كُتاب الرأي

يا خيل الله اركبي

يا خيل الله اركبي

عصام يحيى الفيلالي
عضو هيئة تدريس، جامعة الملك عبدالعزيز

تعيش المملكة العربية السعودية مرحلة دقيقة في ظل تصاعد المواجهة مع جماعة الحوثيين، وما رافقها من هجمات صاروخية وتهديدات طالت أمن البلاد ومرافقها المدنية. فقتلت بعض المواطنين والمقيمين وأصابت آخرين في هجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام
في مشهد يذكّر بأن المدنيين والمسافرين هم أول من يكون ضحية هذا العدوان .

وفي أوقات الشدة، تستحضر الذاكرة الإسلامية مواقف الثبات والإقدام في الرد على العدوان .
ومن ذلك ما رُوي عن حارثة بن النعمان رضي الله عنه، حين نودي: «يا خيل الله اركبي»، فكان أول فارس ركب.

ويذكّرنا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه بفضل الإخلاص والثبات وخدمة الجماعة، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«طُوبَى لعبدٍ آخذٍ بعِنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبّرةٍ قدماه؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع».
وفي معناه تقدير للعامل المخلص الذي يؤدي واجبه بصبر، سواء كان في الصفوف الأمامية أو في مواقع الحراسة والإسناد.

ومن مواقف الوفاء المشهورة كلمة سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم بدر اذ قال لرسول الله صلى الله عليه ، «آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله».

وهي كلمة تستلهم منها الأجيال معنى التلاحم وتحمل المسؤولية، لا الدعوة إلى اندفاع غير محسوب؛
فحماية الأرواح وصون أمن البلاد واجب،
كما أن الحكمة والالتفاف حول القيادة وولاة الأمر والامتثال لتوجيهاتهم من مقتضيات الواجب والموقف المسؤول .

وإذا ارتفع نداء الواجب، فليكن جوابنا كجواب سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم بدر
وفاءً وعزماً، وعملًا منضبطًا يحفظ الوطن وأهله، ويحمي المدنيين والمقيمين والمسافرين،
ويضع أمن المملكة وسلامة مقدساتها فوق كل اعتبار.

وما ذلك على الله بعزيز

كاتب رأي 

 

 

الدكتور عصام يحيي الفيلالي

اديب وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.