من السقاية والرفادة إلى الطوافة

من السقاية والرفادة إلى الطوافة
رحلة أهل مكة في خدمة الحجيج
بقلم: بكري عساس
منذ أن رفع أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام قواعد البيت الحرام وأذّن في الناس بالحج، ارتبطت مكة المكرمة بخدمة ضيوف الرحمن. وتعاقبت الأجيال على هذا الشرف العظيم حتى أصبح جزءاً من هوية أهل مكة وتاريخهم.
وعلى مر العصور تنافست القبائل العربية على خدمة الحجاج، فكانت السقاية والرفادة من أشرف المهام المرتبطة بالحرم المكي؛ إذ تعنى السقاية بتوفير الماء للحجاج، بينما تهتم الرفادة بإطعامهم ورعاية المحتاجين منهم.
ومع انتشار الإسلام ازدادت مكانة هذه الأعمال، وأصبحت خدمة الحجاج رسالة إنسانية ودينية توارثتها الأسر المكية جيلاً بعد جيل. واستمرت مكة مركزاً لاستقبال المسلمين القادمين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ومع توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – دخلت خدمة الحج مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير، مع المحافظة على الدور التاريخي الذي أداه أبناء مكة في خدمة ضيوف الرحمن.
وقبل ظهور نظام مؤسسات الطوافة الحديث، كانت خدمة الحجاج تعتمد على المطوفين والأسر المكية المتخصصة في استقبال الحجاج وإرشادهم ومرافقتهم في أداء المناسك. وقد عُرفت عائلات أبو خشبة، والجبالي، وكامل، والأزهر، والحريري، وقطب، وسيف الدين، والسقاط، ودانش، والهرساني، إلى جانب أسر مكية أخرى كثيرة، بإسهاماتها البارزة في خدمة الحجيج.
واليوم، ورغم التطور الكبير الذي شهدته منظومة الحج، ما زال أبناء مكة يواصلون أداء دورهم التاريخي، مستندين إلى إرث عريق من الخبرة والعطاء.
إن تاريخ خدمة الحجيج ليس مجرد تاريخ لمهنة، بل هو قصة وفاء متصلة بين مكة وضيوف الرحمن، بدأت منذ دعوة إبراهيم عليه السلام وما زالت تتجدد مع كل موسم حج.
كاتب رأي
