كُتاب الرأي

اليوم الوطني السعودي

اليوم الوطني السعودي

من توحيد الأرض إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل

عصام يحيى الفيلالي

عضو هيئة تدريس سابق جامعة الملك عبدالعزيز

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تتوقف المملكة العربية السعودية لتستذكر واحدة من أعظم الملاحم في تاريخها الحديث.
إنه اليوم الوطني، ذلك التاريخ الذي أعلن فيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه –
  • توحيد البلاد وتأسيس المملكة العربية السعودية.
  • إنها مناسبة لا تحتفل بماضٍ مجيد فحسب،
  • بل تستحضر مسيرة وطن تأسس على الوحدة،
  • وترسخ بالأمن والاستقرار،
  • ومضى بثقة من توحيد الأرض
  • إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
توحيد الأرض: من فوضى الجزيرة إلى أمن المملكة
كانت الجزيرة العربية تعيش حالة من التمزق والتشرذم والغارات والسلب والنهب، على جوع زائر وفقر دائم وفرقة لازمة.
كانت القرى الصغيرة المتناثرة في قلب الصحراء منكمشة في بيوتها الطينية، تحيطها الأسوار من شدة الخوف وللحماية من الغارات.
لم تكن فكرة الدولة راسخة في الوعي الجمعي،
بل كانت السلطة تتبدل بتبدل موازين القوة،
ويغيب معها القانون بمعناه المؤسسي.
انطلقت ملحمة التوحيد من العاصمة الرياض في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ،
واستمرت اثنين وثلاثين عاماً. استطاع خلالها الملك عبدالعزيز أن يوحد المملكة العربية السعودية في السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ،
ليثمر هذا الجهد أعظم وحدة شهدها التاريخ الحديث إعجازاً وإنجازاً.
لقد أدرك الملك المؤسس أن ليس هناك حل لمشاكل الجزيرة العربية إلا بتوحيدها تحت قيادة سياسية واحدة.
وبعد هذا اليوم،
  • تبدل الخوف أمناً،
  • والجهل علماً، والفقر غنى،
  • وتحققت نقلة نوعية فريدة في جميع مجالات الحياة.
لقد استطاع موحد هذه البلاد( طيب الله ثراه )
  • أن يبني دولة عصرية بأحدث المواصفات،
  • وأن يرسي دعائم قوية لمؤسسات المجتمع المدني،
  • وجعل المواطن محور التنمية وهدفها الأساس.
  • لقد تحولت هذه البلاد من منطقة على هامش التاريخ والجغرافيا إلى واحدة من أهم دول العالم والمزود الأكبر للطاقة.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، انتقلت المملكة نقلة نوعية جديدة،
  • ليس فقط في الاقتصاد،
  • بل في فلسفة التنمية ذاتها.
  • فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030 في عام 2016، تموضع الاستثمار في المعرفة في قلب التحول الوطني،
  • وانتقلت بوصلة الاقتصاد نحو تعظيم المحتوى العلمي والابتكاري.
  • الرؤية انطلقت من قناعة راسخة بأن ازدهار الدول يرتبط بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوطين التقنية.
لقد كان التحدي كبيراً:
  • الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل
  • إلى اقتصاد متعدد المصادر،
  • ومن مجتمع قائم على الموارد
  • إلى مجتمع معرفي.
  • وقد تجلى هذا التحول في أرقام موثقة:
  • ففي عام 2025، تجاوزت الأنشطة غير النفطية نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، لتصل إلى 55%،
  • بينما ساهم القطاع الخاص بنسبة 51%.
  • كما قفزت الإيرادات غير النفطية من 164 مليار ريال في عام 2015
  • إلى أكثر من 450 مليار ريال في عام 2024.
ولتعزيز هذا التحول،
  • أطلق الأمير محمد بن سلمان في عام 2023 الاستراتيجية الوطنية للبحث والتطوير والابتكار،
  • التي تستهدف جعل المملكة ضمن أكبر 10 دول عالمياً في حجم الإنفاق على الابتكار بحلول عام 2040.
  • وارتفع حجم الاقتصاد الرقمي في المملكة إلى نحو 495 مليار ريال،
  • بنسبة مساهمة بلغت 15.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
  • كما استثمرت المملكة أكثر من 55 مليار ريال في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات،
مما عزز مكانتها كمركز إقليمي للصناعات المستقبلية.
ولم يقتصر التحول على الاقتصاد فحسب،
  • بل امتد إلى بناء الإنسان السعودي.
  • فقد تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% إلى أكثر من 31%،
  • متجاوزةً بذلك مستهدف الرؤية لعام 2030 للوصول إلى نسبة 30%.
  • وارتفعت نسبة تمثيلها في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى أكثر من 43%.
  • إن رأس المال البشري هو النفط الجديد،
  • والاستثمار في العقل السعودي هو الطريق الأسرع نحو الريادة العالمية.
إن اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى نحتفي بها فحسب،
  • بل مناسبة نستعيد فيها قيم الوفاء والتضحية،
  • ونستحضر مسيرة وطن صنع المستحيل.
  • من توحيد الأرض على يد الملك المؤسس عبدالعزيز،
  • إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل في عهد الملك سلمان وواي عهده الامين محمد بن سلمان،
تمضي المملكة بثقة نحو مستقبل
  • لا يعتمد على الموارد وحدها،
  • بل على المعرفة والإبداع والابتكار.
إنه وطن يؤمن بأن مستقبله يبدأ من عقول أبنائه.
حفظ الله بلادنا ووحدتها وقادتها وشعبها،
وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.
 
‏﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

كاتب رأي 

الدكتور عصام يحيي الفيلالي

اديب وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.