الحجاب… ثباتٌ لا تهزّه الموضة

الحجاب… ثباتٌ لا تهزّه الموضة
بقلم :د.جواهر الروقي
@joj_alrogi
في زمن تتبدل فيه الموضات بسرعة، وتتغير فيه الصور والأذواق من موسم إلى آخر، يبقى هناك ما لا ينبغي أن يتغير بتغير الزمن؛ دينٌ يُطاع، وقيمةٌ تُصان، وسترٌ تحفظ به المرأة كرامتها ، الحجاب ليس قطعة قماش تتبدل مع صيحات الموضة، ولا مظهرًا اجتماعيًا ينتهي بانتهاء موسم، وإنما هو عبادة وطاعة لله سبحانه وتعالى، ولذلك كان ثبات المرأة عليه قبل أن يكون ثباتًا على مظهر، ثباتًا على مبدأ ، قال الله تعالى:
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، وقال سبحانه: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59].
وحين يأمر الله، فإن المؤمن لا ينظر إلى الأمر بعين الموضة ولا بعين الناس، وإنما بعين الطاعة والمحبة والامتثال ، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
ومن هنا، فإن أعظم ما يحفظ الحجاب ليس الخوف من كلام الناس، وإنما استحضار أن وراء هذا الستر أمرًا من الله ، فإذا تغيّرت الموضة بقيت الطاعة، وإذا تبدلت الأذواق بقي الحكم، وإذا صفق الناس لشيء اليوم ثم تركوه غدًا، بقيت المرأة المؤمنة تعرف لماذا اختارت الستر ، وقد قال النبي ﷺ: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، والحياء ليس ضعفًا ولا انغلاقًا، بل خلق يرفع قدر الإنسان ويصون حضوره.
والحجاب لا يمنع المرأة من العلم، ولا من العمل، ولا من الطموح، ولا من النجاح؛ فالمرأة تستطيع أن تتعلم وتبدع وتقود وتنجز، وفي الوقت نفسه تحافظ على حجابها وحيائها ، فالإنجاز لا يحتاج إلى كشف، والقوة لا تحتاج إلى تبرج، والحضور لا يحتاج إلى التخلي عن الستر ، وما أجمل أن يكون الحجاب في زمن تتسابق فيه العيون إلى كل جديد، إعلانًا هادئًا بأن هناك امرأة تعرف أن قيمتها ليست فيما يراه الناس منها، وإنما فيما تحمله من إيمان وعلم وأخلاق.
ولعل أجمل ما يقال في ذلك:
**إذا كانَ ثوبُ الحيـا زينـةً
فكيفَ أُبدّلُ سترَ الكرام؟
أُحبُّ الحجابَ لأنهُ طاعةٌ
وليسَ اتباعًا لقولِ الأنام
تغيّرُ هذا الزمانُ كثيرًا
وثابتُ ديني… أجلُّ المقام**
فلا ينبغي للموضة أن تعيد تعريف الفضيلة، ولا للترند أن يعيد صياغة الثوابت، ولا لضغط المجتمع أن يجعل المرأة تنظر إلى حجابها وكأنه عبء ينبغي التخلص منه كي تبدو أكثر عصرية ، نحن لا نرفض الجمال، ولا التطور، ولا الأناقة؛ وإنما نرفض أن تصبح الأناقة في مواجهة الستر، وأن يُقدَّم التبرج باعتباره تقدمًا، والحجاب باعتباره تأخرًا. فليس كل جديد تقدمًا، وليس كل قديم تخلفًا، والميزان عند المؤمن هو ما وافق الحق.
ولذلك، حين نقول «الحجاب… ثبات لا تهزّه الموضة»، فنحن لا نتحدث عن قطعة ترتديها المرأة فحسب، بل عن معنى أعمق: عن فتاة قد ترى كل يوم صيحة جديدة، لكنها تعرف أن دينها ليس صيحة، وأن طاعتها لله ليست ترندًا، وأن ما اختارته ابتغاء مرضاته لا ينبغي أن تتخلى عنه بحثًا عن إعجاب عابر ، تتغير الألوان، وتتبدل الأزياء، وتنتهي الموضات، لكن ما كان لله يبقى.
فكوني جميلة كما تشائين، أنيقة كما تحبين، طموحة كما تطمحين، واثقة كما ينبغي لكِ أن تكوني؛ لكن لا تجعلي الموضة تقود ثوابتك، ولا تجعلي الترند يحدد علاقتك بدينك ، فالحجاب ليس ما يغطّي المرأة فقط… بل ما يعلن أن لها ثوابت لا تكشفها الموضة ولا تهزّها الأزمان.
كاتبة رأي