في ظلال المسرح

مسرح المناسبات الوطنية

مسرح المناسبات الوطنية

رياض الشهري 

يرتبط المسرح بالمناسبات الوطنية منذ وقت مبكر؛ فالمناسبة تمنح المسرحي لحظة جاهزة للعرض، والجمهور يكون حاضرًا، والمؤسسات الثقافية والتعليمية تبحث عن عمل يعبّر عن المناسبة. لكن السؤال الأهم ليس: كيف نكتب مسرحية لليوم الوطني؟ بل: كيف نجعل المسرح الوطني يتجاوز حدود اليوم الوطني؟
فالمسرحية التي تُكتب للمناسبة لا ينبغي أن تكون مجموعة من العبارات الوطنية المرتبة في حوار، ولا قصيدة مقسمة بين الشخصيات، ولا مشهدًا ينتهي بمجرد انتهاء الاحتفال. المسرح بطبيعته يحتاج إلى حكاية وشخصيات وفعل وصراع وتحول.
وفي المناسبات الوطنية، يمكن أن يصبح التاريخ مادة درامية، والذاكرة شخصية، والمكان شاهدًا، والوثيقة مفتاحًا للحكاية.
فالبيت القديم يمكن أن يحكي قصة جيل، والصورة الفوتوغرافية يمكن أن تفتح بابًا إلى الماضي، والكتاب المدرسي يمكن أن يصبح شاهدًا على تحولات التعليم، وحتى العلم يمكن أن يكون جزءًا من بناء المشهد دون أن يتحول إلى مجرد خلفية للعرض.
المشكلة ليست في المناسبة.. بل في طريقة التعامل معها
من أكثر ما يضعف مسرح المناسبات الوطنية أن الكاتب يبدأ من الشعار ثم يبحث عن الحكاية، بينما قد يكون الطريق الأكثر ثراءً أن يبدأ من الإنسان.
ماذا كان يحلم به الإنسان السعودي قديمًا؟
كيف عاش التحولات؟
ماذا تغير في حياته؟
ماذا بقي من ذاكرته؟
وكيف يرى الجيل الجديد ما صنعته الأجيال السابقة؟
هنا تتحول المناسبة إلى مادة مسرحية قابلة للحياة.
المسرح المدرسي نموذجًا
وفي المدارس تحديدًا، يمكن أن تتحول المناسبة الوطنية إلى مختبر حقيقي للكتابة المسرحية. فبدل أن يؤدي الطلاب مشهدًا محفوظًا عن الوطن، يمكن أن يعيشوا قصة فيها شخصيات وأحداث، ويكتشفوا من خلالها معنى الانتماء والعمل والبناء والمسؤولية.
وهنا يصبح الطالب مشاركًا في صناعة المعنى، لا مجرد مؤدٍّ لعبارات مكتوبة.

كاتب مسرحي 

رياض الشهري

كاتب مسرحي وقصة ورواية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.