كُتاب الرأي

محمد بن سلمان في عامه الثاني والأربعين

محمد بن سلمان في عامه الثاني والأربعين

واحد وأربعون عاماً… وماذا بقي في رأسه؟

في الحادي والثلاثين من أغسطس عام 1985 ولد في الرياض محمد بن سلمان بن عبدالعزيز

درس فيها ثم حصل على بكالوريوس القانون من جامعة الملك سعود وكان الثاني على دفعته

دخل العمل العام شاباً ثم تسارعت المسؤوليات

مستشاراً ثم رئيساً لديوان ولي العهد ثم وزير دولة ثم وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ثم ولياً لولي العهد حتى أصبح في 21 يونيو 2017 ولياً للعهد

وفي الحادي والثلاثين من أغسطس 2026 يتم عامه الحادي والأربعين ويدخل عامه الثاني والأربعين

هذه سيرة يمكن اختصارها في بضعة أسطر

لكن السنوات متساوية في التقويم وليست متساوية في حياة الرجال

ولذلك لم يشغلني وأنا أكتب عنه أنه أتم واحداً وأربعين عاماً بقدر ما شغلني سؤال آخر

كم عاماً يستطيع الإنسان أن يعيش داخل عام واحد؟

عندما قال إن لدينا مشكلة

في أبريل 2016 تحدث محمد بن سلمان عن اعتماد المملكة على النفط بعبارة لم تجامل الواقع

وصفه بأنه «حالة إدمان نفطية»

لم يقل إن النفط مشكلة

فالنعمة لا تصبح مشكلة لأنها كبيرة

لكن المشكلة أن تجعلنا نعمة كبيرة أقل بحثاً عما وهبنا الله سواها

ثم تحدث شاب في الثلاثين عن صندوق استثمارات عالمي وعن التعدين والصناعة والسياحة والموقع الجغرافي وعن اقتصاد مختلف يريد أن يصل إليه خلال خمسة عشر عاماً

وأعترف هنا بشيء شخصي

كنت أستمع إلى بعض تلك الأهداف والأرقام وأبتسم

لم تكن ابتسامة الساخر ولا ابتسامة المشكك

كانت ابتسامة المتمني

فأنا رجل عشت السوق والصناعة سنوات طويلة

وأعرف أن المسافة بين قرار يعلن ومصنع ينتج ليست بضعة أسطر في بيان

بينهما تمويل وتقنية وعامل ومادة خام ومورد وعقد ومنافسة وسوق وألف تفصيل صغير لا يظهر أمام الكاميرا

كنت أقول في نفسي

يا ليت

وربما كانت «يا ليت» يومها أصدق عندي من التصفيق

الرجل الذي يسابق الزمن

بعد عام واحد قال عبارة تفسر كثيراً مما حدث بعد ذلك

«نسابق الزمن»

وأوضح أن البرنامج الذي يصبح جاهزاً لا ينبغي أن ينتظر بقية البرامج بل يبدأ

وفي مقابلة أخرى سئل لماذا يبدو وكأن الوقت يطارده

وكان جوهر جوابه أكثر إنسانية من أن يكون تصريحاً سياسياً

يخشى أن يأتي يوم رحيله قبل أن ينجز ما يدور في ذهنه

الحياة قصيرة

ويريد أن يرى بعينيه ما يفكر فيه

وهنا لم تعد عبارة «نسابق الزمن» بالنسبة إلي شعاراً إدارياً

كان الرجل يتحدث عن خصمه الحقيقي

الوقت

هاتفان في جيبه

في أكتوبر 2017 وقف وفي يده هاتفان

نوكيا قديم

وآيفون 8 كان يومها من أحدث ما وصلت إليه الهواتف

واستخدم المسافة بينهما ليشرح المسافة بين الواقع الذي يعرفه والمستقبل الذي يتخيله لنيوم

كان المشهد بسيطاً

وربما لهذا بقي في الذاكرة

لكن الزمن أضاف إليه مفارقة لم تكن موجودة يومها

فالآيفون 8 الذي كان يمثل المستقبل أصبح هو الآخر قديماً

وهذه ربما أجمل مشكلة تواجه من يريد صناعة المستقبل

أن المستقبل نفسه يشيخ

لم يكن الآيفون هو الحلم

كان الآيفون مجرد وسيلة بسيطة لشرح معنى القفزة

حين حمل المستقبل جوازاً سعودياً

وفي العام نفسه منحت السعودية الروبوت «صوفيا» جنسيتها

كانت لقطة رمزية غريبة في وقتها

فالعالم لم يكن قد دخل بعد موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي التي نعيشها اليوم

