كُتاب الرأي

شيءٌ مني بقي هناك

شيءٌ مني بقي هناك

انتهى العام الدراسي، وانطوت صفحة حملت بين أيامها الكثير من التجارب والذكريات. ورغم فرحة الإنجاز، يبقى في القلب شعورٌ بأن بعض المراحل لا تنتهي بمجرد مغادرة أبوابها، بل تظل آثارها ممتدة في النفس، تذكرنا بما عشنا، وبما تعلمنا، وبما أصبحنا عليه.
ليست المدرسة مكانًا لتلقي العلم فحسب، بل هي البيئة التي تتشكل فيها الشخصية، وتنمو فيها الطموحات، وتُصنع فيها أجمل الذكريات. بين فصولها تعلمنا أن النجاح يحتاج إلى صبر، وأن الإخفاق ليس نهاية الطريق، بل بداية لتجربة جديدة. كما تعلمنا أن احترام الوقت، والتعاون، وتحمل المسؤولية، دروسٌ لا تقل أهمية عن المناهج الدراسية.
يرى كثيرون أن نهاية العام الدراسي تعني نهاية رحلة، بينما أراها بدايةً لرحلة أخرى. فالإنسان لا يغادر مرحلته كما دخلها، بل يخرج منها أكثر نضجًا، وأوسع خبرة، وأقرب إلى تحقيق أهدافه. وكل تجربة نعيشها، مهما كانت بسيطة، تترك في داخلنا أثرًا يصنع مستقبلنا.
يبقى الحنين شعورًا جميلًا، لكنه لا ينبغي أن يحبسنا في الماضي، بل يدفعنا إلى المضي بثقة نحو المستقبل. فالذكريات ليست مكانًا نسكنه، وإنما قوة نستمد منها الأمل لنواصل الطريق بإصرار وعزيمة.
سنغادر المدرسة، وستتغير الأيام والوجوه، لكن ما تعلمناه وما عشناه سيظل راسخًا في أعماقنا. وحين نلتفت إلى الوراء بعد سنوات، سندرك أن أجمل ما بقي معنا لم يكن المقاعد أو الجدران، بل الأثر الذي صنعته تلك المرحلة في نفوسنا. لذلك سيظل القلب يردد دائمًا: **شيءٌ مني بقي هناك، وهناك وُلدت أحلام، وتكونت شخصيات، وبدأت رحلة سيبقى أثرها ممتدًا ماامتدت بنا الحياة .

✍🏻روان محمد أمين

 

روان محمد أمين

كاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.