أصحاب الأثر

الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين..

الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين..
…………………

حين يُذكر العلماء الذين جمعوا بين رسوخ العلم، وسعة الخلق، وصدق التواضع، يبرز اسم الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين -رحمه الله- بوصفه أحد أبرز علماء المملكة العربية السعودية في العصر الحديث، فقد كان مدرسةً علميةً متكاملة، ومربّيًا فاضلًا، ومرجعًا شرعيًا يقصده الناس من داخل المملكة وخارجها، لما عرف عنه من علمٍ راسخ، وحكمةٍ بالغة، وحسن خلق، ورحمةٍ بالناس .

بن جبرين عالمٌ ولد وترعرع في مدينة الرياض ..
وعاش محباً للعلم والخير ،
لقد وهب الشيخ حياته لخدمة الإسلام والمسلمين، فلم يكن العلم عنده وسيلةً للشهرة، بل رسالةً يؤديها بإخلاص واحتساب. وكانت أبواب مجلسه مفتوحةً للجميع، يستقبل السائل والمحتاج، والكبير والصغير، بابتسامة صادقة، وكلمة طيبة، وصدر رحب، حتى أحبه الناس حبًا كبيرًا لما لمسوه فيه من تواضع جم، وبعدٍ عن التكلف، وقربٍ من عامة الناس قبل خاصتهم.

ومن أبرز الصفات التي عُرف بها الشيخ عبدالله الجبرين حبه العميق لفعل الخير، فقد كان يسعى في قضاء حوائج الناس، ويحرص على الإصلاح بينهم، ويحث على الصدقة وكفالة الأيتام ورعاية المحتاجين، وكان يرى أن العالم الحق لا يكتفي بإلقاء الدروس وإصدار الفتاوى، بل يكون حاضرًا في ميادين الخير والإحسان، نافعًا لمجتمعه بعمله قبل قوله.

كما عُرف رحمه الله بالزهد والورع، وشدة التمسك بالكتاب والسنة، مع حسن الظن بالناس، ولين الجانب، وسعة الصدر في الحوار، فكان مثالًا للعالم العامل الذي جمع بين قوة الدليل، ورقة القلب، وسمو الأخلاق. ولم يكن يتعالى على أحد مهما كان شأنه، بل كان يجلس مع الجميع بروح الأب الحاني، ويستمع إلى أسئلتهم بعناية، ويجيبهم بكل أدب وتواضع.

وقد تقلد الشيخ -رحمه الله- عددًا من المهام العلمية والشرعية المهمة، فعمل عضوًا في هيئة الإفتاء بالمملكة العربية السعودية، كما كان عضوًا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وشارك في التدريس في المعهد العالي للقضاء، وأسهم في تعليم طلاب العلم في المساجد والدورات العلمية، وألقى آلاف المحاضرات والدروس التي انتفع بها المسلمون، إضافة إلى مشاركاته في المؤتمرات والندوات العلمية داخل المملكة وخارجها، وترك مؤلفات نافعة وفتاوى أصبحت مراجع يعتمد عليها طلاب العلم والباحثون.

وكان الشيخ من أكثر العلماء اهتمامًا بتربية الأجيال، فحرص على نشر العقيدة الصحيحة، وتعليم الفقه والحديث والتفسير، وربط الناس بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فخرج على يديه عدد كبير من طلاب العلم الذين حملوا رسالته العلمية إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

ولم يكن تأثير الشيخ عبدالله الجبرين مقصورًا على الجانب العلمي فحسب، بل امتد إلى الجانب الإنساني والاجتماعي، إذ كان حاضرًا في مناسبات الناس، يواسي المصابين، ويعزي أهل المتوفين، ويشارك في إصلاح ذات البين، ويقدم النصيحة لكل من قصده، فغدا رمزًا للعالم الرباني الذي يعيش هموم مجتمعه ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم.

رحل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن الدنيا، لكن سيرته العطرة بقيت حية في القلوب، وبقي علمه ينتفع به الناس، وما تركه من مؤلفات ودروس وفتاوى شاهدًا على حياةٍ ملأها الإخلاص والبذل والعطاء. وسيظل اسمه حاضرًا في سجل العلماء الأفذاذ الذين خدموا دينهم ووطنهم وأمتهم بكل أمانة وصدق، رحم الله الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

………….

ابتسام عبدالعزيز الجبرين
نائب رئيس التحرير

 

 

ابتسام عبدالعزيز الجبرين

نائبة رئيس التحرير( كاتبة رأي ومؤلفة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.