لكن الرياض كانت تتحدث منذ ذلك الوقت عن الروبوتات والأتمتة والقيادة الذاتية والعلوم الرقمية والتقنيات المستقبلية ضمن تصور نيوم

ولا أقول إن منح روبوت الجنسية صنع ما جاء بعده

فذلك سيكون تبسيطاً لا يليق بالحقيقة

لكنه كان إشارة مبكرة إلى اتجاه أرادت المملكة أن تسير نحوه

ومن السهل أن ننظر إلى الماضي بعقل الحاضر ونقول إن الأمر كان طبيعياً

لم يكن طبيعياً تماماً يومها

فاتورة الاستيراد… أم قائمة المصانع التي لم نبنها؟

وهنا أصل إلى أكثر أجزاء الحكاية قرباً مني

كان محمد بن سلمان ينظر إلى مئات المليارات التي تخرج في مشتريات المملكة من الخارج ويسأل كم منها يمكن أن يبقى هنا

وتحدث مبكراً عن الصناعة العسكرية والسيارات والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والمحتوى المحلي

وأنا أفهم هذه اللغة جيداً

فحين سمعت في البدايات حديث التوطين والمحتوى المحلي كنت أسمعه بأذن المواطن وأختبره بعين الصناعي

فالمصنع علمني أن الأمنيات لا تدير خطوط الإنتاج

وأن القرار مهما كان جميلاً لا يصبح صناعة حتى يجد طريقه إلى المناقصة والعقد والمورد والعامل وخط الإنتاج

ثم بدأت أرى الفكرة التي سمعتها على الشاشة تدخل أوراق المشتريات والعقود والاتفاقيات الإطارية وتبحث عن المنتج المحلي

وهناك بالنسبة إلي لم تعد الرؤية كلاماً عن الصناعة
بل بدأت الصناعة تتكلم بلغة الرؤية

والتاجر يرى في فاتورة الاستيراد مالاً خرج

أما الصناعي فقد يراها بطريقة أخرى

قائمة بالمصانع التي لم نبنها بعد

وهكذا تغير السؤال

من لماذا نشتري من الخارج؟

إلى

ماذا بقي مما نشتري ويمكن أن نصنعه هنا؟

ومن هذه الزاوية أفهم توطين الصناعات العسكرية والصناعات التحويلية والسيارات والتعدين ونقل التقنية أكثر مما أفهمها من الخطب

لم يكن المطلوب التخلص من النفط

بل التخلص من فكرة أن يكون للمملكة برميل واحد

«لن ينجو أحد»

لكن بناء اقتصاد كبير مع ترك أبواب الفساد مفتوحة يشبه ملء خزان فيه ثقوب

ولهذا لا أرى مكافحة الفساد هامشاً في قصة التنمية

قال محمد بن سلمان عام 2017 إن مكافحة الفساد إذا لم تبدأ من رأس السلطة فلن تنجح ثم جاءت عبارته التي بقيت في الذاكرة بأن من تثبت عليه قضية فساد سيحاسب سواء كان وزيراً أو أميراً أو غير ذلك

فالتنمية لا تحتاج المال وحده

تحتاج أن يعرف المستثمر أن المنافسة لا يحسمها صاحب النفوذ

وأن يعرف الموظف أن المال العام ليس مالاً بلا صاحب

وأن يعرف المسؤول أن الكرسي لا يتحول إلى مظلة عندما تبدأ المساءلة

فبعض مشروعات التنمية تبدأ بوضع حجر الأساس

وبعضها يبدأ بإغلاق الباب الذي كان يتسرب منه المال

لم يكن يرتب الأحلام في طابور

ثم بدأت الأسماء تتزاحم

نيوم والقدية والبحر الأحمر والدرعية

الصناعة والتعدين والسياحة والترفيه والإسكان والتقنية

وكان السؤال الطبيعي

لماذا كل هذا معاً؟

وكان منطقه أن نجاح قطاع لا ينبغي تعطيله لأن قطاعاً آخر ما زال يحتاج إلى عمل

وهنا أجد مفتاحاً آخر لفهم طريقته

لم يكن يرتب الأحلام في طابور

لم يقل ننتهي من الإسكان ثم نبدأ السياحة ثم ننتهي منها فنذهب إلى الصناعة

فتح الأبواب معاً

ولهذا ربما بدا المشهد أحياناً أسرع من قدرة الناس على استيعابه

ثم دخلت الرؤية إلى البيت

لكن أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه أن نقرأ الرؤية من فوق

