بر الأبناء

بر الأبناء
بقلم ✍️ حسين القفيلي
إن أعظم ما تقر به العين وتنشرح له الصدور هو رؤية الأبناء الصالحين؛ فهم السند الحقيقي والثمرة الطيبة التي يغرسها الآباء ليجنوا ظلها في كبرهم. فالابن البار لا يقف دوره عند حدود أداء الواجبات التقليدية، بل يتجاوزها إلى استشعار مشاعر الوالدين، والحرص الدائم على إدخال السرور إلى قلوبهم، وحفظ ودهم في السر والعلن.
يتجلى صلاح الأبناء في سلوكيات تنبض بالوفاء والاحترام المتبادل؛ فتجدهم أحرص الناس على تلبية احتياجات والديهم، ومراعاة ظروفهم النفسية والصحية بكل لطف. يسعون دائماً خلف كل ما يُسعد آبائهم، ويتعمدون إخفاء أي أخبار مزعجة قد تعكر صفو حياتهم أو تقلق بالهم، كما يهتمون بأن يكونوا مرآة صادقة تعكس الأخلاق الرفيعة لعائلتهم، مبتعدين كل البعد عن رفقاء السوء وكل ما يشين السيرة.
في المقابل، يُؤسفنا أن نرى نموذجاً آخر يناقض الفطرة السليمة؛ أبناء يتنكرون لمعاني البر والأخلاق، ويمارسون سلوكيات هدامة تبدأ بافتعال العداوات من لا شيء، وتنتهي بقطع أواصر الود. ومن أسوأ ما يظهر في هذا النموذج نقل الأقاويل الباطلة التي توقع البغضاء في قلب الأب تجاه أصدقائه الأوائل، ورفضهم لأبسط مظاهر صلة الوفاء القديمة؛ كأن يعترض أحدهم بتهكم قائلًا لوالده حين يدعو صديقاً قديماً لتبادل أطراف الحديث معه أو لتناول وجبة الغداء أو العشاء من باب الكرم والود وحفظ الصداقه ماذا تريد منه؟ يكفي ما فات من العمر!”
متجاهلين بذلك عِظم الوصل وحفظ العشرة، وناسين التحذير النبوي الصارم في الحديث الشريف: “لا يدخل الجنة قاطع”، والذي يشمل بوعيده قاطع ود أبيه إن بر الأبناء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو ميزان إيماني وأخلاقي يحدد مصير العلاقة بين الأجيال. فلنحرص جميعاً على تنشئة أجيال تدرك أن رضا الآباء هو باب الجنة الواسع، وأن وفاءهم لأصدقاء ومحبي آبائهم هو امتداد أصيل لبرهم وحسن طاعتهم.



