كُتاب الرأينحن طويق

(نحن طويق)

(نحن طويق)

شركاء في أمن الوطن

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ

حين يضغط الإنسان زر «إعادة النشر»، فهو لا يحرّك كلماتٍ على شاشة فحسب، بل يمنحها شيئاً من ثقته، و يفتح لها أبواباً إلى عقول الآخرين، و قد تصل المعلومة إلى أشخاصٍ يصدّقونها لثقتهم بمن نقلها، قبل أن يسألوا عن مصدرها، هنا تبدأ مسؤولية الكلمة، في إدراك أن ما ننشره قد يؤثر في طمأنينة الناس، و نظرتهم إلى مجتمعهم، و ثقتهم بمؤسسات وطنهم.

من هذا المعنى تنطلق رسالة مبادرة «نحن طويق» الإعلامية، التي تؤمن بأن الوعي هو خط الدفاع الأول، و هي رسالة تضع كل مواطن و مقيم أمام دوره في حماية المجتمع الذي يعيش فيه؛ فالأمن مسؤولية تؤديها الجهات المختصة بكفاءتها و اختصاصاتها، و يسندها مجتمع يعرف قيمة الاستقرار، و يترجم معرفته إلى سلوكٍ مسؤول في حياته اليومية.

و الوعي الإعلامي أعمق من معرفة أن بعض الأخبار قد تكون كاذبة، إنه القدرة على التمييز بين الخبر و الرأي، و بين المعلومة الموثقة و الاستنتاج الشخصي، و بين مادةٍ تشرح الواقع و أخرى تنتقي منه ما يخدم غرضها، فقد يأتي التضليل في صورة خبرٍ ناقص، أو مقطعٍ قديم يُقدَّم على أنه جديد، أو عنوانٍ مثير لا يعبّر عن مضمونه، لذلك يحتاج المتلقي إلى أن يسأل عن المصدر، و التاريخ، و السياق، قبل أن يمنح المحتوى ثقته.

و في لحظات القلق، تتضاعف قيمة هذا التثبّت، فالإنسان الذي يسارع إلى نشر كل ما يصله قد يظن أنه يحذّر الآخرين، بينما يسهم دون قصد في توسيع دائرة الخوف، و الذي يعيد نشر مادة مضللة بقصد الاعتراض عليها قد يمنحها جمهوراً لم تكن لتصل إليه، حسن النية يحتاج إلى حسن التصرّف، و خدمة الحقيقة تبدأ بالتأكد منها، ثم اختيار الطريقة التي توصلها دون أن تمنح الشائعة حياةً إضافية.

لهذا، فإن استقاء الأخبار من مصادرها الموثوقة، و الرجوع إلى الجهات الرسمية فيما يدخل في اختصاصها، سلوكٌ يحمي حق الناس في المعرفة، و التريّث أمام خبرٍ مجهول المصدر يمنحنا فرصة للفهم، و يحفظ للكلمة قيمتها، فليس مطلوباً من كل إنسان أن يكون أول من يتحدث، لكن من مسؤوليته أن يعرف ما الذي يتحدث عنه، و على أي أساس ينقله إلى غيره.

و تتصل مسؤولية الكلمة بمسؤولية التعاون مع الجهات الأمنية، فمن يملك معلومةً قد تفيد في حماية الناس، يكون إسهامه الحقيقي بإيصالها بدقة عبر القنوات المعتمدة، و ترك التحقق و التقدير و الإجراء لأهل الاختصاص، بهذا التعاون تصل المعلومة إلى موضع الانتفاع بها، و تُصان حقوق الناس، و يؤدي كل طرفٍ دوره ضمن مسؤولية واضحة.

تعاونك مع الأمن ليس تفضّلاً، إنه واجب وطني ينبع أيضاً من إدراك مصلحتك المباشرة، فأمن أسرتك مرتبط بأمن الحي الذي تسكنه، و أمن الحي متصل بأمن المدينة، و طمأنينة الجميع تقوم على استقرار الوطن، و كل إسهامٍ مسؤول في حماية هذه الدائرة يعود أثره على من يعيش داخلها، مواطناً كان أو مقيماً.

هنا تظهر قيمة اللحمة الاجتماعية؛ في شعور الناس بأن سلامة بعضهم تعنيهم جميعاً، و أن الثقة بين القيادة و الشعب، و بين المجتمع و مؤسساته، مسؤولية تُصان بالصدق و التعاون، و يتسع هذا المعنى للمقيم الذي يشاركنا الحياة و العمل و الطمأنينة؛ فله دور في حماية المجتمع، و لوعيه أثر في أمنه و استقراره.

و لكي تتحول رسالة «نحن طويق» إلى أثرٍ مستمر، فإنها تحتاج إلى حضورٍ في تفاصيل الحياة اليومية، في الأسرة حين نتثبّت من رسالة قبل تداولها، و في المدرسة حين يتعلّم الطالب كيف يسأل عن مصدر المعلومة، و في بيئة العمل حين تتقدّم الدقة على الإثارة، و في المنصات حين يصبح المحتوى الموثوق أحق بالانتشار من المحتوى الصاخب، عندها يصبح كل مشارك سفيراً للوعي بسلوكه، و تصبح التربية الإعلامية ممارسةً يلمس المجتمع ثمرتها.

هذا هو المعنى الذي يمنح المبادرة قوتها، أن يعرف الإنسان أن له دوراً، و أن يؤديه، فكلمةٌ يتثبّت منها، و شائعةٌ يحجب عنها ثقته، و معلومةٌ يوصلها إلى الجهة المختصة، قد تكون إسهامه في حماية طمأنينة أناسٍ لا يعرفهم، لكنهم شركاؤه في الوطن و الحياة.

تعاونك مع الأمن .. هو أمن الجميع.
___

كاتب رأي 

@Alshaikh2

 

#نحن_طويق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.