حين تصبح اليقظة ضرورة .

حين تصبح اليقظة ضرورة .
الثلاثاء الموافق ( 8 ) سبتمبر ( 2026 )م .
كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
من باب التوعية الأمنية والحيطة والانتباه فإن الظروف الدقيقة من حولنا تستوجب أن نكون كمواطنين أكثر وعيا بمسؤوليتنا في المحافظة على أمن مجتمعنا واستقراره وأن نتعامل بهدوء ومسؤولية مع ما يصل إلينا من أخبار ومعلومات ومقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي .
والوعي الأمني لا يعني القلق ولا يعني أن هناك خطرا محددا أو وشيكا بل يعني ببساطة أن المواطن الواعي يدرك قيمة المعلومة ويتحقق مما يصله ولا يشارك في نشر الشائعات أو الأخبار مجهولة المصدر ولا يعيد تداول الصور والمقاطع التي قد تتعلق بمواقع أو منشآت أو تحركات ذات طبيعة حساسة .
وفي عالم أصبحت فيه المعلومة تنتقل خلال ثوان فإن بعض التفاصيل التي تبدو عادية في نظر صاحبها قد تكتسب أهمية عند جمعها مع معلومات أخرى ولهذا فإن المحافظة على أمن المعلومات مسؤولية مجتمعية تبدأ من الفرد ومن حسن استخدامه لهاتفه ووسائل التواصل ومن إدراكه أن سرعة النشر ليست أهم من صحة المعلومة وسلامة أثرها .
كما أن ما تشهده المنطقة من ظروف سياسية وأمنية متغيرة يجعل الوعي العام أكثر أهمية من أي وقت مضى من دون تهويل أو مبالغة أو ربط كل حدث باحتمالات أمنية غير ثابتة . فالدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية المختصة هي الأقدر على تقدير المواقف والتعامل معها ولا ينبغي أن تتحول الاجتهادات الشخصية أو الشائعات إلى مصدر للقلق أو التشويش على الرأي العام .
وهنا بيت القصيد ماذا نفعل نحن؟ المسألة بسيطة؛ نتحرى قبل النشر ونتجنب تصوير المواقع والمنشآت والتحركات ذات الطبيعة الحساسة ولا نعيد نشر خبر أو مقطع مجهول المصدر وإذا شاهد أحدنا أمرا غير معتاد ويستحق الاهتمام فالأولى إبلاغ الجهات الأمنية المختصة وترك تقدير الأمر لأهله بدلا من نشره وتداوله بين الناس .
وأختم بهذه النقطة المهمة؛ الوعي والحيطة لا يعنيان أن خطرا سيقع وإنما يعنيان أن نبقى منتبهين ومسؤولين وألا نجعل من مجتمعنا بيئة خصبة للشائعة أو المعلومة المضللة أو الاستغلال الإعلامي . فالمواطن الواعي شريك في حماية أمن وطنه وطمأنينة مجتمعه وكلما ارتفع مستوى الوعي قلت مساحة الشائعة واتسعت مساحة الثقة والطمأنينة .
كاتب رأي


مقال جميل ومتألق. متابع لسلسلة المقالات عن هذا الحدث بكل حب. يعجبني الطرح المتزن والواقعي.
دمتم بخير