كُتاب الرأي

أرهقتنا اليمن!

أرهقتنا اليمن!

جابر عبدالله الجريدي

رسالتي إلى من يعيشون في دول تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، فإياهم أن يستمعوا إلى من يحاول تغيير واقعهم إلى الأسوأ، فعندما نقول (أرهقتنا اليمن) لأننا نعيش واقعًا شابت منه شعيرات رؤوسنا، فأنا كشاب أتحدث إلى جميع الشباب في العالم العربي أن يركزوا فقط على ما يدعم الأمن والاستقرار في مجتمعهم، وأن يفكروا كثيرًا في مستقبلهم بعيدًا عن النزاعات السياسية، وليعلموا أن عليهم أن يرضوا بأي واقع تفرضه عليهم دولهم، فلرُبَّ شعارٍ للحق يُراد به باطل!

في العام 2011 من الميلاد تولدت هنا في اليمن ثورة تُسمى بالشبابية، حيث دفع فيها الشباب اليمني بالعاطفة، واستخدمت شعارات صادقة لتحقيق مآرب فاسدة، خرج الشباب في ذلك العام ضد الحكومة والدولة لأنها فاسدة، حتى رسموا على رغيف الخبز (ارحل ارحل) وكانوا يقصدون الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، خرج الشباب إلى الشوارع والساحات واصطدموا بالحكومة، ومات من مات منهم في سبيل تغيير الواقع أو لنقل بشكل واضح في سبيل تحقيق شعارات مكذوبة لتحقيق مآرب ضالة، الشباب اليمني كان يسبقه الطموح والأمل، بينما ما يُدار خلف الكواليس هو التآمر والعفن، الشباب يخرجون إلى الساحات وينصدمون بالبندقية والدبابات، بينما ينتظر أرباب الأحزاب والمصالح والأتباع لأجندات خارجية الفرصة ليقتنصوها ويركبوا الموجة بشكل خبيث، متجاوزين شلالات الدماء والتضحية والإباء التي قدمها الشباب، نجحت الأحزاب في خطتها لهجمتها المضادة ضد الأحزاب الأخرى، ليتبين لنا أن كل ما حدث في السابق أن الشباب أداة ضغط وخطة مؤقتة لتذهب أرواح الشباب وتضحياتهم في مهب الرياح، وعندما نجحت الخطة الحزبية والتي قام بدعمها أجندات خارجية رأينا أرباب تلك الأحزاب يتسابقون للعيش الرغيد في الدول الأجنبية مع أبنائهم، والشعب في الداخل يعاني معاناة لا يعلم بها إلا الله، ومع ذلك رأينا من كانوا سببًا في إحداث الفوضى في البلاد وكانت سببًا لتهجير مئات الآلاف وقتل الآلاف من الشباب، وضياع الكثير من الأسر، وخنق اقتصادي كان سببًا لتردي المعيشة في البلاد، وسوء الإدارة في البلاد حتى إنها شُكِّلت مافيات نهب في المستشفيات، وأصبحت الخدمة المدنية فرصة ثمينة لأكل أموال الدولة وحقوق الشعب بدون محاسبة ولا رقابة، وكثير من المآسي الأليمة الموجعة التي كان من أكبر أسبابها تلك الثورة التي دعمتها جهات خارجية بأدوات محلية، ومع كل ما حدث في البلاد ونعرفهم معرفة ذاتية من أوصلنا لهذه الحالة المُرثى لها، ومع ذلك رأينا المنظمات العالمية وللأسف الشديد تكرمهم كأحد الشخصيات صانعة السلام في العالم كجائزة نوبل للسلام التي مُنحت لإمرأة يمنية أشعلت الفتنة في البلاد ثم هاجرت بعد ذلك للعيش في رفاهية وسط حدائق إسطنبول، وهذه المرأة تُسمى بتوكل كرمان والتي حصلت على جائزة نوبل للسلام.

الشباب الثوري في اليمن اليوم يعيش حالة متردية، وجفافًا حادًا في العمليات الاقتصادية، أصبح كالطير المهاجر ليسافر إلى أي مكان في العالم ولو كلف ذلك الأمر حياته ليبحث عن عيش كريم يسد به جوع أهله ويستطيع أن يقدم لنفسه شيئًا ليعيش كأي إنسان من مسكن وزواج، أما الشاب الموجود في الداخل اليمني لا يعلم بحاله إلا الله، فهو يكاد يشقى على نفسه ليستطيع أن يتناول ثلاث وجبات في اليوم حتى يبقى على قيد الحياة، فهو لا يفكر في مستقبل ولا وظيفة ولا غير ذلك، إنما هو يعيش تحت مبدأ “البقاء للأقوى” أو “استمر في الحركة حتى تموت”، أما عن السفر والمرح والنزهات وغير ذلك من أساليب وأنواع الترفيه فقد عفى عنها الزمن، ومن أراد أن يؤمن له المسكن والمأكل والمشرب والزواج عليه بقدر المستطاع أن يبحث عن العملة الصعبة، وأكبر سبب لهذه الانتكاسة هي ثورة الربيع العربي أو ما تُسمى بثورة الشباب.

سأكتب لكم عن واقع الشخص اليمني اليومي:
مادة البترول المحرك للسيارات والدراجات تُباع بثمن عالٍ ومع ذلك تشهد انقطاعات متكررة وإن وُجدت فللحصول عليها تحتاج المكوث في طابور طويل، كهرباء المنازل والبيوت تنقطع عندنا بشكل يومي ما يقارب أكثر من 12 ساعة في اليوم والليلة وعند حصول أي عارض من مطرٍ تخرب بعض الأشياء مما يخرج التيار الكهربائي عن الخدمة، التعليم يشهد حالة من الفوضى معلمين بلا رواتب ودوام دراسي متخلخل لدرجة أنهم يعطون الطلاب النجاح بدون اختبارات وامتحانات في المواد الدراسية بسبب إضراب المعلمين عن التعليم لعدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم، ولو تكلمت عن معاناة المعلمين في بلادنا لشاب رأسك من هول ما ستسمع ولقُلت كيف يعيش المجتمع والأفراد في اليمن!
ناهيك عن التفاهة السياسية التي عمقت العنصرية ونفثت سمومها في العقول البشرية، فأصبح الأفراد يتقاتلون بينهم على أفكار سياسية أو حزبية أو سلطوية، الحياة في اليمن اليوم أشبه بقانون الغابة بكثير “مفترس وفريسة” و”البقاء للأقوى” والظلم سيّد الموقف.

بالنهاية.. لتكن اليمن عبرة للجميع، تلخص للشعوب الأخرى أن نعمة الوطن هي أكبر نعمة للإنسان، وأن الأوطان المضطربة هي نقمة على شعوبها، والأوطان المستقرة هي النعيم بحد ذاته للشعوب.

كاتب رأي – اليمن 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى