كُتاب الرأي
لماذا يُحارب علم التطوير؟

لماذا يُحارب علم التطوير؟
بدر بن سالم
علمُ التطوير لا يُرفض لأنه بلا فائدة، بل لأنه يهدم مناطق الراحة ويكشف عجز الثابتين.
لذلك كثيرًا ما يُحارب من بعض المدارس الأكاديمية، رغم أنه بوابة الثراء وعصب الحضارة.
والتاريخ مليء بصراعات العلماء؛ فحتى علماء اللغة والبلاغة والأدب اختلفوا، لأن معركة الإنسان الأزلية ليست بين العلم والجهل… بل بين الجمود والتجديد.
سيبويه نفسه دخل معركة “المسألة الزنبورية” مع الكسائي، ولم يكن الخلاف مجرد نحوٍ ولغة، بل صراع مدارس ونفوذ وفكر، حتى قيل إن سيبويه خرج مكسور الخاطر رغم عبقريته.
ثم جاءت أزمة “خلق القرآن”، حيث وقف الإمام أمام سلطة عصره، رافضًا أن يتحول العلم إلى أداة سياسية، فصار الثبات على المبدأ أعظم من الخوف من السجن والعذاب.
وفي العصر الحديث تكررت الصورة بصورة مختلفة؛ حين هاجم بعض الأكاديميين كتاب ، لأن تحدث عن التعليم المالي وبناء الأصول، بينما بقيت جامعات كبرى تُخرّج موظفين أكثر مما تُخرّج صُنّاع ثروة.
فالمشكلة ليست دائمًا في الفكرة… بل في الفكرة التي تهدد النموذج المعتاد.
علمُ التطوير ليس نبوّة ولا علمًا مقدسًا، لكنه وقود الإنسان الذي يريد أن يصعد للقمة، ويكسر حدود بيئته، ويحوّل التجربة والخسارة والسقوط إلى سلّمٍ جديد للنجاح.
فالجمود يحفظ ما هو موجود… أما التطوير فيخلق ما لم يكن موجودًا أصلًا.

