كُتاب الرأي

*ماذا بعد التهديدات الأمريكية؟ .*

*ماذا بعد التهديدات الأمريكية؟ .*

*رؤية تحليلية استراتيجية .*

*تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية، بعد إتساع التهديدات الأمريكية لتلامس سلطنة عمان الشقيقة ، الدولة التي شكلت لسنوات إحدى أهم قنوات التهدئة والتواصل غير المعلن بين واشنطن وطهران.*

هذا التطور يكشف أن الأزمة تجاوزت حدود البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة، واتجهت نحو إعادة رسم قواعد النفوذ والتوازن الأمني في منطقة الخليج العربي بأكمله.

وتسعى واشنطن اليوم إلى تثبيت معادلة صارمة مفادها:

( أمن الممرات البحرية خط أحمر )

غير أن القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى أن جذور التوتر الحالي لا ترتبط فقط بالتصعيد الأمريكي، بل تعود بصورة مباشرة إلى النهج الذي اتبعه النظام الإيراني طوال سنوات، والقائم على توسيع النفوذ الثوري الإقليمي عبر الجماعات الإرهابية المسلحة، وتوظيف التهديدات الأمنية والعسكرية كورقة ضغط دائمة في المنطقة.

لقد دفعت السياسات الإيرانية الثورية الهجومية منطقة الخليج العربي إلى مستويات غير مسبوقة من القلق وعدم الإستقرار، بعدما تحولت المنطقة إلى ساحة مفتوحة للرسائل الصاروخية، والتهديدات البحرية، والعمليات غير المباشرة التي إستهدفت أمن الطاقة والملاحة والتجارة الدولية.

كما أن إصرار طهران على إدارة أزماتها عبر سياسة حافة الهاوية المتهورة ، والمفاوضات البطيئة، والتصعيد المرحلي، أدى إلى تآكل الثقة الدولية بصورة متراكمة، وأقنع كثيرًا من العواصم العالمية بأن النظام الإيراني لا ينظر إلى التفاوض باعتباره طريقًا لحلول مستقرة، بل باعتباره وسيلة لإطالة الوقت، وإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي، والمحافظة على أدوات الضغط الإقليمية الإرهابية .

ومن هنا جاءت حالة التشدد الأمريكي الأخيرة؛ إذ لم تعد واشنطن تنظر إلى الأزمة باعتبارها خلافًا سياسيًا محدودًا، بل باعتبارها اختبارًا مباشرًا لقدرة المجتمع الدولي على حماية استقرار الممرات البحرية ومنع فرض الوقائع بالقوة أو عبر التهديد بها.

وفي المقابل، يدرك النظام الإيراني أن قدرته على تحمل مواجهة طويلة أصبحت أكثر هشاشة تحت ضغط:
1- الاقتصاد المنهك،
2- الاضطرابات الداخلية،
3- تراجع هامش المناورة الإقليمية،
4- تزايد العزلة السياسية والدبلوماسية.

لذلك تتحرك طهران ضمن معادلة دقيقة تجمع بين التصعيد المحسوب، والتفاوض المرحلي، مع الحرص على إبقاء شبكات الردع الإرهابية الإجرامية المنظمة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني حاضرة دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد يصعب التحكم بنتائجها.

أما سلطنة عمان، فتجد نفسها اليوم أمام وضع شديد الحساسية؛ لأن استهداف بيئة الوساطة ذاتها يعكس انتقال الأزمة من مرحلة الرسائل السياسية إلى مرحلة إعادة تشكيل قواعد الاشتباك السياسي والعسكري في الخليج العربي.

*ويتمثل السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة في استمرار:*
1- *الضغوط الأمريكية المركبة،*
2- *التصعيد الإيراني المحدود،*
3- *التحركات الدبلوماسية غير المعلنة عبر الوسطاء الإقليميين.*

*غير أن الخطر الحقيقي يبقى مرتبطًا بإمكانية وقوع حادثة بحرية كبرى، أو اتساع نشاط الشبكات المجرمة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بما قد يدفع المنطقة إلى مستوى بالغ التعقيد يصعب احتواؤه بسرعة.*

*( أخطر ما قد تصنعه الأزمات ليس إندفاع القوة… بل إصرار بعض الأنظمة على تحويل التفاوض إلى أداة لإدارة التوتر، وإطالة الأزمات، وصناعة المخاطر الإقليمية ) .*

كتبه:
اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

*الخميس ( 28 ) مايو 2026 .*

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.