( إنّ هؤلاء يقتلون الأمل…! )
( إنّ هؤلاء يقتلون الأمل…! )
لا فائدة من هذه المحاولات البائسة!! ونحن من حفرة إلى أخرى! و إنها النهاية المُرة !! و نحن موتى لا محالة!! لا شك أن المستقبل مظلم …! وكثير من العبارات والكلمات الأخرى التي تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي.
وهذا الرصد والرصيد الهائل لما تحتويه بعض النفوس من السلبية والسوداوية للكون والحياة وللإنسان للأسف الكبير ! يتقبل بعضهم تلك الكلمات والعبارات على أنها الحقيقة التي يجب التسليم لها وأن هؤلاء خبروا واطلعوا على سجلات السماء والغيب وتحدثوا كما سمعوا وشاهدوا!!
والحقيقة المُرة أن الناس يستقبلون ويتقبلون كثيراً من تلك الترهات والمغالطات والأوهام والأكاذيب أحياناً كثيرة إذا كانت مصادرها لفئام من الناس يحسنون الظن بهم وهم ملء السمع والبصر في قنوات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وربما صبغت وألبست لباس الصدق واليقين !
وقد تنتقل تلك الأوهام والترهات والأكاذيب من حالتها كأخبار وصور عابرة ! وكلام مكتوب إلى واقع عملي بائس مشاهد بين الناس أنفسهم وبين الأسر والعوائل في رسائلهم وتساؤلاتهم وبرامج حياتهم اليومية! وتلك الطآمة الكبرى !
إننا حقيقة أمام أمرين هامين :
الأول : مصادر الإحباط والسلبية واليأس والقنوط والتي تسعى سعياً لإيقاف عجلة الحياة وسبل النمو والتطور والبناء ! من فئام تأثروا هم بها ! وعاشوا في تلك العوالم والأوهام والسراب ثم هم يقومون أن يطفحوا هذا الغباء والهباء والجهل والوهم إلى أناس آخرين يتلقون تلك الأوهام والأكاذيب للعمل بها أو في ظلالها وجعلها مبادئ وقيم دافعة نحو تغيير المسار الى إيقاف الجهود البشرية في إعمار الأرض والدفع بها إلى الأمام.
الثاني : الناس الذين يستقبلون كل شيء دون تمحيص أو نقد أو حتى تفكير بسيط فيه فهؤلاء الغنائم الباردة لأولئك.
إن ما يحتويه عقل الإنسان البسيط كما نرى هو حقيقة سلوكه وخلقه وتعامله وما صنع في عقله وفي قلبه سوف يؤثر فيه سلبا أو إيجاباً ويظهر ذلك في تعاملاته مع زوجته مع زوجها مع أولادهم مع الأبوين في المؤسسات في الشركات في السوق في الشارع عند محل العجلات عند الحلاق وعند كل تعامل.
إن صناعة إنسان كاسد محطم أينما يولي لا يأت بخير هي صناعة اليأس والأحباط والقنوط وقتل البقية من إنسانية الإنسان.
ولذا على كل إنسان على ظهر الأرض أن يكون كيّساً فطناً لبيباً عاملاً في حدود طاقاته وقدراته زارعاً في يومه وأسبوعه وشهره وعامه وحياته الأمل وهو يقاتل على أن يكون أثر على وجه الدنيا.
وإلاّ سوف يعدو عليه سُرّاقُ وقتلة الأمل! وينتزعون منه جمال حياته وسر سعادته وهدوء نفسه وحقيقة وجوده.
إنهم حقيقة يسرقون ويقتلون الأمل في الإنسان إذا غفل عنهم أو رضي بهم أو سلمهم مقاليد حياته وسار معهم فيما يهرفعون بما لا يعرفون.
في كثير من المجالس خير كثير ! وكذلك في كثير. من المجالس شر كثير ! هناك من يسوق للاوهام والأكاذيب والأباطيل ويقاتل من أجلها ! ومن أجل أقناعك بها ! ووسائل التواصل الاجتماعي ملآى بمن يقتلون الآمال ! بل يتفنون في دفن الآمال والأحلام والرؤى التطلعات حيّة !!
لذلك. على الإنسان الكيس اللبيب الفطن أن يفطن إلى أولئك الناس من العطّالين البطّالين ! وأن يعيش مع أهدافه ومقاصده ! وأن يخوض غمار البحار والمحيطات وأن يقاتل قتالا مريراً في الحياة من أجل تحقيق تلك المقاصد والأهداف والأحلام السامية !
كل من رسم التشائم والسواد في وجهك وعينيك أبتعد عنه أو أهجره هجراً جميلاً ! كل من تحدث بالاوهام والترهات والأكاذيب التي يراها هو فقط فارقه سريعاً ! وقل له : هذا فراق بيني وبينك !
الحياة الطيبة هي الأمل والتفاؤل والأخذ بالأسباب وحسن الظن بالله تعالى .
قال شاعر التفاؤل والأمل إيّليّا أبو ماضي :
قالَ السَماءُ كَئيبَةٌ وَتَجَهَّما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفي التَجَهّمُ في السَما
قالَ الصِبا وَلّى فَقُلتُ لَهُ اِبتَسِم
لَن يُرجِعَ الأَسَفُ الصِبا المُتَصَرِّما
قالَ الَّتي كانَت سَمائِيَ في الهَوى
صارَت لِنَفسِيَ في الغَرامِ جَهَنَّما
قُلتُ اِبتَسِم وَاِطرَب فَلَو قارَنتَها
قَضَّيتَ عُمرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّما
يا صاحِ لا خَطَرٌ عَلى شَفَتَيكَ
أَن تَتَلَثَّما وَالوَجهِ أَن يَتَحَطَّما
فَاِضحَك فَإِنَّ الشُهبَ تَضحَكُ
وَالدُجى مُتَلاطِمٌ وَلِذا نُحِبُّ الأَنجُما!!
المصلح والمستشار الأسري
د. سالم بن رزيق بن عوض

