فاضي شوية
عصر الاتصال المفرط

عصر الاتصال المفرط
هل أصبحنا أغرابًا في عوالمنا الوهمية؟
عندما نفكر بطريقة عقلانية، وناخذ نفس عميق للحديث عن التحولات المفرطة نرى أن المجتمع يشهد تحولات كبيرة فى أنماط التواصل الإجتماعى، حيث أصبحت الهواتف وأجهزة الكمبيوتر جزءا اساسيا من روتين الحياة اليومية ، بالاعتماد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل المتعددة مثل ” فيسبوك” و” X تويتر سابقاً ” و” إنستغرام” و” تيك توك ” ، وغيرها من المواقع التى أصبحت مصدرا للإدمان بين الشباب من الجنسين .
لم تقتصر المنصات والمواقع الإلكترونية على أداء الأدوار الثقافية والمعرفية والترفيهية فحسب، بل ظهرت لها مساوئ عديدة أثرت فى العلاقات الإنسانية على عكس شاشات التلفزيون التى تساهم فى تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة وتعميق العلاقات بينهم .
كما أدى إلى استنزاف الوقت وانخفاض التواصل الأسرى والعزلة والانفصال داخل الأسرة وغياب ثقافة الحوار وانتهاك خصوصية الآخرين وأسرارهم بلا رادع ، كما وان اللقاءات العائلية لم تكن مرحب بها ،والمناسبات الاجتماعية ليس لها أى إعتبارات .
والأكثر خطورة مواقع التعارف عن بعد التى تعمل مستترة دون رقابة .
وتشير بعض الدراسات إلى أن أبرز سلبيات الثورة التكنولوجية تفاقم الأزمات المجتمعية وضعف الترابط الأسرى ومن ثم زيادة حالات التفكك الأسرى داخل المجتمع.
ويؤكد المتخصصون ان الإنسان الذى يجعل عالمه افتراضيا بديلا عن الواقع يعيش حالة من الغموض بلا وعى لمستجدات الحياة حوله.
كما أن الإستخدام المفرط لهذه الوسائل الإفتراضية تخفض التعاطف وتمزق الترابط الأسرى وينعدم معها الإستقرار وترتفع الصراعات المجتمعية .
فلم تعد مواقع للتواصل الإجتماعى ، بل تحولت إلى وسائل للفرقة والخراب الأسرى.
فنحن بحاجة إلى لم شمل الأسرة المصرية من جديد وإعادة جسور الثقة المهدومة والتقارب الانسانى وتعزيز الترابط والإستقرار الأسرى حتى تستعيد الأسرة دورها كمصدر للمودة والرحمة والتألف فيما بينهم وخلق مجتمعا أكثر تماسكا بثقافته العريقة .
