كُتاب الرأي

بيت الجميح أحد معالم شقراء والعمارة النجدية

بيت الجميح أحد معالم شقراء والعمارة النجدية

مشعل الحارثي

تفضل رجل الأعمال الشيخ عبدالله عبدالرحمن الجميح (ابو بدر)باهدائي كتيب خاص عن بيت الجميح الاثري الواقع في محافظة شقراء مقر وسكنى ومنطلق اسرة آل الجميح ،وأحد المعالم التاريخية بالمحافظة، والذي يحظى بأهمية كبيرة نظرا لمكانته التراثية، وقد أعد هذا الكتيب الفاخر الأديب الدكتور عبداللطيف بن محمد الحميد ونشرته دار تراث الوشم .
وذكر لي الشيخ عبدالله الجميح أن اسرته تنحدر من آل غيهب من بني زيد التي سكنت محافظة شقراء وهم من أشهر البيوتات في ذلك الوقت التي جمع الله لهم مابين الوجاهة والزعامة والثراء ، وقد سبق أن تولى الشيخ محمد بن إبراهيم الجميح إمارة ‎الوشم في الدولة السعودية الأولى ١٢١٨ – ١٢٢٩هـ ، وقد كتب الأستاذ يوسف بن عبدالعزيز المهنا كتابا يتحدث عنه وعن سيرته .
وأما بيت الجميح الذي نحن بصدد الحديث عنه فبناه جد الأسرة عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجميح في حي الحسيني بتاريخ ١٨ ربيع الأول ۱۲۸۲ هـ ، اي قبل أكثر من (١٥٠) عاما، وسكنه أبناؤه وأحفاده من بعده ، ونظرا لسعة البيت وفخامته وعذوبة الماء فيه فقد كان يستقبل في ديوانيته الوجهاء والأعيان وزاور شقراء والتجار والأهالي ،وفي ديوانية المنزل نقش تأسيسي تاريخي يوضح تاريخ بناء هذا البيت .
ويمضي في حديثه فيقول : بعد وفاة الأجداد وانتقال أسرة الجميح إلى الرياض والى بقية المناطق الأخرى للعمل تحول البيت إلى مشروع آلجميح التطوعي “بيت المفاطير” والذي أصبح ملاذا ً للفقراء والمساكين من الصائمين في رمضان واحد الشواهد على العطاء الخيري لأسرة الجميح.
ويضيف( ابو بدر) قائلا : أنه خوفا من سقوط المنزل بسبب عمره الطويل وتأثر بعض أجزاءه، فقد جاءت مبادرة كل من الشيخ محمد ،وعبد الرحمن، وحمد العبد العزيز الجميح، بتمويل إعادة ترميم وتجديد بيت الأسرة والمحافظة عليه، وتمت الاستعانة بموقع آخر لاستمرار مشروع تفطير الصائمين، وانطلق العمل بهذا المشروع منذ منتصف عام ١٤٣١هـ وبجهود كل من الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله البخيتي والأستاذ عبدالله بن ناصر المجيول ،والأستاذ يوسف بن عبد العزيز المهنا ،والدكتور عبد اللطيف الحميد اعضاء لجنة التراث الأهلية بشقراء ،و أفتتح في حفل بهيج أثناء زيارة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا للسياحة والآثار إلى شقراء يوم الخميس ٢٦ ذي الحجة ١٤٣١ هـ الموافق ٢ ديسمبر ٢٠١٠م وبحضور الشيخ محمد بن عبدالعزيز الجميح والشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح .
وقد نال طراز ديوانية بيت الجميح ونقوشها وارتفاع سقفها الشاهق إعجاب سموه مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به في طراز العمارة التراثية التقليدية ، و أصبح يمثل ملتقى سنوي لعائلة الجميح يلتقون فيه ويستعيدون ذكريات ماضيهم وسير آبائهم واجدادهم .
من جانبه تناول الدكتور عبداللطيف الحميد في هذا الكتيب مكونات بيت الجميح فذكر أنه يمثل بعناصره المعمارية طراز العمارة التقليدية السائدة في المدن النجدية لبيوت الموسرين والأعيان سواء في اتساع مساحة المنزل بمفهوم ذلك العصر أو من حيث التركيز على زيادة حجم مجلس (ديوانية) البيت وارتفاع السقف المستند إلى سارية شاهقة تعبيراً عن الاهتمام بضيوف المنزل وكثرة الزوار .
وأضاف بان مساحة أرض البيت تبلغ حوالي خمسمائة متر مربع وهي مساحة كبيرة بمقاييس الماضي، مبنية بدورين وسطح بمسطحات بناء تبلغ ألف متر مربع تقريبا،ويجاور بيت الجميح بيوت العيسى والمهنا والسنيدي والهدلق والعبد اللطيف والعثمان وغيرهم.
كما تحدث عن الكثير من التفاصيل الفنية ومايحتوية البيت من زخارف ونقوش ومرافق مختلفة .
وبعد إعادة ترميم بيت الجميح فقد حظي بزيارات عدد من اصحاب السمو الأمراء ومنهم سمو الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة ،الرياض ، والأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود أمير منطقة القصيم ،والأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، والأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان، والأمير سلطان بن محمد ، وعدد من اصحاب المعالي وأعضاء مجلس الشورى، وأصبح ايضا مقصدا لعدد من الزوار من الداخل والخارج والمؤرخين والمهتمين بالتراث وفنون العمارة السعوديةالنجدية، وليستمر هذا العطاء التراثي الجميل من خلال كيان مؤسسات الجميح الخيرية المتعددة ، وما تقدمه من مبادرات تعزز القيم وترسخ الهوية الوطنية للمجتمع، وبما يتماشى مع نهج رؤية المملكة وغاياتها الطموحة.

كاتب رأي 

 

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.