*الحرب الأمريكية – الإيرانية الراهنة*

*الحرب الأمريكية – الإيرانية الراهنة*
*تقدير موقف إستراتيجي حسب المصادر الإعلامية المفتوحة*
*سعت ( 0000 ) من يوم الجمعة الموافق ( 5 ) يونيو 2026 م .*
1 . الموقف العام .
تشير المعطيات الحالية إلى استمرار الحرب الأمريكية ـ الإيرانية ضمن مستوى الاحتكاك العسكري المنضبط دون انتقال إلى مواجهة شاملة. ورغم استمرار تبادل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، فإن المؤشرات العملياتية لا تدعم حتى الآن وجود استعدادات ميدانية واسعة لحسم عسكري نهائي من أي طرف. كما بدأت الاعتبارات السياسية الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران تمارس تأثيراً متزايداً على مسار القرار الإستراتيجي، بالتوازي مع استمرار النشاط العملياتي في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز.
أ . ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بالمبادرة العملياتية العامة.
ب . ما زالت إيران تحتفظ بقدرات إزعاج ورفع كلفة مؤثرة رغم تراجع جزء من قدراتها التقليدية.
ج . يستمر الطرفان في استخدام أدوات الضغط المتبادل دون تجاوز العتبة التي قد تقود إلى حرب إقليمية واسعة.
2 . البيئة العملياتية .
أ . المسرح البحري .
( 1 ) يبقى مضيق هرمز مركز الثقل الإستراتيجي والعملياتي للحرب، لارتباطه المباشر بتدفق الطاقة العالمية وحركة التجارة البحرية الدولية.
( 2 ) تستمر القوات البحرية الأمريكية في المحافظة على انتشار بحري متقدم داخل بحر العرب وشمال المحيط الهندي ومداخل الخليج العربي بما يضمن حرية المناورة والسيطرة على خطوط الملاحة البحرية الرئيسية.
( 3 ) ما زالت القدرات البحرية الإيرانية قادرة على تنفيذ عمليات تعطيل محدودة للملاحة ورفع كلف التأمين البحري من خلال الزوارق السريعة والمسيرات البحرية والألغام والتهديدات الصاروخية الساحلية.
( 4 ) لا توجد مؤشرات عملياتية موثوقة على قدرة أي طرف على إغلاق دائم أو طويل الأمد للمضيق، رغم استمرار التهديدات المتبادلة.
( 5 ) حركة الملاحة التجارية .
أ . حافظ مضيق هرمز خلال الأسبوع المنصرم على قدرته التشغيلية كممر إستراتيجي للطاقة والتجارة الدولية، رغم استمرار المخاطر الأمنية وارتفاع كلف التشغيل والتأمين البحري.
ب . شملت السفن العابرة للمضيق:
( 1 ) ناقلات النفط الخام العملاقة.
( 2 ) ناقلات المنتجات البترولية المكررة.
( 3 ) ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
( 4 ) سفن الحاويات التجارية.
( 5 ) سفن البضائع العامة والسائبة.
( 6 ) ناقلات المواد الكيميائية والبتروكيماوية.
ج . استمرت شحنات الطاقة في تشكيل مركز الثقل الاقتصادي لحركة الملاحة العابرة للمضيق، وفي مقدمتها النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والمنتجات البترولية، مع استمرار تدفق الحاويات التجارية والبضائع الصناعية نحو الأسواق الدولية.
د . بقيت ناقلات الغاز الطبيعي المسال ضمن أكثر السفن حساسية من الناحية الإستراتيجية نظراً لدورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
هـ . ما زالت غالبية الحمولات العابرة للمضيق تتكون من:
( 1 ) النفط الخام.
( 2 ) الغاز الطبيعي المسال.
( 3 ) المشتقات البترولية.
( 4 ) الحاويات التجارية.
( 5 ) المواد الأولية الصناعية.
( 6 ) البضائع الاستهلاكية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
و . تشير المعطيات العملياتية إلى أن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتعاملان مع مضيق هرمز باعتباره أداة ضغط إستراتيجية أكثر من كونه هدفاً عملياتياً مباشراً، كما تؤكد حركة الملاحة خلال الأسبوع المنصرم أن أياً من الطرفين لم ينتقل حتى الآن من سياسة التهديد بالمضيق إلى سياسة تعطيله فعلياً.
ز . ما زالت حركة ناقلات الطاقة تمثل المؤشر العملياتي الأهم لقياس مستوى التصعيد الفعلي في المسرح البحري، إذ إن استمرار تدفقها يعكس بقاء الصراع ضمن حدود الضغط المتبادل وعدم انتقاله إلى مرحلة الاستهداف الاقتصادي الشامل.
ب . المسرح الجوي .
( 1 ) تستمر الولايات المتحدة في المحافظة على ( السيطرة الجوية العملياتية ) فوق مناطق الاهتمام الرئيسية.
( 2 ) تراجعت قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التأثير في حرية العمل الجوي الأمريكي بصورة مؤثرة.
( 3 ) ما زالت الصواريخ والمسيرات الإيرانية تمثل أداة الضغط العملياتية الرئيسية لدى طهران.
( 4 ) ما زال التفوق الأمريكي في مجالات الإنذار المبكر والاستطلاع والقيادة والسيطرة يشكل العامل الحاسم في ميزان القوة الجوي.
ج . المسرح البري .
( 1 ) لا توجد مؤشرات على حشد بري واسع النطاق يؤشر إلى حملة برية وشيكة.
