أسرار بين الأرض والسماء

أسرار بين الأرض والسماء
———————
يوم عرفة..
في حضرةٍ نورانية
يقف الجبل شاهقًا في خشوع
تنساب منه الرحمة!
تنحني الأرض خاضعة
ترتفع الأرواح بخفة
محمّلة بنداءاتٍ ملبّية
بدموعٍ لا تشبهها دموع!
هناك…
تهمس القلوب، وتلهج الألسن،
تختلط التوبة بعبقٍ سماوي،
وترتفع الدعوات أسرارًا
تحملها ملائكة..
تُفتّح لها السماء أبوابًا من نور!
كلُّ نفسٍ تقف منفردة..
العيون باكية فيضًا
كانسكاب نورٍ على نهر الرجوع!
يومٌ عظيم..
تتلاشى فيه الذنوب كضباب مفازة
تنسلُّ الأرواح من أغلالها
ترقص كالفراش في دفء المغفرة!
السماء أقرب..
الأرض أنقى..
وما بينهما سكينةٌ لا تُوصف!
وإن غابت شمس عرفة..
لا يغيب الضوء،
بل يسكن في الصدور
يتحوّلُ إشراقًا داخليًّا..
يقينًا جديدًا..
وعدًا أبديًّا لا يخون!
تبقى الوقفة فيهم،
صدىً روحيًّا لا يخفت
عرفات..
ليست مكانًا..
إنها رحلةٌ إلى الذات
عبورٌ من الطين إلى النور
من الضياع إلى الحضرة
من “أنتَ”… إلى “من أنتَ له”.
شعر / صباح أحمد العمري

