كُتاب الرأي

جذور لا تغادر الذاكرة

جذور لا تغادر الذاكرة

حين ينبض قلب الرياض بحنين نجران

بقلم ✍️ حسين القفيلي 

قد تغترب عن أسرتك، ومدينتك، ومجتمعك.. حتى وإن كنت داخل وطنك وفي جوفه، فسوف يطاردك ذلك الشعور الخفي بالحنين. سيهزك الشوق إلى الأهل والأصدقاء، إلى الجيران، إلى الهواء العليل، والشارع الذي شهد خطواتك الأولى، وإلى المسجد والمدرسة؛ فكل تفصيلة صغيرة حولك ستتحول إلى مرآة تعكس ذكرياتك.

إن المكان الذي تقيم فيه طويلاً، ثم ترتحل عنه بعد عشرات السنين، يظل عالقاً في الوجدان لا تبرحه الأيام. حتى لو وفر لك هذا المكان البديل سبل عيش أرغد، وراحة أكبر، وخدمات أوسع، فإن جاذبية الجذور تظل أقوى من كل المغريات. إن حنين الإنسان لبيئته التي ولد فيها، وعاش بين دروبها، ودرس مع أقران طفولته على أرضها، سيظل نبضاً حياً لا ينقطع. ولعلنا حين نرى الطيور تهاجر مسافات بعيدة ثم تعود حتماً إلى أوكارها، ندرك أن العودة إلى الأصل هي فطرة الكون الكبرى.

تجربتي هذه الأيام والعيش في العاصمة الرياض هذه المدينة المتطورة التي تضاهي أجمل مدن العالم بكثافتها ومشاريعها وحيويتها ، لم ولن تنسيني مسقط رأسي. إنها لا تنسيني نجران، وتحديداً “حبونا” وقرية  “الجفة” ؛ تلك القرية التي تعلمت فيها أبجديات الحياة على مقاعد المرحلة الابتدائية. وكأنني الآن، وسط صخب العاصمة، أرى أمام عينَي بيوت الطين الحالمة بشموخها، وأشجار النخيل العملاقة التي تطل برؤوسها متكئة على أعمدة الزمان.

سبحان الله، يظل الحنين إلى مسقط الرأس مسكناً آمناً للقلب. فالمكان الذي نشأنا فيه لا يضم مجرد جدران وأتربة، بل يحمل بين زواياه أجمل الذكريات، وبساطة الطفولة التي ترفض أن تغيب، مهما تعاظمت مسافات المكان واتسعت حدود الزمان.

كاتب رأي 

Image

حسين محمد القفيلي

أديب وإعلامي و كاتب رأي وشاعر سعودى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.