لو طلب الوطن كشف حساب

لو طلب الوطن كشف حساب
تتغير ملامح المدن في كل عام، وتتسع معها الأحلام والفرص. ومع اقتراب اليوم الوطني، تتزين الشوارع بالأعلام، وتستعد المدارس للاحتفال، وتنتشر العبارات التي تعبّر عن حب الوطن.
وسط هذه المشاهد، خطر لي سؤال مختلف ،ماذا لو طلب الوطن منا كشف حساب؟
لن يكون السؤال عن عدد الأعلام التي رفعناها، أو العبارات التي كتبناها، وإنما عن شيء أعمق ماذا تعلمنا؟ ماذا أتقنا؟ ماذا قدمنا؟ وماذا سنترك لمن يأتي بعدنا؟
يأتي اليوم الوطني في كل عام ليذكرنا بتاريخ المملكة العربية السعودية، وبالجهود التي أسهمت في بناء حاضرها.
وما نراه اليوم من تطور في المدن، وتنوع في المجالات، واتساع في الفرص، لم يظهر في لحظة واحدة، وإنما جاء نتيجة سنوات من العمل والتخطيط والطموح.
نحن الجيل الذي يشهد مرحلة متسارعة من التطور. نرى مشروعات جديدة، وتخصصات متنوعة، وتقنيات تتغير بسرعة، وفرصًا تفتح أمام الشباب مجالات لم تكن مألوفة من قبل.
وقد نعتاد هذه المشاهد حتى ننسى أنها تمثل مرحلة مهمة من مسيرة وطننا.
لكن الاحتفال باليوم الوطني لا ينبغي أن يجعلنا نتوقف عند ما تحقق فقط. فكل جيل يستفيد من جهود الجيل الذي سبقه، ثم يأتي دوره ليضيف شيئًا إلى ما وجده. ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا.
قد يكون الإنجاز الذي يقدمه أحدنا بسيطًا في بدايته ،طالب يجتهد في دراسته، وطالبة تطور موهبتها، وشاب يتعلم مهارة جديدة، وموظف يؤدي عمله بإتقان. لا نعرف أين يمكن أن تصل هذه الخطوات بعد سنوات، لكن المستقبل لا يصنعه إنجاز واحد، وإنما تصنعه جهود كثيرة تتراكم مع الوقت.
لهذا أرى أن اليوم الوطني فرصة للاحتفال بما وصلنا إليه، وفرصة أخرى لنسأل أنفسنا عن موقعنا من المستقبل. فالوطن الذي نفتخر بإنجازاته اليوم يحتاج إلى جيل يواصل العمل، لا إلى جيل يكتفي بمشاهدة ما يحدث حوله.
وأنا كطالبة، قد يبدو دوري صغيرًا أمام حجم المشروعات والإنجازات التي أراها من حولي، لكنني أؤمن أن البداية تكون من المكان الذي أقف فيه الآن.
ما أتعلمه اليوم، والمهارات التي أعمل على تطويرها، والطموح الذي أحمله لمستقبلي، كلها أمور يمكن أن تحدد ما سأقدمه لوطني في السنوات القادمة.
لهذا، عندما يأتي اليوم الوطني، لا أريد أن أكتفي بالسؤال عن الذي تحقق، وإنما أريد أن أفكر في الذي يمكن أن أشارك في تحقيقه.
فالأجيال التي سبقتنا تركت لنا وطنًا نفتخر به، ونحن اليوم نحمل مسؤولية أن نترك لمن بعدنا وطنًا يفتخرون بما أضافه جيلنا.
وعندما يأتي اليوم الوطني، لن يكون السؤال الأهم ،ماذا ورثنا من وطننا؟ وإنما ماذا أضفنا إلى إرثه حين كانت الفرصة بين أيدينا؟
✍🏻روان محمد أمين