الأخضر.. حين تتحدث السعودية بلغة الانتصار

الأخضر.. حين تتحدث السعودية بلغة الانتصار
روان صالح الوذيناني
في ليلة استثنائية، تزينت فيها المدرجات باللون الأخضر، وتعالت فيها أصوات الجماهير السعودية، كتب المنتخب السعودي فصلًا جديدًا من فصول المجد، بعدما حسم مواجهته أمام المنتخب الإماراتي في نهائي كأس الخليج «خليجي 27»، ليعتلي منصة التتويج ويهدي الوطن فرحة جديدة تليق باسم السعودية ومكانتها.
لم تكن المباراة مجرد 90 دقيقة داخل المستطيل الأخضر، بل كانت حكاية وطن بأكمله؛ وطن ينتظر، وجماهير تهتف، وراية خضراء ترفرف في كل زاوية، ولاعبون حملوا على أكتافهم طموح الملايين، ودخلوا المواجهة وهم يدركون أن خلفهم شعبًا لا يكتفي بالمشاهدة، بل يعيش تفاصيل المباراة لحظة بلحظة.
منذ صافرة البداية، ظهر الأخضر بصورة الفريق الذي يعرف ماذا يريد، حاضرًا في المواجهة، قويًا في شخصيته، ومؤمنًا بأن القميص الذي يرتديه ليس مجرد قميص رياضي، بل راية وطن.
وكانت مواجهة الإمارات امتدادًا لمشوار شاق خاضه المنتخب السعودي في البطولة، مشوار لم يكن طريقه مفروشًا بالسهولة، لكنه كان مليئًا بالإصرار والعزيمة. تجاوز الأخضر مراحل البطولة بثبات، وواصل طريقه حتى بلغ النهائي، ليضع أمام عينيه هدفًا واحدًا: الكأس.
وفي المدرجات، كانت الحكاية مختلفة.
آلاف الأصوات اجتمعت على كلمة واحدة: السعودية.
أعلام الوطن ارتفعت، والهتافات ملأت المكان، والقلوب كانت تنبض مع كل هجمة، وكل تمريرة، وكل فرصة، حتى بدا المشهد وكأن المدرجات نفسها تخوض المباراة إلى جانب اللاعبين.
الجماهير السعودية لم تكن مجرد جمهور؛ كانت اللاعب الثاني، وكانت الحكاية التي لا تكتمل البطولة من دونها.
وحين جاءت لحظة الحسم، لم يكن الفرح عابرًا.
كانت فرحة وطن.
فرحة أم وأب يتابعان المباراة، وشاب يرفع علم السعودية، وطفل يرتدي قميص الأخضر ويحلم أن يكون يومًا أحد نجومه، وفرحة كل سعودي وجد في انتصار المنتخب مساحة جديدة للفخر بوطنه.
هكذا تكون الرياضة حين تتحول إلى ذاكرة وطنية.
الأخضر اليوم لا يضيف كأسًا إلى سجله فحسب، بل يضيف ليلة جديدة إلى ذاكرة السعوديين، ليلة ستبقى مرتبطة بالهتاف، والراية، والفرح، وبذلك الشعور الذي لا يمكن وصفه عندما ينتصر المنتخب الذي نحبه.
ومن جدة، المدينة التي احتضنت هذا الموعد الخليجي، خرجت ليلة مختلفة؛ ليلة تزينت فيها السماء بالأخضر، وامتلأت فيها القلوب بالفخر، وترددت فيها عبارة واحدة من قلب كل سعودي:
هذا وطننا.. وهذا أخضرنا.
انتصار المنتخب السعودي لم يكن وليد لحظة واحدة، بل ثمرة عمل وطموح وإصرار، ورسالة جديدة بأن الرياضة السعودية تمضي بثقة نحو مستقبل أكبر، مستندة إلى دعم لا محدود، وإلى جيل يؤمن بأن القمة ليست محطة يصل إليها، بل مكان يستحق أن يبقى فيه.
وفي كل مرة يرتفع فيها العلم السعودي فوق منصات التتويج، يتجدد الشعور بأن هذا الوطن لا يكتفي بصناعة الإنجاز، بل يصنع معه قصة تُروى.
اليوم، يكتب الأخضر اسمه في سجل خليجي 27، ويمنح جماهيره ليلة من الفخر لا تشبه سواها.
ليلة تقول إن خلف هذا القميص شعبًا كاملًا، وخلف كل لاعب حلم وطن، وخلف كل انتصار حكاية أجيال آمنت بأن السعودية تستطيع.
مبروك يا وطن.
مبروك لكل سعودي وسعودية.
مبروك للأخضر الذي جعل الفرح سعوديًا، واللون أخضر، والليلة من ليالي الوطن.
فوزٌ يليق بالسعودية،
وكأسٌ يليق بالأخضر،
وفرحةٌ تليق بوطنٍ اعتاد أن يكون في الصدارة.
وفي ليلة التتويج، لم يكن السؤال: من فاز؟
فالإجابة يعرفها كل من ارتدى الأخضر، وكل من رفع العلم، وكل من هتف من قلبه:
سعودية.. سعودية.. سعودية
كاتبة رأي



