كُتاب الرأي

لا تقنع بما دون النجوم

لا تقنع بما دون النجوم

الدكتورة جواهر الروقي 
‏@joj_alrogi

«إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ»

في بعض المواقف، تأتي الحياة لتختبر همّتنا بطريقة بسيطة جدًا؛ موقف عابر، شيء يفلت من أيدينا، زجاجة تسقط فتنكسر، وشظية تترك جرحًا في اليد ، نتوقف لحظة، نعالج الجرح، ونظن أن الحكاية انتهت عند ذلك الألم الصغير ، لكن بعض المواقف العابرة تحمل في داخلها معنى أكبر من حجمها؛ فهي تذكّرنا بأن الانكسار جزء من الطريق، وأن الجرح لا يعني أن نتوقف عن المضي.

فالزجاج حين يفلت من اليد لا يمكن إعادته إلى حاله الأولى، لكن الجرح الذي أحدثته شظاياه يمكن أن يُداوى، واليد التي تألمت تستطيع أن تعود لتعمل من جديد ، وهكذا هي الحياة؛ قد تسقط منا أشياء، وقد تنكسر بعض توقعاتنا، وقد تترك بعض التجارب أثرًا مؤلمًا في أرواحنا، لكن ليس معنى أن نتألم أن نتراجع، ولا أن نتعثر أن نتخلى عن الطريق.

الهمة الحقيقية لا تظهر حين تكون الأمور ميسّرة، وإنما تظهر بعد العثرة؛ حين نمنح أنفسنا وقتًا للشفاء، ثم نعود ، نعود أكثر وعيًا، وأكثر حذرًا، وربما أكثر قوة مما كنا عليه قبل الجرح ، ولعل أجمل ما نتعلمه من مثل هذه التفاصيل الصغيرة أن العودة بحد ذاتها انتصار على الانكسار؛ أن تُداوي جرحك دون أن تفقد رغبتك في مواصلة الطريق، وأن تتعلم من سقوط الأشياء دون أن تسمح لسقوطها أن يُسقطك معها.

فلا بأس أن نتوقف قليلًا حين تؤلمنا الحياة، ولا بأس أن نضمّد جراحنا، لكن لا ينبغي أن نجعل من الألم وطنًا دائمًا، ولا من العثرة نهاية الطريق.

دع الزجاج ينكسر إن أفلت من يدك، وعالج جرحك، ثم عُد إلى ما كنت تسعى إليه.

فالأشياء قد تنكسر، والجروح قد تؤلم، والطرق قد تتعبنا… لكن الهمة التي تعرف غايتها لا تقنع بما دون النجوم

كاتبة رأي 

 

 

الدكتورة جواهر الروقي

أديبة سعودية وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.