العقل لا يحتاج إلى حارس بقدر ما يحتاج إلى ميزان

رد على عزيزي رئيس التحرير الأستاذ محمد الفريدي حول مقاله الجميل «المعركة الآن على عقولنا»
العقل لا يحتاج إلى حارس بقدر ما يحتاج إلى ميزان
قرأت مقال عزيزي رئيس التحرير الأستاذ محمد الفريدي «المعركة الآن على عقولنا» ووجدت أن الفكرة التي يطرحها جديرة بالتأمل خصوصاً في زمن أصبحت فيه المعلومة أسرع من قدرتنا على فحصها وأصبح التأثير في الإنسان ممكناً من شاشة صغيرة يحملها في يده
لكنني أرى أن هناك زاوية أخرى ربما تكون أكثر خطورة
فالمعركة على العقل لا تبدأ دائماً عندما يحاول الآخر تضليلنا بل قد تبدأ عندما نتوقف نحن عن مساءلة أنفسنا
فالإنسان لا يصدق المعلومة الكاذبة دائماً لأنها محكمة الصنع بل كثيراً ما يصدقها لأنها توافق ما يريد أن يصدقه
وهنا تكمن المشكلة
فالذي يحب قد يبالغ في رؤية المحاسن والذي يكره قد يبالغ في رؤية العيوب وكلاهما قد ينظر إلى الحقيقة بعين واحدة
لذلك فإن حماية الوعي لا تكون فقط بكشف الشائعة ولا بمواجهة الحملات الإعلامية ولا بالتحذير من محاولات التأثير الخارجي
حماية الوعي تبدأ من بناء إنسان يستطيع أن يشك حتى في الفكرة التي تعجبه وأن يبحث عن الحقيقة حتى عندما تكون مخالفة لقناعته
فالوعي الحقيقي ليس أن نعلم الإنسان ماذا يصدق بل أن نمنحه الأدوات التي يعرف بها لماذا يصدق
وهناك فارق كبير بين الأمرين
وأخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع أن ينقسم وعيه إلى معسكرين
معسكر يرى كل شيء جميلاً ويرفض الاعتراف بالخلل
ومعسكر يرى كل شيء مظلماً ويرفض الاعتراف بالإنجاز
فكلاهما في النهاية أسير لصورة مسبقة
والعقل الحر لا يسكن في أحد الطرفين
إنه يستطيع أن يرى الإنجاز فيحترمه ويرى الخطأ فينتقده ويرى الوطن أكبر من المسؤول ويرى الدولة أكبر من القرار ويرى المستقبل أكبر من أزمة عابرة
ومن هنا أعتقد أن المعركة الحقيقية ليست على عقولنا فقط
بل داخل عقولنا أيضاً
إنها معركة بين المعرفة والانطباع
وبين الحقيقة والرغبة
وبين السؤال والحكم المسبق
وبين عقل يبحث عن الدليل وعقل يبحث عما يؤكد ما يؤمن به مسبقاً
وقد نستطيع إغلاق آلاف الحسابات التي تنشر التضليل لكننا لن نستطيع حماية المجتمع إذا لم نبن في داخله عقلاً يصعب تضليله
وقد نحذف خبراً كاذباً في دقائق لكن خبراً آخر سيظهر بعده
أما الإنسان الذي تعلم كيف يتحقق وكيف يقارن وكيف يسأل من أين جاءت هذه المعلومة ومن المستفيد من نشرها وما الجزء الذي لم يذكر فيها فقد أصبح هو نفسه خط الدفاع
وهنا تصبح حرية السؤال جزءاً من الأمن الفكري وليست نقيضاً له
ويصبح النقد النزيه وسيلة من وسائل حماية الوطن لا تهديداً له
وتصبح الشفافية أقوى من محاولة إقناع الناس بأن كل شيء على ما يرام
لأن الثقة التي تصنعها الحقيقة أبقى من الثقة التي يصنعها الخطاب
نحن بالفعل في معركة على العقول
لكن الانتصار فيها لا يكون بأن نضع حارساً على كل عقل
بل بأن نضع في كل عقل ميزاناً
ميزاناً لا يخدع بالمديح
ولا يستفز بالنقد
ولا يقاد بالخوف
ولا يشترى بالعاطفة
بل يسأل ويبحث ويقارن ثم يختار
فالوطن لا يحتاج فقط إلى مواطن يحبه
بل إلى مواطن يعرف لماذا يحبه
ويرى أخطاءه دون أن يهدمه
ويرى إنجازاته دون أن يقدسه
ويملك من الوعي ما يجعله عصياً على من يريد تضليله من الخارج
وعلى ما قد يضلله من داخله
كمال محمد عثمان
Kamal-othman@hotmail.com


أساتذتنا الكرام، الأستاذ محمد الفريدي، والدكتور كمال محمد عثمان،
أجدني أمام قاماتٍ فكرية أتعلم منها، وأعتبر نفسي ممن يستظلون بظلال غيمتكم الماطرة؛ فالكلمة حين تصدر من أهلها لا تُقرأ فحسب، بل تُروى منها الأرواح والعقول.
