أقلام ناشئة

على مهلٍ… اكتشفتُ نفسي

على مهلٍ… اكتشفتُ نفسي

في ليلةٍ هادئة، حين خفت الأصوات وسكن كل شيء، جلستُ وحدي أراجع تفاصيل أيامي. كانت الساعات تمضي ببطء، وكأنها تمنحني فرصةً لأتأمل نفسي بعيدًا عن ضجيج الحياة وانشغالاتها.
نظرتُ إلى ما مررتُ به خلال السنوات الماضية، وتذكرتُ لحظات الفرح التي رسمت الابتسامة على وجهي، ولحظات الحزن التي ظننتُ يومًا أنها لن تنتهي. أدركتُ أن الحياة لم تكن طريقًا مستقيمًا كما تخيلت، بل كانت مليئةً بالمنعطفات والدروس والتجارب التي شكّلت شخصيتي وجعلتني أكثر قوةً ونضجًا.
قلتُ لنفسي: لقد تغيرتُ كثيرًا. لم أعد الشخص نفسه الذي كان يخاف من كل خطوةٍ جديدة، أو يتردد أمام كل قرار. تعلمتُ أن بعض الخسائر ليست نهاية الطريق، وأن بعض الأحلام تحتاج إلى صبرٍ طويل حتى تتحقق. وتعلمتُ أيضًا أن الأخطاء ليست عيبًا، بل جزءٌ من رحلة التعلم والنمو.
تأملتُ أحلامي القديمة، فبعضها تحقق بالفعل، وبعضها ما زال ينتظر وقته المناسب. لم أشعر بالحزن على ما لم أصل إليه بعد، بل شعرتُ بالامتنان لأنني ما زلتُ أملك الأمل والرغبة في الاستمرار. فالحياة لا تُقاس بسرعة الوصول، وإنما بالقدرة على مواصلة السير مهما كانت العقبات.
ثم ابتسمتُ وأنا أفكر في نفسي، فقد كنتُ أبحث كثيرًا عن الكمال، وأحزن إذا لم تسر الأمور كما أريد. أما الآن، فقد فهمتُ أن الجمال الحقيقي يكمن في المحاولة، وأن الإنسان ليس مطالبًا بأن يكون كاملًا، بل أن يكون صادقًا مع نفسه، ويسعى إلى التطور كل يوم.
رفعتُ رأسي وقلتُ بهدوء: ربما لم تكن كل أيامي سهلة، وربما حملتُ في قلبي ما لا يعرفه أحد، لكنني تجاوزتُ الكثير مما ظننتُ أنه سيهزمني. وما دمتُ أستطيع النهوض بعد كل تعثر، فذلك وحده دليلٌ على قوتي.
عندها شعرتُ براحةٍ غريبة، وكأنني أخيرًا تصالحتُ مع نفسي. أدركتُ أن أثمن ما يمكن أن يملكه الإنسان هو أن يعرف قيمته، وأن يؤمن بقدراته، وأن يمضي في طريقه مطمئنًا، مهما تأخر الوصول، ومهما اختلفت الطرق.
وفي تلك اللحظة، لم أكن بحاجةٍ إلى إجاباتٍ كثيرة، بل كنتُ بحاجةٍ إلى أن أقول لنفسي كلمةً واحدةً فقط:
أنا بخيرٌ كما أنا، وقد تصالحتُ أخيرًا مع نفسي.

✍🏻نوال فهد القحطاني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.