أهمية ومكانة الأنساب عند العرب

أهمية ومكانة الأنساب عند العرب
إعداد وتدوين : د. محمد بن حسين الحارثي الشريف
دكتوراه في التاريخ والحضارة
قال الله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[، يقول ابن حزم: (إن علم النسب، علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف. وقد جعل الله تعالى جزءاً من تعلمه لا يسع أحداً جهله، وجعل تعالى جزءاً يسيراً منه فضلاً تعلمه، يكون من جَهَله ناقص الدرجة في الفضل.وكل علم هذه صفته فهو علمٌ فاضلٌ، لا ينكر حقه إلا جاهلٌ أو معاندٌ.
فأما الفرض من علم النسب، فهو أن يعلم المرءُ أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي بعثه الله تعالى إلى الجن والإنس بدين الإسلام، هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي، الذي كان بمكة ورحل عنها إلى المدينة.
ومن الفرض في النسب أن يعرف الإنسان أباه وأمه، وكل من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليتجنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم، وأن يعرف كل من يتصل به برحم توجب ميراثاً، أو تلزمه صلة نفقه، أو معاقدة أو حكما ما، فمن جهل هذا فقد أضاع فرضاً واجباً عليه، لازماً له من دينه).
وفي الوقت الذي حث القرآن الكريم فيه على التعارف والذي لا يكمل إلا بمعرفة النسب نبه إلى أن التفاضل إنما يكون بالتقوى لا بالنسب، وحث الرسول صلى الله عليه آله وسلم على العناية بالنسب وحفظه، لضرورات ومقاصد دينية، فقال صلى الله عليه آله وسلم:” تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم”.
وقد اشتهر جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بمعرفة النسب والعناية به، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
ونظرا لهذه الحفاوة بعلم النسب عند العرب أصبح هذا العلم مما تميزوا به عمن سواهم قال عبد الله بن محمد الخفاجي في ” سر الفصاحة“: (وأما مراعاة الأنساب وحفظها وذكر الأصول والبحث عنها فباب تفردت به العرب فلم يشاركها فيه مشارك ولا ماثلها فيه مماثل).
وقال أحمد بن فارس في ” الصاحبي“: ومما خص الله به العرب طهارتهم ونزاهتهم عن الأدناس التي استباحها غيرهم من مخالطة دم ذوي الأرحام وهي منقبة تعلو جمالها كل مأثرة، والحمد لله).
في القرن السابع يحدد الملك الأشراف ملك اليمن وصاحب (طرفة الأصحاب) معني الشرف فيقول: ولا يطلق الشرف إلا على من كان من ذرية أولاد علي كرم الله وجهه من فاطمة ابنة الرسول , وهما الحسن والحسين . وفي القرن التاسع يعرف القلقشنديالأشراف بمصر بقوله: ( هم أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله ) ، وكان الأمر على هذا أيام السيوطي ، في القرن العاشر ، ونتج عن ذلك الاتجاه في النسب إلى آل البيت ، أن أصبح لذوي الأنساب في العصر العباسي نقابة خاصة بهم ( موضوعة على صيانة ذوي الأنساب الشريفة من ولاية من لا يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف ) وأصبح لهم نقيب اسمه نقيب ذوي الأنساب أو نقيب الأشراف ، أو نقيب بني هاشم العباسيين والطالبين , ثم أصبح لكل فريق منهما نقيب خاص في بغداد ، وكان للأشراف في مصر ،أيام الفاطميين نقيب آخر ,وهذا النقيب يكون من وجوه الأشراف ورؤسائهم، ويكون له ديوان.
كاتب رأي