أستاذنا العزيز محمد الفريدي، أحييك على المقال الذي فتح هذا الباب الواسع للتأمل والحوار، فقد كانت فكرتك أعمق من أن تُختصر في مقال، وأجمل ما فيها أنها دفعت الأقلام إلى التفكير فيما وراء السطور.
وأستاذنا الدكتور كمال محمد عثمان، أجد في مداخلتك عمقًا فكريًا يليق بقامة علمية وأدبية، وقد استوقفتني عبارتك: «العقل لا يحتاج إلى حارس بقدر ما يحتاج إلى ميزان»، وهي عبارة تختصر رؤية كاملة في الوعي والتفكير.
وما بين قلم الأستاذ محمد الفريدي، ورؤية الدكتور كمال، أشعر أنني أمام غيمة فكرية ماطرة، وكل ما أرجوه أن أكون ممن نالهم شيء من مطرها.
لكما مني خالص الاحترام والتقدير، وأسأل الله أن يديم عليكما فضيلة العطاء، وأن يظل قلمكما منهلًا لكل من يبحث عن الكلمة الواعية والفكرة الراقية.
محبكم وتلميذ حرفكم
بدر بن سالم
الأستاذ العزيز بدر بن سالم .
شكرا لما تفضلت به علي من مشاعر صادقة، ليست بمستغربة منك أبدا، وأقدر حضورك الراقي، ومداخلتك التي أضافت للنقاش بعدا جميلا.
وأقول لك أخي بدر: نحن جميعا طلاب علم وفكر، ونتعلم من بعضنا البعض، والكلمة الجميلة لا تكتمل إلا بالحوار الذي يثريها، ومداخلتك كانت واحدة من تلك الإضافات الجميلة التي تمنح الفكرة حياة جديدة.
أما وصفك لنا بالغيمة الفكرية الماطرة، فهو لطف منك وكرم لا نستحقه، وأجمل ما في هذا المطر أن يجد من يستقبله بعقل واع وقلب محب مثلك.
شكرا لك سيدي على حضورك الجميل، وعلى قراءتك العميقة، وعلى هذا الوفاء الذي يعكس أصالة معدنك.
محبكم
محمد الفريدي
أخي العزيز الأستاذ بدر بن سالم
قرأت كلماتك فوجدت أن الغيمة التي تحدثت عنها قد أمطرت علينا نحن أولاً من جميل حرفك ونبل شعورك
وإن كان في مقال الأستاذ محمد الفريدي فكرة تستحق التأمل وفي ردي عليها ما استحق وقوفك عنده فإن في تعليقك ما يؤكد أن أجمل ما تصنعه الكلمة ليس أن تقنع قارئاً بل أن توقظ فيه فكرة فتأتي الفكرة بأخرى ويتسع بذلك مجلس العقل
أما قولك إنك تستظل بظلال غيمتنا فأسمح لي أن أخالفك بمحبة
فأنت لم تكن تحت الغيمة بل كنت جزءاً من مطرها
فالكلمة الجميلة لا تعرف أستاذاً وتلميذاً حين يجمع أصحابها صدق الفكر ونبل المقصد
شكراً لك على هذا الوفاء الجميل وعلى كلمات منحتنا أكثر مما نستحق
وأدام الله بيننا هذا النوع من الاختلاف الذي يزيد الفكر اتساعاً وهذا النوع من المحبة التي تجعل للكلمة قلباً قبل أن يكون لها قلم
محبك
كمال محمد عثمان
أساتذتنا الكرام، الأستاذ محمد الفريدي، والدكتور كمال محمد عثمان،
أجدني أمام قاماتٍ فكرية أتعلم منها، وأعتبر نفسي ممن يستظلون بظلال غيمتكم الماطرة؛ فالكلمة حين تصدر من أهلها لا تُقرأ فحسب، بل تُروى منها الأرواح والعقول.
