كُتاب الرأي

السعودية.. وطنٌ يسكن القلب ويصنع المستقبل

السعودية.. وطنٌ يسكن القلب ويصنع المستقبل

————————————

بقلم: البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي.

أستاذ جامعي سابق ـ مستشار وباحث في التخطيط الإستراتيجي والقيادة.

—————————————
نحتفل كل عام باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وهو يوم تتجدد فيه مشاعر المحبة والانتماء لوطن عزيز، لم تكن محبته بالنسبة لنا مجرد مناسبة عابرة بل شعوراً نشأنا عليه وتربينا في ظلاله  وانتقل من جيل إلى جيل حتى أصبح جزءاً أصيلاً من وجداننا وهويتنا.
في اليوم الوطني، نحتفل مع أسرنا وأهلنا وأحبابنا وأبنائنا، صغاراً وكباراً، لأن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، وإنما هو ذاكرة وبيت وأمان ومستقبل.. هو المكان الذي شهد طفولتنا، واحتضن أحلامنا  ومنحنا فرص الحياة والعمل والتعلم، ولذلك تأتي هذه المناسبة لتذكّرنا بقيمة ما نملكه من وطن، وبمسؤوليتنا تجاهه.
وما يزيد المملكة العربية السعودية مكانةً في نفوس أبنائها أنها تحتضن الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومهوى أفئدة الملايين حول العالم، وتعيش في رحاب منظومة من الأمن والاستقرار جعلت المملكة نموذجاً بارزاً في خدمة الإنسان وضيوف الرحمن.
ولأن المملكة تمتلك مكانة سياسية واقتصادية ودينية مؤثرة، فإن الحفاظ على أمنها واستقرارها ومكتسباتها مسؤولية وطنية مشتركة. وقد أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك الطموح والموارد والمكانة تحتاج إلى وعي مجتمعي يحافظ على مكتسباتها وإلى عمل مستمر يواكب تطلعاتها.
ولعل أبرز ما يميز المرحلة الراهنة في المملكة هو أن التنمية لم تعد تُقاس بالمشروعات وحدها وإنما بما تصنعه من أثر في حياة الإنسان. فالتوجه الحكومي يقوم على البناء والتطوير، والاستثمار في الإنسان وتحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات، وخلق فرص جديدة للأجيال القادمة، في إطار رؤية وطنية طموحة تستشرف المستقبل.
وهنا يصبح اليوم الوطني مناسبة للتأمل في معنى التنمية الحقيقية..  أن نبني المدن ونطور الاقتصاد ونرفع كفاءة الخدمات، وفي الوقت نفسه نبني الإنسان القادر على المشاركة في صناعة مستقبل وطنه.
كما أن أثر المملكة لا يتوقف عند حدودها فقد امتدت مبادراتها الإنسانية والإغاثية إلى مجتمعات وشعوب احتاجت إلى العون والمساعدة، انطلاقاً من حضور إنساني يعكس قيم المملكة العربية السعودية  ومكانتها ويجعل العمل الإنساني جزءاً من رسالتها تجاه العالم.
إن حب الوطن لا يُختزل فقط في مظاهر الاحتفال، ولا ينتهي بانتهاء اليوم الوطني فالوطن في وجداننا ليس مناسبة نحتفل بها مرة كل عام، بل محبة تسكن القلب كل يوم وانتماء  يتجدد مع كل صباح، ومسؤولية  نعيشها في أعمالنا وسلوكنا وعطائنا. فكل يوم هو يوم محبة للوطن، وكل إنجاز فيه هو احتفال حقيقي به..
فالمحبة الحقيقية تظهر في المحافظة على مكتسباته، واحترام أنظمته والإخلاص في العمل والحرص على أن يكون كل فرد شريكاً في مسيرة البناء.
وفي كل عام، يأتي اليوم الوطني ليقول لنا إن الوطن قصة مستمرة، كتب أجدادنا فصولها الأولى، وواصل الآباء بناءها، ونحن اليوم نحمل مسؤولية كتابة فصل جديد منها لأبنائنا وأحفادنا.
إنها المملكة العربية السعودية وطن الحرمين، ووطن الأمن والأمان ووطن الطموح والبناء. وطن نحبه لأننا ننتمي إليه، ونفخر به لأننا نرى حاضره ونستشرف مستقبله، ونؤمن بأن أفضل تعبير عن حب الوطن هو أن نكون جزءاً من تقدمه، وأن نحافظ على مكتسباته، وأن نترك للأجيال القادمة وطناً أكثر ازدهاراً واستدامة.
كل عام والوطن بخير، وكل عام والمملكة العربية السعودية تمضي بثقة نحو مستقبل يليق بمكانتها وطموح أبنائها.

كاتب رأي

البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي

أديب وكاتب رأي وأستاذ جامعي سابق في جامعة أم القرى ومستشار وباحث في التخطيط الاستراتيجي والقيادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.