رفقي الطيب والعطاء الصحفي الصيب

رفقي الطيب والعطاء الصحفي الصيب
مشعل الحارثي
لم يكن الأستاذ رفقي عبدالكريم طيب زميلا للحرف، والكلمة فقط ، بل هو أحد الذين أمضوا حياتهم بين القرطاس والقلم كصحفي موضوعي جاد في مسيرة عملية تجاوزت الثلاثة عقود، شغل فيها العديد من المناصب الصحفية المتميزة ، ومثل فيها إنموذجا مشرقا للإعلامي الوطني،وعُرف بين زملائه بقلمه الواعي، ونزاهته، ومهنيته العالية ، واشتهر بحرصه الشديد على الدقة والتحري في نقل الأخبار، والدفاع عن القيم الصحفية الصادقة .
ولن نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أنه من جيل الصحفيين الكبار الذين رافقهم في مسيرته بذلا وعطاء وثقافة ووعيا، يزين كل ذلك تواضعه الكبير مع زملائه وكل من عرفه، فحظي باحترام وتقدير المسؤولين، والأدباء، والزملاء في الأسرة الصحفية.
وخلال مسيرته الصحفية ارتبط اسم رفقي الطيب وبرز من خلال عمله بالعديد من المؤسسات الإعلامية الرائدة ،حيث بدأ مشواره عام 1397هـ (1977م) بجريدة الندوة إحدى أعرق الصحف بمكة المكرمة ، وتتلمذ على يد أحد روادها الكبار الأستاذ “حامد مطاوع”،وكان من أبرز الذين أسهموا في عطاءات جريدة الندوة حيث وظف خبراته المهنية في جذب الأنظار إلى الجريدة من خلال اخباره وتقاريره وحواراته وتحقيقاته الصحفية المميزة ، وتألقه في تغطية المؤتمرات الداخلية والخارجية التي تمثلها المملكة واحاديثه مع الرؤساء والملوك والأمراء وغيرهم ، ومنحه ذلك التميز التدرج في وظائف الجريدة من مراسل و محرر صحفي إلى مشرف على صفحة “نداء القدس”، التي كانت تهتم بالقضية الفلسطينية ومتابعة أحداثها وتطوراتها الإقليمية والعالمية. ثم مشرفا على الملحق الأدبي والثقافي بالجريدة ،ليقفز إلى منصب نائب رئيس التحرير، حتى تم تكليفه بتاريخ الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول ١٤٢٥هـ برئاسة تحرير جريدة الندوة ليعود إلى عرينه الأول ويساهم في انعاش الجريدة بعد أن ساءت أحوالها وقاربت على التوقف ، وفي اول اصدار جديد لها في عهده قام رفقي الطيب بتدوين اسماء مؤسسي الجريدة كل من الأستاذ أحمد السباعي،وصالح جمال بجوار ترويسة الجريدة ليؤكد بذلك على إحدى بصمات الوفاء والتقدير لجيل الرواد الأوائل.
وخلال مشواره الحافل بالعطاء عمل رفقي أيضآ مديراً عاماً للإعلام والعلاقات العامة في مؤسسات وشركات( مجموعة عبدالرحمن فقيه)، ومستشارا إعلاميا بها ،ثم انتقل للعمل في مطبوعات وإصدارات الشركة السعودية للأبحاث والنشر والتسويق ، ومن أبرزها عمله مراسلا دوليا لصحيفة الشرق الأوسط، ثم مديرا لتحريرها، كما عمل بمجلة المجلة، وبها كتب العديد من المقالات والتحقيقات والحوارات التي تناولت القضايا التاريخية والاجتماعية والأحداث السياسية والثقافية.
إن أكثر مالفت انتباهي وآثار إعجابي في هذا الرجل هو هدؤه واتزانه في أحاديثه ورصانته في تصرفاته وأخلاقه، واسلوبه الراقي في تعاملاته ، والأهم من ذلك تمسكه بمبادئه وقناعاته التي جبل عليها ، وهو ذلك الرجل الذي عرفناه و لم يتغّير، وبقيت طباعه الأصيلة منبعها الصدق والوفاء، ولم يتبدل عن قناعته في ترسيخ الكلمة الهادفة والمسوؤلة، وتأكيد حسه الوطني الكبير، ونبضه العربي الصادق، وكانت سمعته الطيبة ودماثة أخلاقه وتمسكه بالقيم الأصيلة التي تربى عليها تدل عليه طيبة وأصالة وعطاءاً وفكراً.
وقد عرفناه أيضآ رغم انشغالاته بالعمل الصحفي حريصاً على إداء واجباته الاجتماعية، والمشاركة الفعالة في معظم المناسبات الأدبية والإعلامية والثقافية .
ومع كل مفردات هذه السيرة العطرة والموجزة فمازال الأمل معلقا (بأبو عبدالكريم) ليروي لنا وللاجيال القادمة ذكرياته ومذكراته عن هذا المشوار المشرف والحافل بالعطاء والمواقف والأحداث والتحولات التنموية في مختلف المجالات، والتي عايشها ومن خلال منظوره الشخصي ، وهو بلا شك مشوار يستحق أن يروى ويوثق ، ولأنه من الرجال الذين يسبق أثرهم أسماءهم، وتسبق سيرتهم أي تعريف بهم .
كاتب رأي