أستاذنا العزيز محمد الفريدي، أحييك على المقال الذي فتح هذا الباب الواسع للتأمل والحوار، فقد كانت فكرتك أعمق من أن تُختصر في مقال، وأجمل ما فيها أنها دفعت الأقلام إلى التفكير فيما وراء السطور.
وأستاذنا الدكتور كمال محمد عثمان، أجد في مداخلتك عمقًا فكريًا يليق بقامة علمية وأدبية، وقد استوقفتني عبارتك: «العقل لا يحتاج إلى حارس بقدر ما يحتاج إلى ميزان»، وهي عبارة تختصر رؤية كاملة في الوعي والتفكير.
وما بين قلم الأستاذ محمد الفريدي، ورؤية الدكتور كمال، أشعر أنني أمام غيمة فكرية ماطرة، وكل ما أرجوه أن أكون ممن نالهم شيء من مطرها.
لكما مني خالص الاحترام والتقدير، وأسأل الله أن يديم عليكما فضيلة العطاء، وأن يظل قلمكما منهلًا لكل من يبحث عن الكلمة الواعية والفكرة الراقية.
محبكم وتلميذ حرفكم
بدر بن سالم
كليكما مبدع نفع الله بكما و بادبكما
وكثر الله امثالكما ويحفظ لنا الوطن ..
ودامت اقلامكم سيالة إبداع وضاءه .
سعادة المستشار حزام آل فاهده.
شكرا لك سيدي على هذه الكلمات الطيبة التي هي شهادة من رجل كريم بحضوره وفكره وقدره.
أسأل الله أن ينفع بما نكتب، وأن يجعل أقلامنا دائما في خدمة الكلمة الصادقة والفكرة الراقية، وأن يحفظ وطننا ويديم عليه أمنه وعزه واستقراره.
محبكم
محمد الفريدي
أخي حزام آل فاهدة
حين تأتي الكلمات من قلب محب تصبح أكبر من مجرد تعليق وأجمل من مجرد ثناء
شكراً لك على دعائك النبيل وعلى حسن ظنك بنا
وما أقلامنا إلا محاولة صغيرة لرد شيء من فضل وطن كبير علينا جميعاً
حفظ الله وطننا وأدام عليه أمنه وعزه وأدام أمثالك ممن يمنحون الكلمة الطيبة معناها وجمالها
لك مني خالص المحبة والتقدير
أخي حزام آل فاهدة
حين تأتي الكلمات من قلب محب تصبح أكبر من مجرد تعليق وأجمل من مجرد ثناء
شكراً لك على دعائك النبيل وعلى حسن ظنك بنا
وما أقلامنا إلا محاولة صغيرة لرد شيء من فضل وطن كبير علينا جميعاً
حفظ الله وطننا وأدام عليه أمنه وعزه وأدام أمثالك ممن يمنحون الكلمة الطيبة معناها وجمالها
لك مني خالص المحبة والتقدير
كمال عثمان
استاذي الكريم الدكتور كمال عثمان حفظه الله ورعاه
شكرا لك على هذا المقال الجميل والعميق، وعلى هذه القراءة الواعية التي أضافت للمقال بعدا مهما. أعجبتني كثيرا فكرتك بأن العقل لا يحتاج إلى حارس بقدر ما يحتاج إلى ميزان، وهي فكرة تختصر جوهر الوعي الحقيقي.
أقدر لك هذا الطرح الراقي، وما تضمنه من تأكيد على أهمية السؤال والتحقق والنقد النزيه، وأشكرك على هذا الإثراء الفكري الذي أعتز به كثيرا.
وتقبل فائق تحياتي واحترامي.
تلميذكم
محمد الفريدي
العفو استاذنا الغالي
انا اكتب بقلم بقلم الهاوي وانتم اهل الاحتراف
ما اضفته كان موجود بين سطورك فقط انا من كشف عنه الستار وسلط بعض الضوء
اشكر كلماتك الرقيقة وابادلك التقدير