لا تغترّ بالدنيا… فكلنا راحلون

لا تغترّ بالدنيا… فكلنا راحلون
بقلم: د. بكري عساس
الدنيا لا تثبت على حال، ولا تمنح أحدًا دوامًا ولا أمانًا مطلقًا؛ فما نراه اليوم قد يتبدّل غدًا، وما نظنه دائمًا قد يرحل في لحظة. ولذلك فإن أجمل ما يفعله الإنسان أن يعيش متواضعًا، رحيمًا، حريصًا على أن يترك وراءه أثرًا طيبًا.
اليوم تضحك، وغدًا قد تبكيك الأيام، واليوم تعطيك الدنيا من زينتها، وغدًا قد تأخذ منك بعض ما ظننته باقياً. اليوم أنت قوي، وغدًا قد يثقل عليك الضعف، واليوم أنت في موقعٍ عالٍ، وغدًا قد تجد نفسك في موضعٍ آخر. تلك هي سنة الحياة التي لا تستثني أحدًا.
فلا تتكبر على أحد، ولا تظلم إنسانًا، ولا تجعل ما في يدك سببًا للاستخفاف بمن حولك؛ فالأيام دول، والمناصب زائلة، والقوة عابرة، والمال متقلّب، أما ما يبقى للإنسان حقًا فهو أثره في قلوب الآخرين، وما قدّمه من خير، وما تركه من كلمة طيبة أو موقف كريم.
«اليوم تضحك وغدًا تبكيك، واليوم تعطيك وغدًا تأخذ منك؛ فلا تتكبر على أحد، ولا تظلم أحدًا، فكلنا راحلون، ويبقى الأثر الطيب فقط.»
وفي نهاية الطريق، سنكتشف أن الرحيل قدرٌ مشترك، وأننا جميعًا عابرون في هذه الحياة. فلا يبقى من الإنسان ماله ولا منصبه ولا مظاهر قوته، وإنما يبقى ذكره الجميل وأثره الطيب. فاجعل مرورك في حياة الناس رحمة، واجعل حضورك خيرًا، واترك وراءك ما يستحق أن يُذكر… فكلنا راحلون، ويبقى الأثر الطيب فقط.
كاتب رأي
