كُتاب الرأي

‏قانون الرجال

‏قانون الرجال

بدر بن سالم 

حديثي هذا مع صديقي عبدالعزيز ابو خالد  عن قانونٍ قديمٍ ليس له دستور، يسمى عند العامة: «خلك رجال».
القانون باختصار هو كمال الرجولة.
الرجولة أن تحمل المسؤولية، وتصون كلمتك فلا تخلف وعدك،
أن تحترم غيرك، وتثبت في الشدائد،
وأن تتعامل بالحكمة، لا بالعصبية.
أما النساء، فهنّ يحتجن إلى ظلٍّ يحميهنّ ويُشبع غرورهنّ الجميل.
وفي كتاب “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة”، يُقال إن الرجل يفكّر في الغد وما بعده،
بينما المرأة تعيش اللحظة وتستمتع بملذّات يومها،
قد تُنفق مدخولها كلّه لأجل فستان، بينما الرجل يدّخر للغد ومسؤولياته.
ولنرجع إلى قانون الرجال في الحب:
الرجوع إلى الحبيبة ليس ضعفًا في الرجولة.
فإن رجعت لأنك اشتقت وضعفت أمام الحنين فقط، دون أن تتغيّر الأسباب التي فرّقتكم، فذلك تنازل عن الكرامة.
أما إن رجعت لأنك أدركت قيمتها، وتبيّنت أن الفراق كان سوء فهم أو لحظة غضب، فذلك قوة وشجاعة، لأن الاعتراف بالخطأ والإصلاح من صفات الرجال.
الرجولة ليست في البعد أو القسوة، بل في أن تعرف متى ترحل ومتى تعود، ومتى تكون الرحمة أعظم من الكبرياء.
قال تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم}، فهذه الآية تختصر روح الرجولة.
الرجولة ليست أن يخافك الناس،
بل أن يهابوا عدلك وخلقك.
فلا تجعلني جبارًا شقيًا، بل رجلاً يعرف متى يلين ومتى يقسو.
انظر إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما حين وقعت شاةٌ من فرس، فركض إليها ونفض عنها الغبار.
وانظر إلى المعتمد بن عباد، ملك الأندلس، حين تمنت زوجته أن تلعب بالطين، فصنع لها طينًا من المسك والزعفران.
وانظر إلى النبي محمد ﷺ حين ضمّ عائشة ليلة العيد، لترى فتية الحبشة يلعبون فرحًا، فكان الحب عنده سكنًا ورحمة.
وحتى ذاك الأعرابي الذي جاء للنبي ﷺ وقال: “إني أُقبّل أحد أولادي ولا أُقبّل الآخر”، فقال له ﷺ:
“من لا يَرحم لا يُرحم، أوَ تملك قلبًا لا رحمة فيه؟”
الحب والاهتمام لا ينتهيان،
كما قال عبدالله القحطاني( يعتبر الدكتور طبيب نفسي بارع ) حين سأله شاب: “إلى متى أتعاطف مع زوجتي؟”
فأجابه قائلًا:
“إلى أن تسمع يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، وإلا فأنت تقتلها.”
نحتاج إلى رفع الوعي والتثقيف في فهم العلاقة بين الرجل والمرأة.
وليس الضعف للمحبوبة ذلًا للرجل،
فـعمر بن الخطاب رضي الله عنه، صرخت عليه زوجته بمسمع رجلٍ جاء يشكو زوجته،
فلما رأى ذلك الشاكي الموقف، علم الدرس، وقال عمر: “إنها شريكة لي في حياتي، تتحملني وأتحملها.”
الحب بين الزوجين يجب أن يكون كـ زجاجة السراج،
تُنير ولا تسمح للحشرات بالاقتراب،
أي لا تسمح لأحد بالتدخل في حياتكما،
فليس مفتاح بيتك يُفتح لأبواب كل المدينة.
وفي الختام، أستشهد بقول الشاعر  الكبير ياسر التويجري:
عذرك هزيل وسالفتك أجوديه
بعض الحكي ماهوب مفروض ينقال
إن كان عذرك بالخطأ طيب نيّة؟
لا تصير طيّب، حاول تصير رجال

كاتب رأي 

بدر بن سالم

كاتب رأي وروائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.