كُتاب الرأينحن طويق

(مانمر به اليوم تاريخٌ لايُنسى)

(مانمر به اليوم تاريخٌ لايُنسى)

بقلم/ صباح أحمد العمري

حين يتربّص الحاقدون، ويكشّر العدو عن أنياب خبثه، وتسعى الأبواق المأجورة إلى بثّ سمومها في العقول، لا يعود الصمت حكمة، ولا الوقوف على الحياد فضيلة؛ فالوطن حين يُستهدف، يصبح الدفاع عنه واجبًا لا يقبل المساومة، والذود عن أرضه وقيادته وشعبه مسؤوليةً لا تحتمل التخاذل.

فالأوطان لا تُصان بالأمنيات، ولا تُحمى بالشعارات الجوفاء، وإنما تُصان بالمواقف الصلبة، والوعي اليقظ، والولاء الذي لا يتزعزع أمام العواصف.

إن المملكة العربية السعودية ليست أرضًا عابرة في جغرافيا العالم، ولا اسمًا يُرفع على الخرائط؛ إنها وطنٌ ضارب في عمق التاريخ، شامخ بعقيدته، راسخ بسيادته، عزيز بقيادته وشعبه. وطنٌ لم يستمدّ مكانته من ضجيج الآخرين، بل صنع حضوره بثبات مواقفه، وقوة قراره، وعمق تأثيره.

ومن يتوهم أن النيل من المملكة يتحقق بحملات التشويه، أو الأكاذيب الممنهجة، أو التحريض الإعلامي، فقد جهل طبيعة هذا الوطن، ولم يدرك أن خلف رايته شعبًا يعرف جيدًا معنى الانتماء، وأن العلاقة بين القيادة والشعب ليست علاقةً تهزّها الشائعات، أو تنال منها المؤامرات، بل عهد متجذّر في الوجدان، تسنده المواقف، وتؤكده الأيام.

وليعلم كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن هذا الوطن، أو التطاول على سيادته، أو استهداف رموزه، أن المملكة ليست ساحةً مفتوحة لأحقاده، وأن كرامتها ليست مادةً للمزايدات، وأن أمنها ليس ورقةً في أيدي العابثين.

إن الدفاع عن الوطن لا يبدأ عند الحدود وحدها، بل يبدأ من الكلمة، ومن الموقف، ومن الوعي الذي يفضح التضليل، ويكشف زيف الادعاءات، ويرفض أن تتحول المنابر إلى معاول لهدم الثقة وزعزعة الاستقرار.

فالكلمة في زمن الحروب الإعلامية ليست صوتًا عابرًا؛ قد تكون درعًا يحمي الحقيقة، وقد تتحول إلى خنجر في خاصرة الوطن حين تُسخّر لخدمة أعدائه. ومن هنا تتعاظم مسؤولية الأقلام وأصحاب المنابر، فلا مكان للتهاون مع الشائعات، ولا عذر لمن يروّج الأكاذيب دون تثبّت، ولا قيمة لبلاغة تتزيّن بها الأقلام إذا غابت عنها أمانة الموقف.

وليس الدفاع عن الوطن أن نصرخ حتى تُبحّ الأصوات، بل أن نمتلك من الحجة ما يُسقط الافتراء، ومن البصيرة ما يكشف الخداع، ومن الثبات ما يُفشل محاولات الاستفزاز. فالحماسة التي لا يسندها وعي قد تخدم الخصم، أما الموقف الذي يجمع بين قوة الانتماء وصلابة الحجة، فهو الذي يحمي الحقيقة ويصون هيبة الوطن.

أما أولئك الذين يراهنون على شقّ الصف السعودي، ويقتاتون على الفتن، ويظنون أن تكرار الأكاذيب يصنع منها حقائق، فنقول لهم: لقد أخطأتم قراءة التاريخ، وأخطأتم فهم هذا الشعب. فالسعوديون قد يختلفون في آرائهم وتقديراتهم، لكنهم يدركون أن سيادة وطنهم وأمنه وكرامته ليست ميدانًا للمساومات.

إن الوقوف مع القيادة في وجه التهديدات ليس شعارًا موسميًا يُرفع عند الأزمات، بل موقفٌ أصيل يتجدد بالفعل والمسؤولية، ويتجلى في حماية المكتسبات، وصون الوحدة الوطنية، وإدراك أن استقرار المملكة ليس شأنًا هامشيًا، بل أساسٌ لمستقبل أجيالها.

وما ينبغي أن يفهمه المتربصون أن الحلم السعودي ليس ضعفًا، وأن الحكمة ليست عجزًا، وأن ضبط النفس لا يعني التفريط في الحقوق. فالدولة التي تعرف وزنها ومكانتها لا تحتاج إلى الضجيج لتثبت قوتها، ولا إلى التهديد لتؤكد سيادتها؛ فمواقفها تتحدث عنها، وقراراتها تعبّر عن إرادتها.

إننا أمام مسؤولية وطنية لا تحتمل التراخي. مسؤولية أن نكون حراسًا للوعي، أمناء على الكلمة، ثابتين في الموقف، لا نسمح لأبواق التحريض أن تختطف الحقيقة، ولا لأصحاب الأجندات أن يتسللوا إلى وحدتنا من أبواب الشك والفرقة.

فليكتب كل قلمٍ وطني بوعي، وليتحدث كل صاحب منبرٍ بمسؤولية، وليكن الرد على الافتراء حقيقةً موثقة، وعلى التحريض موقفًا حاسمًا، وعلى محاولات الفرقة تلاحمًا يُسقط رهانات المتربصين.

إن المملكة العربية السعودية ليست وطنًا نعيش على أرضه فحسب؛ إنها سيادة لا تُساوَم، وكرامة لا تُستباح، وراية لا نقبل أن تمتد إليها يد العبث.

ومن أراد اختبار صلابة هذا الوطن، فليقرأ تاريخه، وليتأمل حاضره، وليدرك أن جذور المملكة أعمق من أن تقتلعها عاصفة، وأن وحدتها أصلب من أن تكسرها حملة، وأن شعبها أشدّ وعيًا من أن تستدرجه أبواق الفتنة.

وسيبقى الوطن خطًّا أحمر، لا يُتجاوز، ولا يُساوَم عليه، ولا يُترك وحيدًا في مواجهة الحاقدين.

هنا المملكة العربية السعودية؛ أرض العزّة، وموطن الشموخ، وراية السيادة.

ومن ظن أن صبر الأسود غفلة، فليعلم أن للهيبة صمتًا، وللقوة حضورًا، وللوطن رجالًا ونساءً لا يُفرطون في عهده.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأعزّ قيادتها، وأدام أمنها واستقرارها، وردّ كيد المعتدين إلى نحورهم.

كاتبة رأي 

#نحن_طويق

 

 

صباح أحمد العمري

أديبة سعودية وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.