كُتاب الرأي

هل نعرف الناس حقا

هل نعرف الناس حقا

نظن أحيانا أننا نعرف الشخص من موقف واحد، ونبني عنه صورة كاملة من كلمة سمعناها أو تصرف رأيناه. ثم تمر الأيام ونكتشف أن حكمنا كان ناقصا، وأن وراء ذلك الموقف تفاصيل لم نعرفها.
يحدث هذا كثيرا في حياتنا، خاصة مع سرعة انتشار الكلام والصور والمقاطع. قد نرى مشهدا قصيرا ونكوّن رأيا عن صاحبه، مع أننا لا نعرف ما حدث قبله ولا ما الذي جاء بعده. ومع ذلك نتعامل مع الصورة التي وصلت إلينا وكأنها الحقيقة كاملة.
أرى أن الإنسان يحتاج إلى أن يتأنى قبل أن يحكم على غيره. ليس لأن كل شخص معذور في كل تصرفاته، وإنما لأن العدل يحتاج إلى معرفة الموقف من أكثر من جانب. فمن السهل أن نحكم عندما نسمع قصة من طرف واحد، لكن الأصعب أن نتوقف ونحاول فهم الطرف الآخر.
مررت بمواقف جعلتني أفكر في هذا الأمر أكثر. أحيانا نفهم تصرف شخص بطريقة معينة، ثم نعرف بعد ذلك سببا لم يكن في حسابنا. عندها تتغير نظرتنا للموقف، ونكتشف أن المشكلة لم تكن في الشخص كما تصورنا، وإنما في الطريقة التي فهمنا بها ما حدث.
وقد يحدث الأمر نفسه معنا. ربما مررنا بموقف لم نستطع فيه توضيح نيتنا، فحكم علينا شخص من خلال ما رآه فقط. في تلك اللحظة ندرك كم يكون من الصعب أن يُحكم على الإنسان دون أن تُعرف قصته كاملة.
لا أعتقد أن المطلوب منا أن نبحث عن الأعذار لكل تصرف، وإنما أن نكون منصفين في أحكامنا. فالإنسان قد يخطئ، وقد يتصرف بطريقة غير مناسبة، لكنه لا يختصر في خطأ واحد، كما أننا لا نحب أن يختصرنا الآخرون في موقف لم يمثلنا بشكل كامل.
ومع كثرة ما نراه ونسمعه كل يوم، أصبحت القدرة على التريث أمرًا مهمًا. ليست كل قصة تصلنا كاملة، وليست كل صورة توضّح الحقيقة، وليست كل كلمة نسمعها تحتاج إلى تصديق مباشر.
ربما لا نستطيع أن نعرف كل التفاصيل في كل موقف، لكننا نستطيع أن نختار ألا نتسرع. نستطيع أن نستمع أكثر، ونسأل قبل أن نحكم، ونتذكر أن خلف كل إنسان قصة لا تظهر لنا كاملة.
لهذا أصبحت أرى أن معرفة الناس لا تكون من أول موقف، وأن الحكم العادل يحتاج إلى وقت وفهم وتريث. فقد تتغير نظرتنا إلى شخص بمجرد أن نعرف الجزء الذي لم نره من قصته.

✍🏻روان محمد أمين

 

 

روان محمد أمين

كاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.