كُتاب الرأي

المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية

وطن يحتوينا بحب وأمان

ليست الأوطان مجرد حدودٍ تُرسم على الخرائط، ولا أسماءً تُكتب في الوثائق، بل هي شعور عميق بالطمأنينة، وإحساس خفي بأن هناك مكانًا يحتوينا مهما أثقلتنا الأيام. وفي المملكة العربية السعودية لا نشعر بأن الوطن مجرد أرض نعيش فوقها، بل هو مساحة واسعة من الأمان والرعاية والاهتمام، نلمس أثرها في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى في تلك التفاصيل التي اعتدناها ولم نعد نتوقف طويلًا لنتأمل حجم ما تحمله لنا من عناية.
منذ اللحظة الأولى التي يفتح فيها الإنسان عينيه على هذه الحياة، يجد حوله منظومة من الرعاية تبدأ بالصحة ولا تنتهي عندها. مستشفيات ومراكز صحية، ورعاية طبية، وبرامج وقائية، واهتمام بالطفل والأم وكبير السن وذوي الإعاقة، وكأن الرسالة التي تصل إلى كل فرد تقول له: صحتك وحياتك موضع اهتمام ورعاية.
وحين يذهب الطفل إلى مدرسته كل صباح، يحمل حقيبته الصغيرة ويمشي نحو فصله مطمئنًا، فإنه يعيش صورة أخرى من صور الاحتواء. فالتعليم لا يقتصر على كتاب ومعلم وسبورة، بل هو بناء للإنسان ورعاية لعقله وفتح للأبواب أمام مستقبله. وفي مدارس المملكة العربية السعودية وجامعاتها ومراكزها التعليمية والتدريبية، تُصنع كل يوم قصص لأشخاص يتعلمون وينمون ويستعدون لبناء مستقبلهم.
ويمتد هذا الاحتواء إلى الطرق التي نسلكها، والأحياء التي نعيش فيها، والخدمات التي تصل إلى منازلنا، والجهات التي تعمل من أجل سلامة الناس وحمايتهم. ننام مطمئنين لأن هناك من يسهر على الأمن، ومن يستجيب عند الحاجة، ومن يتعامل مع الحوادث والطوارئ، ومن يعمل في صمت حتى تبقى الحياة أكثر أمنًا واستقرارًا.
ومن أجمل صور الوطن أيضًا عنايته بمن يحتاج إلى يد تسنده؛ كبير سن، أو أسرة تمر بظرف صعب، أو مريض يحتاج إلى متابعة، أو طفل يحتاج إلى حماية، أو إنسان يبحث عن فرصة جديدة. هنا يظهر المعنى الحقيقي للاحتواء: ألا يُترك الإنسان وحده في لحظات ضعفه، وأن يجد بابًا يُفتح له عندما تضيق به الأبواب.
وقد اعتدنا كثيرًا من النعم حتى أصبحت جزءًا طبيعيًا من يومنا؛ الماء الذي يصل إلى بيوتنا، والدواء الذي نجده، والطريق المضاء، والمدرسة القريبة، وسيارة الإسعاف التي تأتي عند النداء، ورجل الأمن الذي يؤدي واجبه في الحر والبرد، والممارس الصحي الذي يواصل عمله لساعات طويلة. لكنها في حقيقتها ليست تفاصيل عابرة، بل حلقات متصلة تصنع ذلك الشعور الكبير الذي نسميه الأمان.
إن حب الوطن لا يحتاج دائمًا إلى كلمات ضخمة، فقد يكفي أن نتأمل كم مرة احتوتنا المملكة العربية السعودية دون أن نشعر؛ كم مرة مرضنا فوجدنا العلاج، واحتجنا فوجدنا الرعاية، وخفنا فوجدنا الأمن، وتعلمنا فوجدنا الفرصة، وسرنا في طرقنا ثم عدنا إلى بيوتنا مطمئنين.
الوطن الحقيقي هو الذي نشعر في داخله أننا لسنا وحدنا، وأن خلف تفاصيل حياتنا أيدي كثيرة تعمل من أجل راحتنا وسلامتنا. وحين ندرك ذلك، يصبح الامتنان شعورًا يوميًا هادئًا لا يحتاج إلى مناسبة؛ لأن المملكة العربية السعودية، التي تحتوينا كل يوم، تستحق أن نحمل محبتها وامتناننا لها في قلوبنا كل يوم.

بقلم: حنان السبهان

حنان السبهان

أديبة وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.