من المليارات والأبراج والصناديق والمؤتمرات

فبعد عشر سنوات لم تعد الرؤية تسكن مكاتب الحكومة وحدها

دخلت البيت السعودي

دخلت في المسكن

فقد ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية من خط أساس بلغ 47% إلى 66.24% في 2025

ودخلت حين اتسعت فرص المرأة في العمل والإدارة والاقتصاد حتى بلغت مشاركتها في سوق العمل 35% في 2025 بعد أن كانت 22.8% في 2016

ودخلت حين وجد الشاب في مدينته خيارات كان يحتاج من أجل بعضها إلى حقيبة سفر

ودخلت الهاتف حين أصبحت معاملات كانت تحتاج ملفاً ومراجعاً وانتظاراً تنتهي من شاشة صغيرة في اليد

ودخلت إلى صورة المملكة عند العالم

فالمملكة تجاوزت هدف المئة مليون سائح قبل موعده ثم واصلت الارتفاع حتى سجلت في 2025 نحو 123 مليون سائح محلي ووافد

ومع ذلك بقيت خدمة الحرمين وضيوف الرحمن في قلب المشروع

فتوسعت الطاقة والخدمات والرقمنة وأصبحت رحلة الحاج والمعتمر نفسها جزءاً من مشروع تحسين التجربة

وربما يمتلك جيلي هنا ميزة لا يملكها الجيل الأصغر

نحن نتذكر ما قبل هذه الأشياء

ولذلك نندهش منها أكثر

أما الشاب الذي كبر في السنوات الأخيرة فقد يرى الخدمة الرقمية والفعاليات والسياحة والفرص الجديدة وحضور المرأة في ميادين العمل أموراً عادية

وهذه ربما إحدى علامات نجاح التحولات

أن يصبح ما كان حلماً عند جيل شيئاً عادياً عند الجيل الذي يليه

أنا لا أقارن ما أراه اليوم بما وعدتنا به الرؤية فقط

بل أقارنه أيضاً بما عشته قبلها

وهناك فرق كبير بين المقارنتين

بنك العقول

لكن الرجل الذي يخشى أن يسبقه الوقت يحتاج إلى أكثر من وقته

يحتاج إلى عقول أخرى تحمل معه المسؤولية

وهنا أرى جانباً لا يقل أهمية عن بناء المدن

بناء بنك من العقول

شباب دخلوا مواقع المسؤولية

ونساء اتسع حضورهن في الاقتصاد والإدارة

وخبرات سعودية عادت من الخارج

وخبرات عالمية استقطبت

وعلماء وباحثون ومبتكرون وأصحاب تخصصات نادرة منح بعضهم الجنسية السعودية

ومن أجمل القصص هنا البروفيسور عمر ياغي

مُنح الجنسية السعودية عام 2021

ثم حصل بعد أربع سنوات على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2025

والمفارقة عندي أجمل من الجائزة نفسها

لم تنتظر المملكة نوبل حتى تعرف قيمة العالم
اختارته أولاً ثم جاءت نوبل بعد ذلك

فالمدن تحتاج المال كي تبنى

أما المستقبل فيحتاج شيئاً أصعب شراءً

العقول

عشرة مليارات شجرة

ثم وصل الحلم إلى الأرض نفسها

أطلقت مبادرة السعودية الخضراء بطموح طويل المدى لزراعة عشرة مليارات شجرة

رقم من النوع الذي كان يعيد إلي ابتسامتي القديمة

يا ليت

لكن القضية لم تكن في عد الأشجار

فالمشروع الذي يريد اقتصاداً أكبر ومدناً أحدث أراد أيضاً أرضاً أكثر اخضراراً ونوعية حياة أفضل

ومع تطور المبادرة أصبح التشجير أكثر ارتباطاً بالأنواع المحلية والمياه والاستدامة والقدرة البيئية

فالنجاح ليس أن نزرع أكثر

النجاح أن يبقى ما نزرع

من السعودية إلى «أوروبا الجديدة»

