إصلاح ذات البين

إصلاح ذات البين
طريق القلوب ووسام المسؤولية
بقلم: حسين القفيلي
إن السعي في الصلح بين الناس ورأب الصدع هو من أعظم الأعمال التي تقرب العبد إلى خالقه؛ وقد تواترت النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للحث عليه والترغيب فيه، لما يحمله من أثر بالغ في استقرار المجتمعات ونشر المحبة والسلام.
قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة».
عندما يعمل المصلح بنية صافية، وبعدل تام، واجداً نفسه على مسافة واحدة من كل الأطراف، بعيداً عن أي مصلحة شخصية أو بحث عن ثناء وسمعة، ليكون هدفه الأسمى هو ابتغاء مرضاة الله عز وجل، ورأب الصدع، وإطفاء نيران الفتنة قبل أن تعصف بالبيوت والأسر؛ فلا شك أنه سيحظى بالقبول والتأثير الإيجابي في نفوس المتخاصمين. وأقولها هنا عن تجربة حقيقية وعميقة.
يُعد الإنسان محظوظاً وممتناً حين يوفقه الله لنيل الثقة الكريمة من ولاة الأمر -حفظهم الله- وتكليفه بتمثيل مجتمعه وأهله؛ وهذا ما حظيت به بفضل من الله ثم بجهود مخلصة.
فهذا التكليف يُعد وسام شرف وتشريف، يعقبه تكليف ومسؤولية عظيمة. ومع أنني قد تنقلت عبر محطات متعددة في حياتي العملية، شملت العمل في المجالات التربوية عبر التعليم، والمشاركة الفاعلة في المجالس البلدية، والرسالة الإعلامية الهادفة، إلا أنه لا يوجد طريق يعدل طريق “إصلاح ذات البين” من حيث الأثر النفسي والروحي.
فكم تكون غامرة تلك السعادة، وساطعة تلك البهجة، حين يمنّ الله على العبد بتوفيق الفريق المعاون له في إنهاء خصومات وخلافات استمرت سنوات بين شخصين أو عائلتين، تحولت بعدها نار القطيعة إلى دفء المودة والتآخي!
وحين ترى مشكلة كادت أن تهدم أركان أسرة أو مجتمع للأبد وقد تلاشت وحلّ محلها الوفاق، فإنك تشعر وكأنك حققت معنى قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}.
إن خدمة الوطن وأهله في محافظة حبونا الغالية (شمال نجران) هي شرف لا يدانيه شرف، وأمانة نسأل الله أن يعيننا على أدائها على وجهها الأكمل.



