الثقافية

ثلوثية الطيب والوفاء للراحلين

ثلوثية الطيب والوفاء للراحلين

مشعل الحارثي

جاء في كتاب المستطرف: (الوفاء من شيم النفوس الشريفة، والأخلاق الكريمة، والخلال الحميدة، يعظم صاحبه في العيون، وتصدق فيه خطرات الظنون).
فالوفاء هو تاج الأخلاق وصفة الرجال العظماء؛ وهو ليس مجرد كلمات تُقال، بل أفعال تُترجم إلى مواقف ثابتة تُعزز الثقة وتبني العلاقات وتعكس هذه القيمة السمةالأساسية للرجال الأعلام الذين تركوا بصمات خالدة في مسيرة بناء الأوطان ،كما ينطبق على فاعله والمتحلي به قول الشاعر حافظ إبراهيم :
فالناس هذا حظه مال وذا
علم ، وذاك مكارم الأخلاق
وقول محمود سامي البارودي :
أسير على نهج الوفاء سجية ..وكل امرىء في الناس يجري على الأصل .

لقد تمثلت كل تلك المعاني لدى حضوري الأسبوع الماضي لقاء ثلوثية المستشار محمد سعيد طيب بجدة التي استضافت أبناء رجل الأعمال الراحل الشيخ صالح صيرفي رحمه الله وأقربائه وبمشاركة عدد من أصحاب المعالي والسعادة و المثقفين والإعلاميين ورواد الثلوثية ، وذلك لاستذكار السيرة العطرة للشيخ صالح صيرفي وتسليط الضوء على مسيرته الحافلة بالعطاء، وما تركه من آثار إنسانية ومجتمعية مستدامة امتدت إلى المساجد، والمواقع التاريخية النبوية، والمتاحف الإثرائية، والصروح العلمية، والمشاريع العمرانية، إلى جانب العديد من المبادرات الإنسانية التي أسهمت في خدمة المجتمع،
وأكدت أن القيم الجميلة المتأصلة مع الأجيال على مر التاريخ هي نفسها التي هيّأت المناخ والتربة الصالحة لكي يكون من أبناء مكة المكرمة والمناطق الأخرى رجالات أعلام قدموا الكثير.. وبذلوا الكثير فتركت أعمالهم بصمات مميزة على حركة النمو والتطوير التي شهدتها و تشهدها بلادنا في كافة جوانب الحياة..
لقد كان لثلوثية المستشار محمد سعيد طيب كمجلس ثقافي ومعرفي واهتمامها بمناقشة قضايا الفكر والأدب والشأن العام ، والاحتفاء بالشخصيات وتكريمهم في حياتهم ، دورها أيضا في انتهاج مسار اخر يعزز قيمة التكريم والوفاء للراحلين من أعلام الأدب والثقافة، وأصحاب الفضل والمبادرات الإنسانية، والباذلين في وجوه الخير والعطاء ، و تفانيهم في خدمة وطنهم ومجتمعاتهم ، والحريصين على تقوية وضمان استمرار الروابط الإنسانية السليمة .
واستكمالا لهذا النهج فقد قام صاحب الثلوثية ومؤسسها (ابو الشيماء) محمد سعيد طيب بحصر مجموعة رواد الثلوثية من الراحلين بالتعاون مع أحد رواد الثلوثية التربوي والزميل الصحفي الأسبق بجربدة البلاد الأستاذ خالد الحسيني وطرح هذه الأسماء على موقع الثلوثية لتذكير الأجيال بعطاء هؤلاء الرموز والأعلام وفضلهم على المجتمع ، وحثهم للدعاء لهم على حسن صنيعهم.
ولعلي هنا استذكر بعضا من امثلة وصور هذا الوفاء للراحلين ممن كان لي حضوة حضورها ، ومنها تكريم رجل الأعمال وصاحب الاثنينية الشيخ عبدالمقصود خوجة ، و رجل الأعمال محمد سراج عطار ، و د. عمر يحيى ، و د. سعيد السريحي ،و المستشار أحمد الحمدان، والشاعر محمد إسماعيل جوهرجي، و رجل الأعمال الشيخ صالح صيرفي وغيرهم .
وإذا كان الوفاء سنة الأوفياء وقيمة إنسانية رفيعة تحفز على البذل في خدمة البشرية وتأكيد رسالة الإنسان في بناء مجتمعه وإبراز قيمه الدينية والإنسانية الأصيلة ، فهي في ثلوثية(ابو الشيماء) ، تزف الوفاء والتكريم لأهله في ليالي تتجلى فيها أسمى المعاني الجميلة للاحتفاء بالعطاء الإنساني الذي يثري الوطن وتتسامي فيها القيم النبيلة ومشاعر الفخر والاعتزاز بهؤلاء الرموز الأعلام.
إن الوفاء وردُّ الجميل، ومقابلة الإحسان بالإحسان، والمكافأة للمعروف بمثله أو أحسن منه والدعاء لصاحبه – من الأخلاق التي حثَّ عليها ديننا الحنيف ،﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يشكُرُ اللهَ من لا يشكُرُ الناسَ))؛ ونحن لانملك الا ان ندعو (لأبو الشيماء) على هذا السنة الحسنة ، والنهج المميز ، سائلين الله أن يناله من ورائها اوفر الحظ و الأجر والثواب.

 

 

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.