أقلام ناشئة

سهمٌ من سهام إبليس

سهمٌ من سهام إبليس

من النعم العظيمة التي خصَّ الله بها عبده المؤمن أن يمنحه القدرة على التفريق بين الحق والباطل، والخير والشر، والصدق والكاذب، وأن يرزقه إدراك أمورٍ تخفى على كثير من الناس.

وكل هذه القدرات تندرج تحت مسمى عظيم، ألا وهو الفراسة الإيمانية ،ذلك النور الذي يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، فيدرك به ما لا يدركه غيره. وليس هذا فحسب، بل قد يتوقع أمورًا فتأتي كما توقعها.

فإذا أردت الحصول على هذه القدرة، فعليك بغض البصر عن محارم الله، وأن تمسك نفسك عن الشهوات.

فكم من وجهٍ خلابٍ يراه العابرون فتأسرهم صورته، بينما هو عند أهله وأقرب الناس إليه بلا بريق، ولا هالة.

فما يراه القلب من بعيد ليس هو الواقع، بل أوهامٌ تصنعها بُعدُ المسافة، وهالةٌ يضيفها البعد ليغري النفس ويربك العقل. فالبعيد دائمًا يبدو أجمل، لكنه جمالٌ مخادع تخلقه النفس التواقة إلى ما لا تملك.

كم من نظرةٍ عابرة أشعلت نارًا في القلب، وأوهنت الروح، فكان ثمنها دمعةً على باب الحرام، أو حسراتٍ في ظلال الندم. لذلك جاء الأمر الإلهي واضحًا وصريحًا

: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.

فما أكثر القلوب التي بدأت قصتها بنظرة، ثم تحولت إلى تعلق، ثم إلى معصية، ثم إلى ندمٍ لا ينفع معه الندم. لذلك أمرنا النبي ﷺ بغض البصر ونهى عن اتباع النظرة بالنظرة، وكشف لنا عن حقيقة هذا المسلك

فكلما أهلكت عينك بالنظر إلى الحرام أهلكت قلبك، وأصبحت مليئاً بالكآبة والتعاسة، وذهبت هيبتك وقوتك بين الناس. وكلما حفظت عينك من النظر إلى الحرام زادت الطمأنينة بقلبك، وأصبحت مليئاً بالسعادة والنقاوة، وزادت هيبتك وقوتك بين الناس .

فمن هاب الله هابته الناس، ومن غض بصره فتحت بصيرته.

واعلم يقيناً أن العين التي تتلذذ اليوم برؤية الحرام، قد تحرم غداً من أعظم نعيم وأجلّ غاية إذ قد تخسر لذة النظر إلى وجه الله الكريم يوم القيامة. أفلا تشتاق لنورِ وجهه سبحانه؟ أتعي خطورة الأمر؟ صدقني، ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأي لذةٍ في دنياك، مهما كانت، لا تساوي – والله – حرمانك من نعيم الآخرة. كل مشهدٍ يغريك اليوم سيزول غدًا، وما يبقى هو أثر الطاعة أو أثر المعصية، النور أو الظلام فاختر لنفسك الأثر الذي تريد أن يرافقك.

✍🏻عائشة وليد عبد المولى

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.