من الذي جعل حضرموت غنيمة للصراع؟

من الذي جعل حضرموت غنيمة للصراع؟
ليست المشكلة أن يقال إن حضرموت أصبحت غنيمة للصراع السياسي، فهذه نتيجة يراها كثير من الحضارم في واقعهم اليوم. أما السؤال الذي يجب ألا يُهرب منه فهو: كيف وصلت حضرموت إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية عنها؟
لسنوات، رُفعت شعارات براقة باسم حضرموت؛ الحكم الذاتي، وحضرموت للحضارم، واستقلال القرار الحضرمي. لكن بعد كل هذه السنوات، ماذا كانت النتيجة؟
هل أصبحت حضرموت أقوى؟
هل أصبح قرارها بيد أبنائها؟
هل انتهت الأزمات التي يعيشها المواطن؟
أم أن المشهد ازداد تعقيدًا، وتعمقت الانقسامات، وبقيت حضرموت تدور في حلقة مفرغة؟
حين تُقاس المشاريع السياسية بالنتائج لا بالشعارات، يصبح من حق الناس أن يسألوا: أين أخطأنا؟ ومن أخطأ؟
هناك من يرى أن جزءًا من المسؤولية يقع على القيادات والتيارات التي رفعت سقف التوقعات، لكنها لم تتمكن من تحويل تلك الوعود إلى مشروع سياسي موحد وقادر على تحقيق أهدافه. ويرى أصحاب هذا الرأي أن استمرار التشتت، وتعدد المرجعيات، والصراعات البينية، أضعف الموقف الحضرمي، وترك فراغًا استغلته قوى أخرى وفق حساباتها ومصالحها.
إن المراجعة السياسية ليست إساءة لأحد، بل ضرورة لأي تجربة. فالقيادة التي لا تقبل النقد لا تستطيع تصحيح المسار، والمشروع الذي لا يراجع أخطاءه محكوم بتكرارها.
وفي المقابل، فإن أي مشروع يريد أن يحظى بثقة الحاضنة الشعبية أو بثقة الأطراف الإقليمية المؤثرة يحتاج إلى أن يقدم نموذجًا واضحًا: قيادة موحدة، ورؤية قابلة للتنفيذ، ومؤسسات فاعلة، وخطابًا يتجاوز الانقسام نحو بناء الاستقرار.
لقد أثبتت التجارب أن الشعارات وحدها لا تبني الأوطان، وأن الخلافات الداخلية قد تكون في بعض الأحيان أكثر كلفة من الضغوط الخارجية.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يظل حاضرًا في كل نقاش:
هل ستبقى حضرموت رهينة الخلافات السياسية، أم أن الوقت قد حان لتقديم مشروع يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويقيس نجاحه بما يحققه للناس لا بما يرفعه من شعارات؟
فالتاريخ لا يكتب أسماء من أكثروا من الوعود، بل يكتب أسماء من غيّروا الواقع.
بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
30 يونيو 2026