ثم اتسعت دائرة الحلم

في 2018 قال محمد بن سلمان:

«أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط»

ولم يكن يتحدث عن السعودية وحدها

كان يتحدث عن منطقة يريد أن يراها في مقدمة العالم

حتى ربط ذلك بعمره وبأنه يريد أن يشهد تحقق هذا الطموح

هنا يصبح حجم الحلم مختلفاً

من السهل أن تحلم بنجاح شركة

أصعب منه أن تحلم بتحول وطن

وأكبر من الاثنين أن تربط حلمك بنهوض منطقة كاملة

الأشقاء… حين تتجاوز القوة حدودها

ولأن الوطن لا يعيش وحده في الجغرافيا فقد كان لمحيطه نصيب من الحضور السعودي

غزة وفلسطين

وسوريا ولبنان

واليمن

ملفات مختلفة لا يصح جمعها في وصف واحد

لكن الجامع بينها حضور سياسي واقتصادي وإنساني سعودي يسعى إلى تثبيت الدول ومساندة الشعوب وتخفيف آثار الحروب والدفع نحو الحلول السياسية

ولعل القوة التي تبني نفسها فقط تبقى قوة ناقصة

فالدولة الكبيرة تعرف أيضاً أن استقرار الجار ليس معروفاً تقدمه إليه

بل جزء من استقرار بيتها

يد تبني الدرع… وأخرى تمنع الحرب

ومع الاقتصاد والتنمية كان هناك سؤال آخر

كيف تحمي كل ما تبنيه؟

من هنا أفهم توطين الصناعة العسكرية وبناء العلاقات الدولية والشراكات الدفاعية

لكن القوة لا تظهر في التصعيد وحده

بل تظهر أحياناً في منع التصعيد حين تكون الحرب خطراً على الوطن والمنطقة

وفي أزمات إيران خلال 2026 حرصت المملكة على حماية أراضيها ومصالحها مع إبقاء باب السياسة والتهدئة مفتوحاً

وفي الوقت نفسه استمرت في بناء قدراتها وشراكاتها الدفاعية

ثم جاءت اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان لتضيف طبقة أخرى إلى مفهوم الردع

وهنا أجد العبارة الأقرب إلى هذه السياسة

يد تبني الدرع
وأخرى تمنع الحرب

فالقوة ليست أن تستخدم كل ما لديك

القوة أحياناً أن يعرف الآخر ما لديك

ثم تعرف أنت متى تستخدمه ومتى تمنح السياسة فرصة

عشر سنوات لم تكن عادية

وليس من الإنصاف أن نقيس هذه السنوات وكأنها مرت في مختبر

جائحة كورونا أغلقت العالم

ثم جاءت الحروب

واضطرب البحر الأحمر

وتغيرت مسارات السفن

ثم جاءت حرب إيران في 2026 وما صاحبها من اضطرابات إقليمية أثرت في التجارة والطاقة والشحن

وأنا أعرف من المصنع معنى أن تتغير طريق سفينة

السياسي قد يراها خطاً أطول على الخريطة

أما الصناعي فيراها مادة خام تأخرت

وتكلفة ارتفعت

وموعد تسليم تغير

ورأس مال بقي أياماً إضافية في البحر

ولهذا فإن بعض التأخير لا يمكن فصله عن العالم الذي حدث فيه

والحرب قد تغلق طريقاً

لكنها تكشف لماذا كان عليك أن تبني طريقاً آخر

ولكن… متى ينام هذا الرجل؟

بعد النفط والصناعة والفساد والمشروعات والحروب والمليارات خطر لي سؤال بسيط

متى ينام محمد بن سلمان؟

كيف يأكل؟

ومتى؟

وهل يستطيع رجل يحمل في رأسه كل هذه الملفات أن يضع رأسه على الوسادة ويقول للأفكار

انتظروا إلى الصباح؟

لا أعرف

ولا أريد أن أخترع جواباً

لكن بعض الإجابة قالها بنفسه

تحدث عن سنوات كان يكاد لا يحصل فيها على عطلة نهاية أسبوع

ثم قال إنه اضطر لاحقاً إلى استعادة شيء من التوازن

وتحدث عن إفطاره مع أسرته بينما يتابع الأخبار

وعن نحو نصف ساعة قبل النوم يبحث فيها عن فيلم أو مسلسل يخرجه من عالم السياسة والعمل إلى الخيال