( 2 ) يبقى المسرح البري عاملاً ثانوياً مقارنة بالمسرحين البحري والجوي.
( 3 ) لا تظهر المعطيات الحالية وجود نية عملياتية لدى أي طرف لتحويل مركز الثقل من المجالين البحري والجوي إلى المجال البري.
د . الفضاء السيبراني .
( 1 ) تستمر العمليات السيبرانية في استهداف أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والبنية المعلوماتية.
( 2 ) تتزايد أهمية الحرب الإلكترونية في حماية القوات وعرقلة قدرات الخصم.
( 3 ) يمثل الفضاء السيبراني أحد أكثر ميادين الصراع نشاطاً وتأثيراً في المرحلة الحالية نظراً لانخفاض كلفته التشغيلية وارتفاع عوائده العملياتية.
3 . موازين القوى الحالية .
أ . الولايات المتحدة .
( 1 ) تفوق جوي ضارب.
( 2 ) تفوق بحري ضارب.
( 3 ) قدرة عالية على الاستطلاع والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة.
( 4 ) قدرة مستمرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى.
( 5 ) مرونة عالية في إعادة التموضع والتعزيز السريع للقوات.
ب . إيران .
( 1 ) قدرة صاروخية ما زالت مؤثرة.
( 2 ) قدرة تشغيلية للمسيرات الهجومية والاستطلاعية.
( 3 ) قدرة على تنفيذ عمليات استنزاف وإزعاج متدرجة.
( 4 ) قدرة محدودة على التأثير في حركة الملاحة ورفع كلفتها.
( 5 ) قدرة مستمرة على توزيع المخاطر وفرض حالة عدم اليقين العملياتي.
4 . مؤشرات الإنذار المبكر .
أ . زيادة مفاجئة في انتشار القاذفات الإستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى.
ب . تعزيزات بحرية أمريكية كبيرة إضافية داخل بحر العرب أو الخليج العربي.
ج . إعادة انتشار واسعة للدفاعات الجوية الإيرانية حول المنشآت الحيوية.
د . ارتفاع ملحوظ في وتيرة إخلاء الرعايا أو التحذيرات الملاحية الدولية.
هـ . تصاعد الهجمات السيبرانية ضد البنى التحتية الحيوية للطرفين.
و . زيادة ملحوظة في وتيرة استهداف السفن التجارية أو ناقلات الطاقة داخل أو بالقرب من مضيق هرمز.
5 . تقدير النوايا .
أ . الولايات المتحدة .
( 1 ) الاستمرار في سياسة الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي.
( 2 ) المحافظة على حرية الملاحة الدولية.
( 3 ) دفع طهران نحو تسوية بشروط أكثر تشدداً.
( 4 ) تجنب الانزلاق إلى حرب برية واسعة ما لم تفرضها ظروف استثنائية.
ب . إيران .
( 1 ) إطالة أمد الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
( 2 ) المحافظة على ما تبقى من أدوات الردع.
( 3 ) استخدام الضغوط البحرية والصاروخية والسيبرانية كورقة تفاوضية.
( 4 ) رفع كلفة الضغوط الأمريكية دون الوصول إلى مستوى يستدعي رداً شاملاً.
6 . السيناريوهات المرجحة .
أ . السيناريو المرجح .
استمرار حالة الاحتكاك المحدود وتبادل الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية دون توسع جوهري في العمليات.
ب . السيناريو التصعيدي .
توسع الضربات الجوية والصاروخية وارتفاع مستوى المخاطر البحرية دون التحول إلى حرب برية واسعة.
ج . السيناريو الأقل احتمالاً .
تحقيق اختراق سياسي جزئي يفتح الباب أمام ترتيبات تهدئة مرحلية.
7 . *التقدير العملياتي النهائي* .
أ . *دخلت الحرب مرحلة تتقدم فيها حسابات الكلفة والعائد على حساب الرغبة في التوسع العسكري. ورغم استمرار قدرة الولايات المتحدة وإيران على التصعيد، فإن المؤشرات العملياتية لا تدعم في الوقت الراهن احتمال الانتقال إلى حرب شاملة.*
ب . *تبقى ( السيطرة الجوية الأمريكية ) و( مضيق هرمز ) و( حركة ناقلات الطاقة ) و( الضغوط السياسية الداخلية في واشنطن وطهران ) و( الحرب السيبرانية ) العوامل الأكثر تأثيراً في رسم اتجاه الأزمة خلال المرحلة المقبلة.*
ج . *يؤكد استمرار عبور ناقلات النفط والغاز وسفن التجارة الدولية عبر مضيق هرمز أن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تمارسان الضغط المتبادل دون الوصول إلى مرحلة تعطيل الملاحة الدولية بصورة شاملة، الأمر الذي يجعل المضيق حتى الآن أداة ضغط إستراتيجية أكثر منه ساحة إغلاق فعلي.*
د . *أصبح مركز الثقل الحقيقي للأزمة لا يتمثل في حجم القوة المتوافرة لدى الأطراف بقدر ما يتمثل في قدرتها على توظيف تلك القوة لتحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية إضافية دون تجاوز حدود المخاطر المقبولة.*
هـ . *يبقى الاحتمال الأرجح استمرار الصراع ضمن حدود الضغط المتبادل والردع المتبادل، مع بقاء احتمالات التصعيد الواسع تحت السيطرة ما لم يطرأ متغير عملياتي كبير على مسرح الخليج العربي أو مضيق هرمز.*
كتبه : اللواء البحري الركن / المتقاعد/
عبدالله بن سعيد الغامدي
