” واحدة ترفعك و أخرى تهوي بك “

” واحدة ترفعك و أخرى تهوي بك “
…………
تُعدّ الكلمة من أعظم ما يملكه الإنسان، فهي ليست مجرد حروف تُنطق، بل رسالة تحمل أثرًا قد يمتد لسنوات. فقد تكون كلمة طيبة تُحيي الأمل في قلبٍ أنهكه اليأس، أو كلمة جارحة تُخلّف ألمًا لا يُنسى. لذلك قيل إن الكلمة سلاح ذو حدين؛ واحدة ترفعك، والأخرى تهوي بك.
إن الكلمة الطيبة تفتح أبواب المحبة، وتقوّي العلاقات بين الناس، وتبني الثقة والاحترام. فكم من إنسان تغيّرت حياته بسبب كلمة تشجيع من معلم، أو نصيحة صادقة من صديق، أو دعاء صادق من والد أو والدة. والكلمة الحسنة لا تحتاج إلى مال أو جهد كبير، لكنها تترك أثرًا عظيمًا في النفوس، وتزرع التفاؤل والأمل.
وفي المقابل، قد تكون الكلمة السيئة سببًا في كسر الخواطر، وإشعال الخلافات، وإفساد العلاقات. فكلمة استهزاء أو إهانة قد تجرح قلبًا بريئًا، وربما تدفع صاحبها إلى فقدان ثقته بنفسه. ولهذا كان الإنسان مسؤولًا عن كل كلمة ينطق بها، لأن آثارها قد تبقى حتى بعد أن ينساها قائلها.
وقد حثّ الإسلام على حسن اختيار الكلمات، فقال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ، وكثير من الآيات القرآنية وضحت تأثير كل من الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة ، حيث قال الله تعالى (( ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾
كما قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» . وهذا يدل على أن الكلمة الطيبة عبادة، وأن ضبط اللسان من علامات حسن الخلق والإيمان.
وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الكلمة أسرع انتشارًا وأكثر تأثيرًا، إذ قد تصل إلى آلاف الأشخاص في لحظات. لذلك أصبح من الضروري أن نفكر قبل أن نكتب أو نتحدث، وأن نسأل أنفسنا: هل ستكون هذه الكلمة سببًا في نشر الخير أم في إلحاق الضرر بالآخرين؟
وفي الختام، تبقى الكلمة أمانة في أعناقنا، فهي قادرة على أن تبني إنسانًا أو تهدمه، وأن تجمع القلوب أو تفرقها. فلنحرص دائمًا على أن تكون كلماتنا طيبة، لأن كلمة واحدة قد ترفع إنسانًا إلى القمة، وأخرى قد تهوي به إلى القاع.
……..
ابتسام عبدالعزيز الجبرين
نائب رئيس التحرير


