حج بلا عبث

حج بلا عبث
رسالة إلى الشرذمة
جابر عبدالله الجريدي
إن موسم الحج الفريضة التي شرعها ديننا الإسلامي الحنيف التي تعبر عن الوحدة والتكاتف والأخوة الإسلامية بأبهى صورها ورمزيتها، بدأ الأمر منذُ أمر الله عز وجل نبيه إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى : ﴿وَأَذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ يَأتوكَ رِجالًا﴾ الحج: ٢٧. منذُ النداء الأول بطلب إلهي وبركة وضعها الله عز وجل أصبحت الكعبة المشرفة مقصداً هاماً وأمراً عظيماً وقداسة مباركة حيثُ تقصد الناس وجهتهم إليه مهما إختلفت إلسنتهم وألوانهم وأعراقهم، وكان الناسُ قديماً يقدسون الكعبة المكرمة ويبعدوها عن كل مايكدر صفوها وروحانيتها مع أن بلاد العرب كانت تموج بالفوضى والإضطراب إلا إن شيم العروبة وسمات الأخلاق والقيم الحسنة التي تمتع بها العرب إتجاه فريضتهم أبت إلا أن تبقي فطرتهم الحسنة هي من تذهب وحدها إلى أرض مكة، وعندما أرادت قريش إصلاح بناء الكعبة إشترطوا أن لا يدخل في بناءها مالاً مدنساً بحرام أو شبهةً مَقيتة. وحظيت قبيلة قريش العدنانية بالإحترام العام من قبل الأفراد العرب في الأمصار والبلدان وجعلوهم أسياداً وأشرافاً وجُعلت لهم مكانة خاصة لاتهتز ولا تضطرب ولا يمكن المساس بِتاتاً بسمعة قريش في اي موضعٍ كان، أو محاولة التقليل من شأنهم، فهم جوهرة العرب وتاجاً على رؤوسهم، لأنهم خدَموا الحج والكعبة المشرفة فنالوا الإحترام والتقدير والسؤدد عند العرب آنذاك، وكان يحظر ويمنع منعاً باتاً من يرتكب خطئاً بواحاً بالنيل من قبيلة قريش فيُشنع ويُنبذ فكانت قوافلهم تصل إلى كل مكان دون أن يتعرض لها أحد وحتى من قبل قطاع الطرق، لأن قريش كانت تهتم بشأن الكعبة وتقوم بخدمتها لأنها كانت شعيرة مباركة توحدت عليها مشاعر العرب واجتمع عليها رؤوساءهم ومرؤوسيهم، كان الحج مسؤولية الجميع لا فوضى ولا عبث ببكة وتولت قريش خدمتها ورعايتها وإستقرارها، هكذا كانت مكانة ورؤية العرب لمن كان يخدم شعائرهم المقدسة في عصر الجاهلية من إحترام وتقدير.
إذا كانت رؤية عرب الجاهلية هكذا لمن كان يقوم بخدمة البيت العتيق فكيف برؤيتهم اليوم لمن يخدم الكعبة المشرفة ويؤولها إهتماماً عجيباً لم يعهد له مثيل مسبقاً من رعاية وإهتمام، المملكة العربية السعودية تقف اليوم بكل شموخ لتتكفل بتأمين الحرمين الشريفين في عالم عربي يموج بالإنقسام والفتنة، حيث من المفترض أن يقدم العالم العربي والإسلامي مساعدة للملكة العربية السعودية لمعونتها في إقامة الشعيرة المقدسة التي يكون فيها أفراداً من كل أنحاء العالم، السعودية تقف وبكل عزة وثقة وبإهتمام كبير في دعم وتوطيد الإستقرار والطمأنينة في المشاعر المقدسة ليؤدي كل مسلم فريضته بسكينة وإطمئنانٍ ووقار، لا للشعارات الطائفية الحزبية المقيتة، لا للأفكار الشاذة اللقيطة الخانعة التي يتعمد بعضهم أن يسوء بها شريعة المسلمين من المغرضين من قبل الأعداء الحاقدين، لا لرفع الأعلام الوطنية في موقفٍ يجب أن يعكس للعالم وحدة الأمة الإسلامية وحتى راية المملكة العربية السعودية لا ترفع مع أنها تحمل كلمة عظيمة مقدسة عند الجميع محاولةً إبعاد كل مايثير التشاحن والتضارب بين المسلمين مع أنه بإمكانها ويحق لها أن تفتخر بما تقوم به وترفع رايتها المقدسة على كل عارضة في مكة ولكن حكمتها ورؤيتها الموفقة أبت إلا أن يرفع التكبير في كل زاوية من زوايا مكة المباركة، لا تمييز أبداً فقط إحراماً أبيضاً وفق تعاليم السنة النبوية والشريعة الإسلامية وردعاً لكل من تسول له نفسه التخريب والتحريش وبث الفتن والفوضى، رُدعت الفرق الضالة من أن تنشر ضلالاتها وفسقها بين المسلمين حيثُ أن الحج فرصة ثمينة لتسويق الأفكار والمعتقدات، تصحح العقائد الفاسدة التي يعتنقها بعض المسلمين هداهم الله جهلاً فيجدون من يرشدهم إلى الطريق الصحيح والعقيدة السليمة فلا لطميات ولا قبور تزار ولا شعوذات وإعتقادات ليس لها برهان وليس لها سلطان، حتى سألت نفسي ماذا لو كان الحرمين الشريفين في غير السعودية لما نراه من تخبط فضيع في بلادنا العربية والإسلامية فنقول الحمدلله دائماً أن ولّى لبيته العتيق شعباً وحكاماً يقيمون الشعائر صافيين العقيدة يفتخرون بأنهم خُدَّاماً للحرمين الشريفين، هنيئاً للأمة العربية والإسلامية بأن جعل الله مننا المملكة العربية السعودية.
