مرر شعلة الإنجاز
آفاق في عين العالم
مرر شعلة الإنجاز
وليد قادري
تفتتح الألعاب الأولمبية العالمية بإيقاد الشعلة الأولومبية، وذلك تقليد عريق ممتد من نشأتها قبل ألفين ونيف من الأعوام، حيث أن الشعلة تمرر من دولة لدولة قبل بداية الألعاب يحملها عداؤون في محاكاة لمعاناة البطل اليوناني (ماراثون) الذي جرى مسافة كبيرة ليبلغ قومه بالنصر ثم توفي بعدها مباشرة من الجهد والإرهاق، فكُرّم إنجازه بإطلاق اسمه على سباق الجري الشهير، واستنسخت تجربته في فكرة الشعلة التي لا تنطفئ، ويستغرق تمرير الشعلة وقتا يقاس بالأسابيع، في إنجاز متواصل وخطوات لا تكلّ إلى أن تنتهي بإعلان بداية الألعاب..
نشتكي غالبا في حياتنا من ضعف أو قلة الإنجاز، نستيقظ صباحا فيمضي روتيننا اليومي بين صلاة ووجبات وعمل أو دراسة ثم قضاء وقت في المنزل مع العائلة أو المقهى مع الأصدقاء وينتهي اليوم بقراءة كتاب أو مشاهدة فيلم أو تصفح وسائل التواصل ثم ننام ونستيقظ في الغد لنكرر نفس الدائرة..
وهكذا بدون إنجاز حقيقي كما نعتقد، وهنا يكمن الخطأ من وجهة نظري..
الإنجازات البسيطة هي السبيل للإنجازات العظيمة، فلم لا نغير فكرنا ونعتبر كل شيء نفعله يومياً بمثابة إنجاز، فإشباع حاجاتك الروحية بالواجبات الدينية، وحاجاتك الجسدية بالغذاء والرياضة، وحاجاتك العقلية بالإطلاع والمشاهدة، لنعتبرها قطرات لا تتوقف من الإنجازات الصغيرة تنعشك من الداخل..
صفحتان في اليوم تعني ثلاثة كتب في السنة مثلاً وهذا إنجاز، المحافظة على الرياضة إنجاز، ولعبك مع الأطفال إنجاز، حتى النوم للراحة هو حق من حقوق جسمك عليك..
المهم أن لا تتوقف عند هذا الحد بل تزيد في إنجازاتك البسيطة، فتضيف صفحة كل مرة، وتقابل صديقا في الأسبوع، وتجري كيلومترين إضافيين في اليوم، وتذاكر أو تراجع عدة دروس بدلا من درس واحد، في تطور لا يجعلك تغير روتينك اليومي..
كان أهل علم الحديث (السنة النبوية) يمضون الشهور في المسير من بلدة لبلدة من أجل حديثٍ واحد، خطواتهم البسيطة هذه أنتجت لنا أسفاراً نقابس منها شعاع النور النبوي إلى اليوم..
فلماذا نبحث دوما عن تحقيق الإنجازات العظيمة دونما المرور بالإنجازات البسيطة اليومية، يجب أن نحفز أنفسنا وندعمها وندفعها للأمام لتحقق المزيد، وبعد ذلك نشارك تجاربنا الحياتية مع الآخرين، سواءً بكتابة المذكرات أو المنشورات والتغريدات في مواقع التواصل، أو حتى بالتواصل المباشر مع العائلة والزملاء والطلاب..
المهم أن تمرر شعلة الفكر والإنجاز وعصارة الجهد والعمل لمن يليك ولا تستصغر أي شيء فكل شيء حسن ستحاسب عليه أضعافاً مضاعفة..
أوصيك عزيزي القارئ في خاتمة الموضوع..
احتفل بإنجازاتك ومرر الشعلة ليبقى النور مضيئا أرجاء الكون.
كاتب رأي
