في ظلال المسرح
عبقرية النص في مسرح راشد الشمراني

عبقرية النص في مسرح راشد الشمراني
رياض الشهري
لا تُقرأ نصوص راشد الشمراني كما تُقرأ المسرحيات التقليدية؛ فهي لا تمنح قارئها معناها من القراءة الأولى، بل تدعوه إلى البحث بين السطور، وإعادة النظر في الشخصيات، وربط الأحداث بما يدور خارج خشبة المسرح. ولهذا فإن نصوصه لا تنتهي بانتهاء العرض، وإنما تبدأ رحلة تأويلها بعد إسدال الستار.
ومن أبرز مفاتيح هذه النصوص أن الحدث ليس هو الغاية، بل وسيلة لطرح سؤال. ففي كثير من أعماله لا يكون التشويق قائمًا على معرفة النهاية، وإنما على اكتشاف الفكرة التي يريد الكاتب أن يثيرها. ولذلك قد يتذكر المشاهد السؤال الذي خرج به أكثر مما يتذكر تفاصيل القصة.
كما أن الشخصية عند راشد الشمراني ليست مجرد إنسان له اسم وصفات، بل قد تتحول إلى رمز لحالة اجتماعية أو فكرة أو موقف. وهذا ما يمنح النص قابلية للاستمرار، لأن الرموز تبقى صالحة للقراءة مهما تغير الزمن.
ومن المفاتيح المهمة أيضًا أن الصمت في نصوصه لا يقل أهمية عن الكلام. فهناك لحظات يتوقف فيها الحوار، لكن الدلالة تستمر من خلال الحركة أو النظرات أو الفراغ المسرحي، وكأن الكاتب يترك للمخرج والممثل مساحة لاستكمال المعنى دون كلمات.
وتتميز نصوصه بالثقة في وعي الجمهور؛ فهي لا تفسر كل شيء، ولا تقدم رسائل مباشرة، بل تدفع المتلقي إلى التفكير، وتترك له حرية الوصول إلى استنتاجاته. وهذه إحدى سمات المسرح الذي يحترم عقل جمهوره، ويجعل من المشاهدة فعلًا ثقافيًا لا مجرد ترفيه.
ومن اللافت أيضًا أن أعماله لا تنفصل عن البيئة السعودية، لكنها لا تقع في أسر المحلية الضيقة. فهو يستلهم تفاصيل المجتمع ولغته وموروثه، ثم يعيد تشكيلها لتصبح قادرة على مخاطبة الإنسان أينما كان، لأن القضايا التي يطرحها تتعلق بالسلطة، والهوية، والخوف، والكرامة، والعدالة، وهي قضايا إنسانية تتجاوز المكان.
إن سر قوة نصوص راشد الشمراني لا يكمن في كثرة أحداثها أو تعقيد حبكتها، وإنما في قدرتها على إنتاج أكثر من معنى، وأكثر من قراءة. فكلما أعيد تقديمها على خشبة المسرح، اكتشف الجمهور فيها ما لم يكتشفه من قبل، وكأن النص ينمو مع الزمن.
ولهذا، فإن دراسة أعمال راشد الشمراني ليست قراءة في نصوص مسرحية فحسب، بل قراءة في تجربة كاتب آمن بأن المسرح الحقيقي لا يقدم الإجابات، بل يصنع الأسئلة، ويتركها تتردد في ذهن المتلقي طويلًا بعد أن يُسدل الستار
ولدى الدكتور راشد العديد من الأعمال المسرحية في مجال التأليف ومنها
مسرحية شدد بن عنتار
مسرحية ابن زريق لمتد
مسرحية عويس التاسع عشر
مسرحية ديك البحر
وغيرها من الأعمال
وسيرته الذاتية حافلة بالعديد من الأعمال المسرحية والدرامية
وكان لي الحظ يوما ما بأن عملت دراسة تحليلة نقدية لمسرحية شدد بن عنتار في كتابي ( ليالي الأدب المسرحي )تلك المسرحية العظيمة وحق للمسرح السعودي أن يفاخر بمثل هذا العمل المميز فقد وجدت عبقرية كتابية لامثيل لها وعلى الرغم أن شخصياتها وأحداثها في العصر الجاهلي إلا أنها مناسبة لكل الأجيال وتستحق إعادة عرضها مرات عدة.