كُتاب الرأي

كليات التربية… حيث تبدأ نهضة الأمم

كليات التربية… حيث تبدأ نهضة الأمم

الدكتور / معتوق عساس 

حين شعرت الولايات المتحدة الأمريكية بالخطر عام 1981، بعد إخفاق طلابها في عدد من المسابقات الدولية أمام نظرائهم من اليابان وكوريا، شكّلت لجانًا عليا لدراسة واقع التعليم. وفي عام 1983 صدر التقرير الشهير «أمة في خطر»، الذي شخّص واقع التعليم الأمريكي بشفافية، ومن أبرز ما جاء فيه أن مهنة التدريس لم تعد تستقطب العدد الكافي من الطلاب المتفوقين أكاديميًا، وأن نسبة كبيرة ممن يلتحقون بها تنتمي إلى الشريحة الأدنى من حيث التحصيل العلمي بين خريجي المدارس الثانوية والجامعات.

وبناءً على ذلك، رُفعت معايير القبول في كليات التربية التي تُعِدّ المعلمين، حتى أصبح الالتحاق بها مقتصرًا على أصحاب الكفاءة والقدرات المتميزة، وهو ما أسهم في استعادة جزء من بريق التعليم الأمريكي.

وفي الضفة الأخرى من العالم، قدّمت سنغافورة نموذجًا أكثر إشراقًا. فقد أكد مؤسس نهضتها، لي كوان يو، أن إصلاح التعليم كان البوابة الكبرى لعبور بلاده إلى مصاف الدول المتقدمة.

ومن أبرز سمات التجربة السنغافورية أن الالتحاق بكليات التربية يخضع لمعايير دقيقة وشروط صارمة، كما أن الدراسات العليا التربوية تتطلب خبرة طويلة، وسجلًا مهنيًا متميزًا، ونماذج ناجحة من أداء المعلم مع طلابه، إضافة إلى توصيات علمية معتبرة وسيرة مهنية رفيعة.

إن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلم، وجودة المعلم تبدأ من حسن اختياره وإعداده. ولذلك فإن الارتقاء بكليات التربية ليس ترفًا أكاديميًا، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن.

فهل آن الأوان لأن نعيد النظر في معايير القبول بكليات التربية، حتى تصبح مهنة التعليم مقصدًا لأفضل العقول، كما هو الحال في الدول التي صنعت نهضتها بالعلم؟

كاتب رأي 

 

 

معالي الدكتور بكري عساس

مدير جامعة أم القرى سابقا وأديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.