ما تراه هو انعكاس
ما تراه هو انعكاس
وليد قادري
قيل قديماً (كلٌ يرى الناس بعين طبعه) وهناك مقولة أخرى حديثة (ما تراه في الناس يمثلك) وكلاهما يتحدث عن ذات الفكرة..
المقولتان عميقتان جداً، على المستوى الروحي والنفسي، ولعلي أتحدث قليلاً – قبل أن أصل للب المقال – عن علم ربما يراه الكثير شعوذة ودجلاً وضحكاً على الذقون، بينما أؤمن بأنه لا يوجد علم بلا فائدة وإن كانت مجهولة أو طفيفة..
هذا العلم هو ما يسميه محبوه (علم الطاقة) أو (قانون الجذب) كما ذُكر في كتاب (السر) الشهير، وبعيداً عن مضمون الكتاب والدورات التي تقدم فيه فإن الله سبحانه وتعالى خلق الكون ووضع له قوانين وسُنن تنطبق على الجميع بلا استثناء..
فمن أراد السعادة فلها قوانين، ومن أراد الغنى فله قوانين، ومن أراد السيطرة والقوة فلها قوانين، ومن أراد الشهرة فلها قوانين، ومن أراد التبحر في العلم فله قوانين وهكذا، من يريد السفر إلى النجوم ومن يريد النظر إلى الماضي أو المستقبل ومن يريد أن يترك أثراً في مجتمعه وكذا من يريد الجنة..
لكل شيء نواميس وقوانين وستستطيع تحقيق ما تريد إن التزمت بها، بغض النظر عن جنسيتك ونوعك وديانتك، سيعطيك الله ما تريد حينما تنفذ القوانين التي سُنّت لنا في الأرض، لذلك نجد -من غير المسلمين- من هو غني أو سعيد أو منجز أو مبادر و من ثم يخلد اسمه في التاريخ ..
الكون مكون من ذرات وذبذبات كما هو سائر خلقنا وكما نتج عن آخر اكتشافات فيزياء الكم، فنسيج الكون واحد بإتقان العليم الخبير، وهذه الذبذبات والذرات منها إيجابية وسلبية، فالإيجابية تستجيب لمثيلاتها وفي الأثر (تفاءلوا بالخير تجدوه) والسلبية تستجيب لمثيلاتها كمن يجذب المرض له ابتلاء من الله وفي الآية (وإذا مرضت فهو يشفين) فالله سبحانه لا يعطينا إلا كل صالح وجميل..
سُئل النبي ﷺ عن سر اجتهاده في العبادة رغم أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال (أفلا أكون عبداً شكوراً)، لنتأمل قليلاً في رده..
الله سبحانه وتعالى أعطى سيدنا محمد ﷺ نعمة عظيمة وهي أن (خُلقه) القرآن، أي أن محمداً ﷺ كان قرآناً يمشي في الأرض، ينشر الخير والإيجابية في كل مكان، وقانون الكون كما أسلفت يعطيك بالمقابل، فأحبّ المعلم الاعظم ﷺ أن يصل بمستوى عبادته وإيجابيته إلى أن يوازي نعمة القرآن وإيجابيته، فكما أعطاه الله قمة (الخير والإيجابية) في الدنيا وازاها بقمة العيادة ليكون أهلاً لهذه النعمة..
نعود لعنوان المقال، ما تراه في الناس يمثلك، هذا هو القانون، فكلما كنت سعيداً ومنتجاً سترى السعادة والإنتاج في الناس، وكلما كنت قلقاً حائراً سترى انعكاس ذلك على تعاملاتك مع الناس وترى فيهم خصالاً بشعة، وكلما تدنيت بمستواك وكنت (سلبياً) وترى الشر فيمن حولك فهذا (داشر) وهذا (صايع) وهذا (فهلوي) وهذا (ذيب) وهذا (ضايع) فتأكد أن بداخلك بعضاً منا تراه، فالمؤمن الحق والإيجابي يرى الخير حوله، وإن رأى ما يسوءه عالجه بأقوى سلاح إيجابي في الأرض وهو (الدعاء)..
ما تراه في ما حولك هو (أنت)، فكر فيها جيداً..
كاتب رأي