وهنا مفارقة إنسانية لا تحتاج إلى شرح طويل

رجل يقضي نهاره محاولاً تغيير عالمه
ثم يحتاج قبل النوم إلى نصف ساعة تخرجه من هذا العالم

وهنا أشفق على الرجل قليلاً

لا شفقة الضعيف على القوي

بل شفقة الإنسان على الإنسان

فنحن نرى المشروع يوم افتتاحه ولا نرى الليالي التي سبقته

نرى الاتفاقية بعد توقيعها ولا نرى الساعات التي سبقتها

نرى المصنع عندما يبدأ الإنتاج ولا نعرف كم مرة تغير القرار حتى وصل إلى خط الإنتاج

تقارير الرؤية تستطيع أن تخبرنا بحجم الاقتصاد وعدد السياح ونسبة تملك المنازل

لكنها لا تحتوي خانة تقول لنا

كم أخذت هذه المشروعات من نوم الرجل الذي حلم بها؟

وبعد عشر سنوات… ماذا بقي من «يا ليت»؟

أعود الآن إلى ابتسامتي القديمة

ولا أخجل منها

فالرجل الذي كنته قبل عشر سنوات كان يعرف السوق ويعرف صعوبة التنفيذ ولذلك كان حذراً في تصديقه

لكنني أبتسم له اليوم قليلاً

فقد كان يظن أنه حين يقول «يا ليت» يبالغ في الأمل

ولم يكن يعرف أن بعض ما يتمناه سيأتي يوم يصبح فيه عادياً إلى درجة أنه سينسى أنه تمناه

وبعض المشروعات لم يكتمل بعد

وبعض الجداول تغيرت

وبعض الطموحات ما زالت أمامها سنوات

ولهذا لا أقول إن كل شيء تحقق

فهذا يظلم الحقيقة بدلاً من أن يخدمها

لكنني أيضاً لا أستطيع أن أتجاهل المسافة التي قطعت

ولذلك لم يعد سؤالي

هل تحقق كل شيء؟

بل

كم تحرك ذلك المستحيل الذي كنا نسمعه من مكانه؟

ماذا بقي في رأسه؟

قال إنهم يسابقون الزمن

وأخرج هاتفين ليشرح المسافة بين الواقع والمستقبل

وأراد اقتصاداً لا يعيش على مورد واحد

وصندوقاً استثمارياً بحجم عالمي

وصناعة محلية أقوى

ومدن مستقبل

وعقولاً تأتي إلى المملكة من أنحاء العالم

وأرضاً أكثر اخضراراً

وشرقاً أوسط يريد أن يراه في مقدمة العالم

بعض ذلك تحقق

وبعضه يتحقق

وبعضه ما زال في الطريق

ولا تزال هناك أمنيات نعرفها

لكن أغلب الظن أن هناك أمنيات أخرى لا نعرف عنها شيئاً

وهذا بعض ما استطعت أن أحرره من مسيرة كلما ظننت أنني أحطت بجانب منها فتح لي البحث جانباً آخر

فما أعلمه منها كثير
وما لا أعلمه أكثر

وأنا أيضاً… لي أمنية

تحقق لي من أمنياتي في هذه الحياة الكثير بفضل الله

وبقي منها ما لم يتحقق

ومن بينها أمنية شخصية صغيرة أمام كل هذه الأمنيات الكبيرة

أن أحظى يوماً بتقبيل جبين هذا الرجل

لا أطلب منه شيئاً

ولا أنتظر منه شيئاً

إنما هي قبلة رجل عاش من العمر ما يكفي ليعرف أن بعض الرجال لا يكبرون بما يأخذون من أوطانهم

بل بما يعطونها

وفي الحادي والثلاثين من أغسطس 2026 يتم محمد بن سلمان عامه الحادي والأربعين

وسيقول له كثيرون

كل عام وأنت بخير

أما أنا وبعد أن قلبت هذه الأعوام وتأملت بعض ما تركته خلفها فسأقول

بل أنت الخير لكل الأعوام

ويبقى السؤال الذي بدأ معي وأنا أكتب وظل يلاحقني حتى آخر سطر

ليس فقط

ماذا أنجز محمد بن سلمان في واحد وأربعين عاماً؟

بل

ماذا بقي في رأس هذا الرجل ولم نره بعد؟

كمال محمد عثمان

Kamal-othman@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.