مسرحة قصص القرآن الكريم

مسرحة قصص القرآن الكريم
يؤدي المسرح دورًا مهمًا في نقل المعارف والقيم والأفكار، من خلال قالب درامي يجمع بين الإمتاع والإقناع، ويقرب المعاني إلى المتلقي بأسلوب حي ومؤثر. وتتنوع النصوص المسرحية بين ما يُكتب ليُعرض على خشبة المسرح، وما يُكتب ليُقرأ بوصفه أدبًا مسرحيًا، ولكل نوع خصائصه الفنية وجمالياته التي تميزه.
مسرحةُ النص القرآني تُعد من أبرز صور توظيف النصوص في العمل المسرحي، لما يحمله القرآن الكريم من ثراءٍ لغوي، وعمقٍ دلالي، وقيمٍ إنسانية راسخة.
ولا شك أن قصص القرآن الكريم هي أعظم القصص وأصدقها؛ فهي ليست نتاج خيال بشري، وإنما أحداث حقيقية ساقها القرآن الكريم بأسلوب بليغ يجمع بين العظة والتشويق، ويقدم نماذج خالدة في الإيمان والصبر والعدل والرحمة. وقد تناول المفسرون هذه القصص عبر القرون، فأوردوا كثيرًا من التفاصيل والروايات التي تسهم في توضيح الأحداث وتسلسلها، مع مراعاة ما ثبت وصح منها.
ومن الكتب التي اهتمت بتقديم هذا اللون الأدبي كتاب «قصص قرآنية… مسرحيات قرآنية» للشيخ محمد حمزة، حيث وظّف الكاتب ما أورده كبار المفسرين من تفاصيل موثوقة، ثم أعاد صياغة قصص القرآن في صورة نصوص مسرحية متكاملة، تضم عناصر البناء المسرحي من شخصيات، وحوار، وصراع، وأحداث، وعقدة، وحل، مما يجعلها أقرب إلى المتلقي وأكثر تشويقًا.
ومن مظاهر هذا التوظيف أن الحوار المسرحي يورد أسماء بعض الشخصيات التي لم يذكرها القرآن الكريم صراحة، وإنما وردت فيه بصفاتها، اعتمادًا على ما ذكره المفسرون، مثل تسمية امرأة العزيز بـ«زليخة»، أو ذكر أسماء بعض إخوة يوسف عليه السلام، وغيرها من الشخصيات التي استقاها المؤلف من كتب التفسير المعتبرة، فجاءت النصوص المسرحية مزيجًا بين التفسير والسرد الدرامي.
والمسرحة هنا لا تعني إضافة أحداث أو تغيير حقائق القصة القرآنية، وإنما تعني إعادة تقديمها في قالب فني يعتمد على الحوار والحركة والمشهد المسرحي، مع المحافظة على جوهر القصة وأهدافها التربوية والإيمانية. فهي وسيلة تعليمية وأدبية تُسهم في تقريب معاني القرآن الكريم، وتيسير فهم أحداثه، وإبراز قيمه بأسلوب يجذب القارئ ويثير اهتمامه، مع ضرورة التزام الأمانة العلمية والرجوع إلى المصادر التفسيرية الموثوقة.
ومن القصص التي تناولها المؤلف في هذا الكتاب بصياغة مسرحية: قصة يوسف عليه السلام، وقصة موسى عليه السلام مع فرعون،وقصة قابيل وهابيل، وقصة إبراهيم عليه السلام، وقصة أصحاب الكهف، وقصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ، وغيرها من القصص القرآنية التي أعاد تقديمها في بناء درامي يحافظ على مضمونها، ويستثمر أدوات المسرح في إبراز أحداثها وشخصياتها وقيمها.
رياض الشهري