كُتاب الرأي

*كيف ولماذا ومتى تنتهي الحرب الأمريكية على إيران؟ .*

*كيف ولماذا ومتى تنتهي الحرب الأمريكية على إيران؟ .*

*رؤية تحليلية إستراتيجية .*

تدخل الحرب الأمريكية على النظام الإيراني مرحلة تتقدم فيها الحسابات السياسية والإستراتيجية على مسار العمليات العسكرية، بعد أشهر من اختبار القوة وحدودها لدى جميع الأطراف. فالسؤال المطروح اليوم لم يعد من يملك القدرة على مواصلة القتال، بل من يملك القدرة على تحمل كلفة الإستمرار فيه. فالحروب الطويلة لا تنتهي بنفاد الذخائر، وإنما بعجز الجدوى السياسية من إستخدامها.

تعود جذور هذه الحرب إلى سنوات طويلة من السياسات الإيرانية الهجومية التخريبية التي وسعت دوائر التوتر الإقليمي، واعتمدت على الأذرع الإرهابية المسلحة، وهددت أمن الملاحة الدولية، وأبقت الملف النووي والصاروخي مصدر قلق دائم للمجتمع الدولي. ومن هنا يتحمل النظام الإيراني المسؤولية السياسية والإستراتيجية والقانونية الكاملة عن الظروف التي قادت إلى هذه المواجهة، نتيجة إصراره على تصدير الأزمات وتغليب أدوات الضغط والتصعيد على فرص الإستقرار والتسوية.

أما كيف تنتهي الحرب، فليس عبر إنتصار عسكري مطلق لأي طرف، بل عبر تسوية تفرضها موازين القوة والواقع . وتشمل هذه التسوية ترتيبات أشد صرامة للبرنامج النووي، وضمانات دائمة لحرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وقيودًا على أدوات التصعيد الإجرامية غير المباشرة التي غذت أزمات المنطقة لعقود.

ولماذا تنتهي؟ لأن العالم لا يستطيع القبول ببقاء أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة الدولية رهينة للتوتر الدائم . كما أن القوى الكبرى تدرك أن إستقرار الخليج العربي لم يعد قضية إقليمية فحسب، بل مصلحة اقتصادية وأمنية عالمية مباشرة.

ولأن النظام الإيراني لم ينجح، رغم سنوات طويلة من الاستثمار في الأذرع الإرهابية المسلحة وشبكات النفوذ الإقليمي المنظمة ، في تحويل تلك الأدوات إلى مكاسب إستراتيجية مستقرة أو إلى مظلة تحميه من الضغوط الدولية المتراكمة. بل إن كثيرًا من تلك السياسات أسهمت في تعميق أزمة الثقة بين طهران وجوارها الخليجي والمجتمع الدولي.

ومتى تنتهي؟ عندما يصل صناع القرار *( الكثر )* في طهران إلى قناعة بأن إستمرار المواجهة يستهلك ما تبقى من قدراتها الاقتصادية والسياسية أكثر مما يحقق لها من مكاسب. فكل يوم إضافي من الصراع يزيد الضغوط الداخلية، ويعمق العزلة الدولية، ويقلص هامش المناورة الإستراتيجية.

لقد أثبتت هذه الحرب أن القوة تستطيع تأخير الأزمات، لكنها لا تستطيع إلغاء نتائج السياسات الخاطئة إلى الأبد. كما أثبتت أن إدارة الصراع تختلف عن القدرة على تحمل تبعاته، وأن الدول التي تراكم الأزمات حولها تجد نفسها في نهاية المطاف أمام استحقاقات لا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية.

لذلك فإن النهاية الواقعية للحرب لن تأتي عندما يعلن أحد الأطراف النصر، بل عندما يدرك الطرفان أن كلفة استمرار الأزمة أصبحت أعلى من كلفة تسويتها، وأن الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي لا يمكن أن يبقيا رهينة لصراع مفتوح بلا أفق سياسي واضح.

*الحرب الحالية لن تنتهي عندما يعجز أحد الطرفين عن القتال، بل عندما يدرك الطرفان أن كلفة إستمرار الأزمة أصبحت أعلى من كلفة تسويتها ..وهكذا بعض الحروب تنتهي في الميدان، أما أسبابها فتبقى حية حتى تتغير السياسات التي أنجبتها.*
*و من يزرع الريح يحصد العاصفة.*

كتبه:
اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

*الجمعة (29) مايو 2026م .*

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.