أعلى.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يخرج ترامب سابقًا ويتحدث بعقلية رجل الأعمال الصريحة، قائلًا إن من يريد النفط والغاز فليتجه إلى أمريكا. فالرجل لا يخفي طريقة تفكيره؛ الربح أولًا… ثم تأتي السياسة بعد ذلك.
ما يحدث اليوم يبدو وكأنه “لعبة قط وفأر” متقنة الإخراج؛ إيران تصعّد، وأمريكا ترد، ثم تهدأ الأمور قليلًا، قبل أن يعود المشهد من جديد بصورة مختلفة، بينما يبقى العالم عالقًا في دوامة القلق والأسعار المرتفعة.
أما مجلس الأمن، فيبدو كعادته عاجزًا ومشلولًا أمام مصالح القوى الكبرى، وكأن العالم يدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها… أو كما يقول المثل الشعبي: “تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي 🤣”.
المعضلة الحقيقية اليوم ليست فقط في احتمال الحرب، بل في عالم أصبحت تُدار أزماته بالمصالح الاقتصادية لا بالمبادئ، وبحسابات الأرباح لا بحسابات العدالة. ولهذا قد تستمر هذه المسرحية الدولية طويلًا، لأن الجميع يصرخ أمام الكاميرات… لكن خلف الستار هناك من يعدّ الأرباح بهدوء.
بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
7 مايو 2026