مكة والمدينة… توأم القداسة في قلب الإسلام

مكة والمدينة… توأم القداسة في قلب الإسلام
بقلم: بكري عساس
ما من مدينتين في تاريخ البشرية ارتبطتا بمثل ما ارتبطت به مكة المكرمة والمدينة المنورة.
فالرباط الذي يربط هاتين المدينتين المقدستين رباط عجيب، فهو نسيج من تراب الأرض وسحاب السماء، ومزيج من عطاء الدنيا وثواب الآخرة.
نزل الوحي في مكة المكرمة، ونزل في المدينة المنورة، وحُرِّمت المدينة المنورة كما حُرِّمت مكة المكرمة، وضوعفت الصلاة في المدينة المنورة كما ضوعفت في مكة المكرمة.
وسال الدم المكي على أرض المدينة المنورة دفاعًا عن شرع الله، وسال الدم المدني على أرض مكة المكرمة نصرة لدين الله، وتردد صدى الوحي في أرجاء المدينة المنورة كما جلجل في جبال مكة المكرمة، وتآزرت المدينتان لتكونا شعار الوجود وكلمة الدنيا الأولى: «لا إله إلا الله».
فكانت مكة المكرمة مبدأ الوحي، وكانت المدينة المنورة منطلقه إلى العالم.
ثم إنك تجد زائر مكة المكرمة لا يدع زيارة المدينة المنورة، والمتشرف بالصلاة بجوار الكعبة المشرفة لا تفوته الصلاة في الروضة الشريفة، ولا يقر قرار الحاج حتى يجمع إلى نسكه المكي مقامًا مدنيًا يتشرف فيه بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن لطائف الاجتماع بين المدينتين أن أول حديث ساقه البخاري في صحيحه مسلسل أكثره بالمكيين، وثاني حديث ساقه مسلسل أكثره بالمدنيين، فالتقت المدينتان في صدر أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.
وقد أذن الله سبحانه وتعالى لهذه البلاد المباركة، المملكة العربية السعودية، أن تتشرف بخدمة المدينتين، ليكون هذا الجمع صورة أخرى من صور التقائهما.
فلله هاتان الجوهرتان الثمينتان:
لله مكة المكرمة ببيتها وكعبتها وزمزمها وحطيمها.
ولله طيبة بمسجدها وروضتها وطيب أثر النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
وحق لهاتين المدينتين المقدستين أن تكونا محل الخدمة والرعاية.
وقد أولتهما المملكة العربية السعودية غاية ما يمكن، وحسبنا أن يتيه – لها أهل – ملوكها العظماء بألقاب الملك والتفخيم ليتشرفوا بخدمة هاتين المدينتين المقدستين وحرميهما الشريفين.
ولأننا دولة عمل وإنجاز، فقد تبع هذا اللقب الشريف ما يدل عليه، واتسع الحرمان الشريفان في عهد المملكة العربية السعودية اتساعًا لم يسبق له نظير في التاريخ كله، وبذل لهما وفيهما من الخدمات والإنشاءات والبرامج والتقنيات والكفاءات ما كتبه التاريخ وسيظل يكتبه بأحرف من ذهب.
كاتب رأي