إن رسالتي المضادة للكلاب الضالة، التي لا شرف لنا بإنتسابها إلى العروبة فهي منهم براء فلا يشرفوننا وإن أخذوا الأسامي العربية فهم يستحقون سميث وماينسب للرومية والفارسية، أولئك الذين حولوا منصاتهم الإعلامية للنبح والعِواء ضد المملكة العربية السعودية وماتقوم به من إهتمام شديد جداً للعناية بكل مايخص الحرمين الشريفين لأنهم يريدون أن يمارس الشذوذ في حدود الحرم فهم شواذ أنجاس، ولو كانت تلك الكلاب بيدها الكعبة المشرفة من أمثالهم لحولوها دار دعارة والعياذ بالله، ولحولوا الساحات المباركة إلى مساحات للحفلات الموسيقية، فهم ينتقدون لأنهم يريدون الأسوء أن يكون في الرقعة المباركة، فإن الذي يوجه سهامه اليوم للسب والقدح في ماتقوم به المملكة العربية السعودية من جهود حثيثة لخدمة البيتين فوالله إن العرب في جاهليتهم أشرف من هؤلاء في إسلامهم لأنهم متلبسين بظاهر الإسلام ويكنون بإتجاهه الحقد والعِداء، هم شرذمة حقيرة مدعومين من السفلة الفجرة يجعلونهم يخلطون ساعات الليل والنهار ويشربون الويسكي ويلعبون القمار ويستغلون جُلَّ وقتهم لبث الفتنة بين المسلمين وتغذية الشر في أوساط مجتمعنا العربي﴿هُمُ العَدُوُّ فَاحذَرهُم قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَ﴾، تجدهم ينشطون بكل قذارة في مواسم مقدسة معظمة عند المسلمين ليذهبوا ويؤكدوا وحدة لُحمة المسلمين وتكاتفهم ليغيظ الله بهم الكفار، وللأسف تأتي أولئك الكلاب المسعورة لإبدال ذكر الله ببث السموم والجرعات الفاسدة وتعكير صفو المسلمين ليحاول أولئك حزب الشيطان﴿استَحوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطانُ فَأَنساهُم ذِكرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزبُ الشَّيطانِ أَلا إِنَّ حِزبَ الشَّيطانِ هُمُ الخاسِرونَ﴾ أن ينشروا الضغينة ويحولوها كدرٍ بعد أن كانت سكينة ﴿وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ﴾، لكن صدق الله العظيم عندما جعل لنا مواقفاً تُبين لنا﴿الَّذينَ صَدَقوا﴾ ونعلم من خلالها الكاذبين كما قال الله تعالى في القرآن الكريم :﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ ليأتي كل عام وتُخلع فيه الأقنعة وتتضح لنا الحقيقة وتبقى المملكة العربية السعودية قلباً صادقاً طاهراً للأمة العربية والإسلامية تبذل وتسعى وتضحي وتقدم كل ما آتاها الله من فضله وتسخره لخدمة البيت العتيق رغماً عن كل ماكرٍ منافقٍ يسعى لتشويه ماتقدمه أو النيل منها، ومازادت تلك الإساءات من قبل الكلاب المسعورة للمملكة العربية السعودية إلا شرفاً وفخراً قال الله تعالى : ﴿فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾.
تستحق مننا المملكة العربية السعودية ويستحق شعبها العظيم تقديراً لا يساويه تقدير، فإن قدرت العرب جهود قريش في الجاهلية فأهلنا اليوم في المملكة العربية السعودية يستحقون أكثر من ذلك، ونقف بكل عزمٍ وحزمٍ لكل من يحاول إبتزازها أو الإساءة لها دافعاً مننا دينياً وعقدياً وعروبياً وأخوياً، ونقولها بإصرارٍ لكل الشامتين خابت مساعيكم ولا نامت أعين الجُبناء فإننا نقف لكم بالمرصاد، نحنُ جنوداً للمملكة العربية السعودية توجُهنا حيث تشاء للقضاء على كل إمعة خسيس تبرأُ منه العروبة شاذٌ عن القيم الأصيلة، وكل سنة تزيد خيبة تلك الكلاب المسعورة أرباب الفنادق والأعمال الخليعة، يريدون أن يضِلوا الناس﴿يَشتَرونَ الضَّلالَةَ وَيُريدونَ أَن تَضِلُّوا السَّبيلَ﴾ فهم إتبعوا أهواءهم فمازادهم الله إلا طغياناً وبُعداً عن الحق والله الهادي إلى سواء السبيل، يا أهل المملكة العربية السعودية أنتم أشرافُ هذا الزمانِ وأسيادُه، لكم حبُنا وولاءنا وأرواحنا، إن توجياتهكم أمراً لنا سمعاً لها وطاعة، حجٌ آمن بلا عبث ولا فوضى وإلى أولئك الشرذمة خبتم وخابت مساعيكم.
كاتب رأي – اليمن
