كُتاب الرأي

شرف المواجهة ومرارة الغدر

شرف المواجهة ومرارة الغدر

لا أخشى عدواً أعرف أنه عدوي بقدر ما أخشى صديقاً لا أعرف متى أصبح عدوي

فالعدو الواضح يمنحك على قسوته شيئاً من الأمان
تعرف أين يقف وتعرف ماذا يريد وتتهيأ لما قد يأتي منه

أما الغدر فلا يأتيك من الجهة التي تنظر إليها
بل من الجهة التي اطمأننت إليها

ولهذا تخيلت أن أقف أمام أسد أعرف أنه قادر على افتراسي فوجدت المواجهة معه أهون على النفس من أن أمشي مطمئناً إلى جوار إنسان أحسبه رفيقاً بينما ينتظر اللحظة التي أدير فيها ظهري

ليس لأن الأسد يعرف الشرف أو الغدر
فهو حيوان تحكمه فطرته

لكن لأنني أعرف ما ينتظرني منه

أما الإنسان فقد يمنحك يداً لتصافحه ويخفي في الأخرى ما يؤذيك

وهنا تكمن مرارة الخيانة

فالأذى حين يأتي من عدو يؤلمك بما فعل
أما حين يأتي ممن وثقت به فإنه يؤلمك مرتين

مرة بما فعل

ومرة لأنك لم تكن تتوقع أن يكون هو من يفعل

الأول يجرح الجسد فتنتهي المأساة
والثاني يجرح الروح فيبقى الأثر ندبة لا تبرأ

وربما لهذا لا تكون أقسى الخيانات تلك التي نخسر فيها شيئاً
بل تلك التي نخسر بعدها قدرتنا على الاطمئنان

فقد تسامح من غدر بك
وقد تنسى ما صنع
لكن شيئاً صغيراً في داخلك سيظل يسأل كل يد تمتد إليك بعده

هل هي يد تمسك بي
أم تنتظر فقط أن أطمئن إليها؟

وحين تصل النفس إلى ذلك المكان الذي تضيق فيه الحيلة ويصبح السؤال أكبر من الإجابة لا أجد أوسع من أن أقول

لا حول ولا قوة إلا بالله

لا أقولها لتسقط أقنعة الغادرين
ولا لأنتظر بها انتقاماً ممن أساء

أقولها لأسترد أنا قوتي

لأتذكر أن ما عجزت عنه قدرتي لا يعجز عنه الله
وأن الذي خذلني لا يملك أمري
وأن الخيانة مهما آلمتني لا ينبغي أن تمنح صاحبها حقاً آخر في أن يسكن بقية حياتي

فالعدو الذي أعلن عداوته علمني أن أحذر منه

أما الذي غدر بي فقد علمني درساً أصعب

أن أحذر دون أن أفقد قدرتي على الثقة
وأن أسامح دون أن أفقد قدرتي على التذكر

كمال محمد عثمان

Kamal-othman@hotmail.com

 

 

‫2 تعليقات

  1. اخي ابا محمد كلمات دائما تظهر الحقائق والشيء المختفي عن كثير من الناس سلمت وسلمت اناملك ما تدونه. جواهر انا بنفسي اعتز بها وفقك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.