بعد خراب مالطا

بعد خراب مالطا
حين يأتي الحل بعد فوات الأوان
بقلم: بكري بن معتوق عساس
تُعد عبارة «بعد خراب مالطا» من أشهر الأمثال العربية الدارجة التي تُضرب للتعبير عن فوات الأوان، ويُقصد بها أن أي محاولة للإصلاح أو التعويض أو تقديم المساعدة تفقد قيمتها إذا جاءت بعد وقوع الضرر واستحالة تداركه.
وتشير الرواية الشائعة إلى أن أصل المثل يعود إلى احتلال القوات الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لجزيرة مالطا عام 1798م، وما رافق ذلك من نهب ودمار. وعندما انتهى الاحتلال بعد نحو عامين وعاد السكان، وجدوا كثيراً من ممتلكاتهم قد ضاع، فأصبحت أي جهود لاحقة لإصلاح ما حدث متأخرة، ومن هنا شاع المثل للدلالة على أن العلاج إذا تأخر فقد أثره.
ورغم أن المؤرخين يناقشون مدى دقة هذه الرواية بوصفها الأصل الحقيقي للمثل، فإن دلالته بقيت ثابتة في الثقافة العربية، وأصبح يُستخدم في السياسة والإدارة والاقتصاد والحياة اليومية.
ومن الأمثلة المعاصرة:
– معالجة مشكلة تعليمية بعد تخرج الطلاب.
– صيانة سد أو طريق بعد وقوع الكارثة.
– تقديم الاعتذار بعد خسارة علاقة أو فرصة لا يمكن تعويضها.
وتوجد أمثال عربية وعالمية تحمل المعنى نفسه، منها:
• «سبق السيف العذل».
• «لا تبكِ على اللبن المسكوب».
• «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن» عندما تخالف النتائج التوقعات.
ويعلّمنا هذا المثل أن قيمة القرار لا تكمن في صحته فحسب، بل في توقيته أيضاً؛ فالتدخل المبكر كثيراً ما يمنع وقوع الخسائر، أما الحلول المتأخرة فلا تغيّر من الواقع إلا قليلاً.
إن الحكمة الخالدة التي يحملها المثل تؤكد أن الوقاية، وسرعة اتخاذ القرار، واستشراف المشكلات قبل وقوعها، هي السبيل إلى تجنب كثير من الندم الذي لا ينفع بعد خراب مالطا.
كاتب رأي
