الحزن في دار المحن

الحزن في دار المحن
يتبادر إلى ذهنك أحيانا ، أن وجود الأشخاص الذين يكرهونك في حياتك هو السبب الأساسي في حزنك، وأن ابتعادك عنهم ،أو ابتعادهم عنك سيكون سبباً لرخائك وسعادتك إلى الأبد. ولكن، عليك أن تعلم أن ما أنت فيه من ظروف لا يتعلق بمن حولك، بل ربما يكون قدراً مكتوباً، أو نتيجةً لفعلٍ قمت به.
واعلم أنه لو رحل عنك من كان يحزنك، فهذا لا يعني أن الحزن قد انتهى ،فالحزن لا يرتبط بالأشخاص، إنما بتصرفاتك، أو قد يكون قدراً لاختبار صبرك. فاصبر ولا تشكُ؛ حتى للأقربين. فكما طُرد إبراهيم من قِبل أبيه، وخُذل يوسف من إخوته، قد تُخذل يوماً من أقربائك. فماذا تنتظر من دنيا طُرد فيها إبراهيم، وخُذل فيها يوسف، وأُذرف بالتراب فيها محمد، وقُطع فيها رأس يحيى!
الدنيا يا إخوةدار ابتلاء، وتغيّر الناس لا يغير من كونها دار أحزان ،فأصل الدنيا بلاء، فلا تعطوها فوق قدرها، ولا تخدعوا أنفسكم بأوهام تؤجلون بها أحزانكم إلى حياتكم المستقبلية. نعم، ربما نعيش في الدنيا بعض العيشة الهنيئة، ولكننا أيضاً سنعيش أحزاناً قوية. واعلموا: {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.
يُبتلى الإنسان على قدر إيمانه، فإن كان إيمانه قوياً زِيد في بلائه ،فأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. وهنا قد يخطر في بال أحدهم سؤال يتردد في الذهن: (إن كان المرء يُبتلى على قدر إيمانه، فهل يعني هذا أنني إن كفرتُ سأصبح إنساناً مفعماً بالسعادة والرخاء؟
بالتأكيد سيكون الجواب: لا. لأن حياتك في الدنيا قدر مكتوب بغض النظر عن ديانتك، ولكن الآخرة هي الفارق الحقيقي بين الاثنين. ومع ذلك، يحظى المسلم –لا محالة– بشيء من السعادة لم تكن مقدرة له؛ بسبب دعاء أحدهم له، أو بدعائه هو وتوكله على الله.
علينا أن نوقن بقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، وأن مع العسر يسراً. ويتحقق زوال العسر بمجيء اليسر من الله تعالى، لا بالاعتماد على عامة الناس. لذلك؛ اترك البعيد، واتجه إلى من هو أقرب إليك من حبل الوريد.
✍🏻عايشة وليد عبد المولى